في المرمى: من المستفيد من هذا العبث؟

نشر في 28-10-2026
آخر تحديث 27-10-2026 | 20:13
 عبدالكريم الشمالي

لا أدري ما الفائدة الحقيقية التي جنتها أو تجنيها كرة القدم الكويتية من دوري الوزارات والمؤسسات الحكومية؟ ولا ما الإضافة الفنية التي قدمتها هذه المسابقة للعبة، حتى تستمر بالصورة التي نشاهدها؟ بينما تعاني مسابقاتنا المحلية والمنتخبات الوطنية من مشكلات فنية وبدنية لا تخفى على أحد.

ولعل السؤال الأهم: ماذا قدم هذا الدوري لكرة القدم الكويتية؟ وكم لاعباً اكتشف؟ وكم موهبة صقل؟ وكم إضافة فنية حقيقية قدمها للأندية والمنتخبات؟ أن المسألة لا تتجاوز إقامة مباريات، وتوزيع كؤوس، والتقاط الصور التذكارية، ثم ينفض المولد دون أن نعرف ماذا استفادت الكرة الكويتية ورياضتنا بشكل عام من كل ذلك؟

أنا أبصم على مدى عشرات السنوات أن العدد لم يتعدّ أصابع اليدين أو ربما اليد الواحدة؟ لذلك نؤكد المشكلة ليست في ممارسة الموظفين لكرة القدم، ولا في حق المؤسسات الحكومية في تنظيم أنشطة رياضية لموظفيها، فهذا أمر إيجابي ومطلوب، بل المشكلة تبدأ عندما تتحول هذه المسابقات إلى ساحة يشارك فيها لاعبون مرتبطون بعقود مع أنديتهم، ولديهم التزامات فنية وبدنية، بما يعرضهم لخطر الإصابة والإجهاد، ويضع أنديتهم أمام تبعات لم تكن طرفاً في قرار المشاركة، فالأمر، من الناحية الفنية، لا يختلف كثيراً عن مباريات «السكة» التي تحرص الأندية على منع لاعبيها من خوضها، خوفاً من الإصابات والإجهاد، خصوصاً أن اللاعب قد يدخلها بحماس يفوق حماسه للمباراة الرسمية، متحرراً من الالتزامات الخططية والتكتيكية، وكأنه يلعب كرة القدم للمرة الأولى!

لعل الأغرب أن بعض اللاعبين قد يجدون في هذه المسابقات فرصة للتنفس بعيداً عن ضغوط الالتزام الوظيفي، خصوصاً أيام المباريات، فيما تلجأ بعض الجهات، لاسيما العسكرية، إلى أساليب من الإلزام الضمني، إن لم يكن المباشر، لضمان مشاركة اللاعبين ضمن صفوف فرقها، وهنا يبرز سؤال مشروع عن حدود حق جهة العمل في فرض المشاركة الرياضية على موظف، وعن مدى مراعاة التزامات اللاعب التعاقدية تجاه ناديه، فهل تحولت المشاركة من نشاط اختياري إلى التزام يصعب رفضه؟ إذا كان الهدف اجتماعياً وترفيهياً، فلماذا لا تقتصر المشاركة على الموظفين من غير لاعبي الأندية المرتبطين بعقود والتزامات؟ أما إذا كان الهدف فنياً وتنافسياً، فالأجدر أن تكون هناك معايير واضحة تضمن عدم الإضرار بالأندية واللاعبين.

ثم هناك سؤال آخر أكثر إحراجاً وهو: إذا كانت هذه المسابقات ناجحة ومنتجة كروياً، فلماذا لم نشاهد فريقاً يمثلها في الدوري المحلي؟ لقد بحت أصوات مسؤولي الاتحاد الكويتي لكرة القدم وهم يحثون الجهات المعنية على المشاركة، لكن الدعوات لم تجد الاستجابة المطلوبة، فهل نريد مسابقات حكومية تخدم كرة القدم الكويتية، أم بطولات موازية تستهلك اللاعبين وتنافس الأندية على خدماتهم، ثم تكتفي برفع شعار الرياضة للجميع؟

بنلتي

لسنا ضد أن يلعب الموظف كرة القدم أو يمارس هوايته، بل ضد أن تتحول اللعبة إلى باب خلفي لاستنزاف لاعبي الأندية، أما أن نقيم بطولة، ونرهق اللاعبين، ثم نعجز عن إقناع فرقها بدخول الدوري المحلي، فهنيئاً لنا هذا الإنجاز الإداري العظيم... «بطولة موجودة، وفائدة مجهولة، والكرة الكويتية آخر من يعلم»!

back to top