من أزمة وقف النشاط الكروي دوليا، الى انهيارات مؤشر البورصة المتعاقبة، فتح بنك الخليج «حسابا جاريا» للأزمات التي تواجه الحكومة مع اعلان البنك المركزي وقف تداول أسهم «الخليج» للنظر في الأزمة المالية التي يمر بها نتيجة رفض بعض عملائه سداد التزاماتهم المالية تجاه البنك، الأمر الذي نتج منه اعلان البنك خسائر غير معلومة القيمة.
ومع عدم وضوح الرؤية والانعكاسات التي قد تنتج من الخسائر المرتقبة، انتشرت شائعات تسببت بهلع بين أوساط عملاء البنك ومسارعتهم الى سحب أموالهم وكسر ودائعهم للحفاظ على مدخراتهم.
وصرح محافظ بنك الكويت المركزي الشيخ سالم عبد العزيز الصباح بأن «المعلومات التي قدمها بنك الخليج الى «المركزي» تفيد بأنه ونتيجة لرفض بعض هؤلاء العملاء الوفاء بالتزاماتهم في تغطية خسائرهم فإن بنك الخليج سيتكبد في المرحلة الراهنة هذه الخسارة وذلك الى حين الفصل في هذا الموضوع بين البنك وعملائه».
وفي هذا الصدد، عين البنك المركزي امس رئيس مجلس ادارة بنك بوبيان السابق يعقوب المزيني رقيبا على بنك الخليج لتقييم الوضع الحالي للبنك ومركزه المالي، وبيان أثر الخسائر على حقوق المساهمين التي تتراوح بين 150 و250 مليون دينار كويتي الناتجة من عقود المشتقات، وتحديد المتسبب في هذه الخسارة لاتخاذ إجراء عقابي بحقه.
وفي خطوة وقائية لمنع تكرار ما حدث مع الخليج، قال مصدر مطلع لـ «الجريدة» ان «المركزي» طلب من البنوك اطلاعه على جميع العمليات التي تقوم بها خارج الميزانية ودرجة مخاطرة هذه العمليات، في حين اكد وزير المالية مصطفى الشمالي ان «البيانات المتوافرة بشأن بنك الخليج لا تشير الى وجود تأثيرات جوهرية على سلامة مركزه المالي»، مؤكدا «دعم البنك المركزي الكامل للمركز المالي لبنك الخليج بما يضمن حماية حقوق كل المودعين».
ومن جهته، قال الرئيس التنفيذي لبنك الكويت الوطني ان الخسائر في بنك الخليج تقدر بما يصل الى 200 مليون دينار (742.7 مليون دولار).
وفي ما يخص البورصة، فقد استمرت حالة النزيف، لاسيما بعد ان اضاف خبر تعثر بنك الخليج سببا اضافيا لتدهور السوق وهبوط قطاع البنوك بشكل خاص حيث هوى 9ر461 نقطة.
وعن وقف التعاملات في سوق الكويت للاوراق المالية تجنبا للهبوط في المؤشرات والاسعار، شدد وزير المالية في ندوة عقدت في ديوانية وزير الاعلام امس على «ضرورة ان تتعاطى البورصة بآلياتها في العرض والطلب خصوصا ان اتخاذ قرار كهذا في الوقت الراهن يمكن ان يجعلنا نقع في الحفرة، لان البورصات الاخرى التي اتخذت نفس القرار كروسيا والبرازيل عادت لتهبط اكثر من فترة الايقاف».
واكد ان «في البورصة اسهما تقل فيمتها السوقية عن القيمة الدفترية وانه ليس ثمة داع للهلع الحاصل في السوق، فمعظمه اثر نفسي لما يحدث في الاسواق المالية العالمية»، مشيرا الى ان «التصريحات والقرارات التي اتخذها البنك المركزي والهيئة العامة للاستثمار كلها تهدف الى تخفيف الهلع والخوف لدى المتعاملين».
ومن جانبه، قال العضو المنتدب للهيئة العامة للاستثمار بدر السعد: «من المفيد ان نتذكر دائما ان سوق النفط وهو المصدر الاساسي للدخل قد تراجع فيه سعر البرميل بنحو 50 % خلال شهرين، وكذلك القيمة السوقية لبورصة الكويت توازي 50 مليار دينار او اكثر، فهل المطلوب من الهيئة ان تضخ 25 مليار دينار في السوق كي توازن الاداء ولا يهبط المؤشر... بالطبع لا».
واشار الى ان «الهيئة تدخلت في فترات سابقة للاستثمار وليس لدعم البورصة، فحققت خلالها مكاسب في فترة ارتداد البورصة عام 2007 نحو 22 الى 23 في المائة خلال اشهر قليلة».
