فشلت «الأوقاف» بتكويت الأئمة والمؤذنين!
من أدوات إصلاح التركيبة السكانية والحفاظ على الجانب الأمني تكويت القطاع الحكومي، وعلى سبيل المثال ما حققته وزارة التربية، فبعيداً عن تقييمنا لمثالب القطاع التعليمي والهيكلي، فقد أنجزتْ إنهاء خدمات أكثر من سبعة آلاف معلم وافد «بشخطة» قلم وبكبسة زر في «سهل»، وعملتْ على تكويت وإحلال الوظائف الإشرافية بنسبة مئة في المئة، وهي سابقة تاريخية في قطاع العمل الحكومي.
وبالمقارنة يأتي فشل وزارة الأوقاف لسنوات متتالية في تكويت الأئمة والمؤذنين وإنهاء عقود الوافدين بهذه الوظائف، رغم مطالباتنا التي استمرت سنوات متتالية على مدار الوزراء المتعاقبين الذين يتجاوبون بشكل محدود ثم يعودون للمربع الأول، فالوافدون يهيمنون بنحو ثلاثة آلاف إمام ومؤذن، ومع أهاليهم قد يصلون إلى خمسة عشر ألفاً، مما يكلف الدولة هدراً طائلاً للمال العام من مساكن وصحة ومستشفيات، وتخيل رسوم تعليم لستة أبناء فضلاً عن رسوم مضاعفة للمعاق، يعني يأتون ليفرخوا عندنا! بينما لا يصل الأئمة الكويتيون إلى الثلث، والمعيًّن منهم قرابة الخمسين فقط! حتى أطلقنا الحملة الوطنية لتكويت الأئمة والمؤذنين ووقّعها المئات.
إن فشل الوزارة لم يتوقف عند عدم إنهاء خدمات الوافدين منهم، بل وضعت العراقيل أمام تعيين وتكليف الكويتيين بشروط مجحفة لتنفرهم واختبارات صعبة أدت لاجتياز 296 فقط من أصل 950 متقدماً كويتياً، فلماذا الاختبارات التي يمكن تعويضها بدورات تدريبية؟! فطالما اجتاز المؤذن أداء الأذان وحفظ شيئاً من جزء عمّ لينوب عن الإمام فلماذا يرسب؟! فهو مجرد أذان ولن يقف ليقود طائرة أو يجري عملية جراحية أمام مايكروفون المسجد!
كما وضعت الوزارة شرطاً تعجيزياً على حملة الثانوية العامة يتمثل في حفظ القرآن كاملاً ليصبحوا أئمة، ولم يشترطوا سوى حفظ خمسة أجزاء للجامعيين بكلية الشريعة وعشرة أجزاء للجامعيين الآخرين! وهنا نقول للوزارة إننا لم نجد الأئمة الوافدين قد قرأوا القرآن كاملاً طوال السنة، فأغلبهم يتلون قصار السور في صلاة المغرب، أما العشاء فآيات معروفة ويحفظها أغلبية المصلين.
إن هذا البون الشاسع المجحف بين الشروط لا يفسر سوى عقيدة تنفير الكويتيين، وهي كعقيدة مستشار وافد، وخصوصاً تنفير حملة شهادة الثانوية، وكذلك حملة شهادة دور القرآن الذين جعلوهم متساوين مع خريجي الثانوية العامة رغم مؤهلهم الشرعي، إضافة إلى إهمال حملة شهادات وزارة الأوقاف الأخرى، والمعهد الديني، والتضييق على المتقاعدين باشتراط الثانوية وحفظ خمسة أجزاء للإمامة وجزأين للمؤذن.
ثم يأتي الشرط التعجيزي الآخر لتنفير الكويتيين، بجعل عمل المؤذن الكويتي عقوبة ووبالاً على صاحبه، باشتراط أن يعمل مؤذناً خمسة عشر عاماً كي يُعدَّل مسماه إلى إمام، ويحفظ خمسة عشر جزءاً، بينما يشترط للأئمة الكويتيين الجامعيين بالشريعة خمسة أجزاء وللآخرين عشرة أجزاء، ويُعيَّنون فوراً، فما هذا التنفير والتعجيز الغريب بشرط المدة الذي يجب إلغاؤه فور اجتياز المتقدم لاختبار الحفظ.
إنها رسالة لمجلس الوزراء ليوصلها إلى أذن وزير الأوقاف مفادها أن التكويت ضرورة وطنية ملحة لإعادة هيكلة التركيبة السكانية وللحفاظ على الناحية الأمنية بالاستغناء عن الوافدين فوراً، كما فعلت وزارة التربية بقطاع التعليم، مما يتطلب إلغاء جميع الاشتراطات الحالية واستبدالها بشرط حفظ جزء من القرآن للأئمة وبعض سور من جزء عمّ للمؤذنين، وإلغاء شرط الثانوية للمتقاعدين وفتح المجال لجميع الكويتيين دون قيد، حتى لا تستمر «الأوقاف» في فشلها بعدم إنهاء خدمات الوافدين منهم وتكويت الأئمة والمؤذنين.
***
إن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي.