الأغلبية الصامتة: معارك غير سليمة

نشر في 04-11-2026
آخر تحديث 03-11-2026 | 18:55
 إبراهيم المليفي

من المؤكد أننا لا نعيش في ظروفٍ طبيعية، خصوصاً فيما يتعلَّق بأسلوب التخاطب العلني، الذي يُفترض فيه أن يُراعي وجود أشخاصٍ آخرين. وهذا بالطبع لا يعني أن الكلام السيئ مباح في الأماكن الخاصة، لكن أضراره لا تُقارن عندما يُصيب الرأي العام على الساحات الرقمية، وعندما يصدر ممن يراهم الناس بمنزلة القدوة.

لقد تساقط الكثيرون، بكل درجاتهم العلمية والعُمرية والوظيفية، في وحل الشتائم وحفلات الألفاظ البذيئة التي لا تبدأ بأي حوارٍ عادي أو تعليقٍ يكتب على أي قضية، بل تبدأ بالأسوأ، وتنتهي بالأفظع.

لقد تجاوز الأمر فلاناً مأجوراً ومدفوعاً لأن يقوم بهذا الدور، وتجاوز أيضاً صاحب المصلحة الذي يحشر نفسه في معارك لا تخصه، أملاً في لفت الأنظار، لعل وعسى أن يُصيب شيئاً ما، ووصلنا إلى مرحلة أن سوء النية وسوء الظن بأن ما يكتب هنا أو هناك موجَّه «ضدي»، وبالتالي يجب الرد، وغالباً ما يكون بأسلوبٍ هابط. 

تلك الدائرة المُوحشة تتسع عندما تتجاوز الحدود الجغرافية، لتشمل كُتاباً وسياسيين ومفكرين ولاعبين وممثلين وشخصيات عامة ومغردين بالمئات من دول أخرى، وندخل في ملفات قديمة وشخصية وبطولات مزيفة، وكل يدَّعي أنه «يفزع» لأجل وطنه.

أعلم أن الأوضاع لم تكن مثالية إلى الدرجة القصوى، لكن ما أنا متأكد منه أن الحدود والحواجز التي تمنع تدهور الأمور كانت بالتأكيد أرفع بكثير مما نعيشه اليوم. وأعلم أيضاً أن تفجُّر القضايا الحساسة، مثل الجنسية وتبعاتها، ساهم في رفع حِدة التصادم اليومي إلى الحد الأقصى. ختاماً، إن هذا الطريق الذي نسير فيه، كمجتمع، سينتهي بنا حتماً إلى نقل «اللغة الشوارعية» إلى البيوت الآمنة التي تأسست لتكون بيئة معقمة لتربية الأجيال الجديدة على مواجهة الحياة بأسلحة قوية قادرة على تصويب المجتمع وتعديل مساره إلى الأفضل، ولنُصبح- مع الأسف الشديد- نسخة مكرَّرة من مجتمعات يتحدَّث فيها أفراد الأسرة بلغة لا توجد فيها أي «فلاتر» أخلاقية أو دينية.

back to top