وعن اوضاع الاستثمارات السيادية الكويتية في الخارج، اوضح السعد «انها تأثرت بالطبع نتيجة الازمة العالمية، ولكن بدرجة اقل من التأثر العالمي، فالاسواق العالمية تراجعت من 40 الى 70 في المائة، في حين ان الاستثمارات الكويتية كان تأثرها اقل بكثير من هذا الرقم كونها في الاساس مستثمرا طويل الاجل».
وعلى الساحة الحكومية - وقبيل اعلان النائب احمد المليفي استجواب سمو رئيس الحكومة - طلب رئيسها عقد اجتماع استثنائي طارئ لمناقشة مشكلة البورصة والعمل على اتخاذ اجراءات جديدة لضمان عدم اتساع رقعة الخطر واسعاف الوضع بسرعة وتكليف البنك المركزي القيام بإجراءات متسارعة من اجل حل المشكلة الحالية والعمل على تقليل مخاطر الازمة واهمها التعجيل بانشاء مشروع بقانون عاجل لضمان الودائع في البنوك، وكذلك استمع المجلس الى شرح من المحافظ بشأن أزمة بنك الخليج.
وخلص الاجتماع الذي ترأسه سمو رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الى إلغاء لجنة متابعة قرارات البورصة التي يترأسها وزير التجارة والصناعة أحمد باقر، واستبدالها بفريق عمل مهني متخصص ذي صفة تنفيذية ليتولى متابعة ومعالجة انعكاسات الازمة الاقتصادية العالمية وتداعياتها على الوضع الاقتصادي والمالي في البلاد والعمل على احتواء اثارها السلبية برئاسة محافظ البنك المركزي، وأيضا انشاء صندوق بقيمة مليار ونصف المليار دينار لدعم الإجراءات التنفيذية للحكومة.
ونقلت مصادر مطلعة لـ «الجريدة» استياء سمو الشيخ ناصر من اوضاع البورصة وعدم فاعلية الاجراءات الحكومية حيث طالب وزير التجارة والصناعة ووزير الدولة لشؤون مجلس الامة احمد باقر ووزير المالية بان تكون الاسباب الحقيقية لتدهور اوضاع البورصة على طاولة مجلس الوزراء اليوم.
واوضحت المصادر ان «رئيس الوزراء طلب من البنك المركزي ان يزيد الدعم الحكومي لانقاذ الاوضاع في البورصة، كما طلب التعاون مع مستشارين عالميين من اجل بحث الاسباب الحقيقية لتدني المؤشر المستمر والعمل على وضع العلاج المناسب لهذا الامر، حيث كلف محافظ البنك المركزي الشيخ سالم الصباح الاستفادة من الخبرات العالمية في حل الازمة الحالية للبورصة الكويتية».
ولفتت الى انه «سيتم تشكيل وفد برئاسة محافظ البنك المركزي من اجل الذهاب الى اميركا وبعض الدول التي نجحت في علاج ازمات بورصاتها للاستفادة منها في حل ازمة البورصة الكويتية».
وقالت المصادر ان «الوزير باقر اوضح خلال الجلسة عدم وجود قصور في الاجراءات الحكومية وان وزارتي التجارة والمالية والجهات المعنية التابعة لهما ادت دورها بكل اقتدار، وان ما يحدث من ازمة هو بسبب المتداولين وعدم ثقتهم بالبورصة وسحب بعض الشركات اموالها واسهمها تخوفا من حدوث انتكاسات مالية مما ادى الى تراجع البورصة»، مشيرة الى ان «باقر اكد ان لا دخل للحكومة في مشكلة بنك الخليج، وهي تتعلق بالاستثمار الحاصل في المشتقات».
من جهته، قال الوزير الشمالي ان «البنك المركزي قادر على تجاوز الازمة الحالية في البورصة وانقاذ الوضع»، لافتا الى ان «الحكومة بصدد اتخاذ اجراءات وتدابير جديدة للمساهمة في دعم البورصة وحفظها من الانحدار المتواصل في مستوى المؤشر». ولفتت المصادر الى ان «الاجراءات الجديدة لدعم البورصة والبنوك المحلية خاصة بنك الخليج ستكون كفيلة بحماية البنوك والبورصة واعادة الاوضاع الى نصابها».
وعلى الصعيد الرياضي، ناقش مجلس الوزراء في جزء من جلسته الوضع الرياضي ومشكلة ايقاف المشاركات الخارجية للبلاد وتعليق عضوية الكويت، حيث شرح وزير الشؤون الاجتماعية والعمل بدر الدويلة الاسباب التي ادت الى هذه القضية واتخاذ هذا القرار، موضحا ان «الكرة حاليا بيد مجلس الامة وعليه ان يعجل في الاجراءات البرلمانية لاقرار التعديلات الجديدة على القوانين الرياضية كي يتسنى للكويت العودة الى دورها الريادي في الرياضة».
وستستكمل الحكومة جلسة امس بجلستها الاعتيادية اليوم التي ستعقد في مطار الكويت.