كل مسألة ولها حل

نشر في 06-11-2026
آخر تحديث 05-11-2026 | 17:29
 ذياب الديحاني

في المسائل الرياضية هناك طرق مختلفة للحل، والناتج دائماً يكون واحداً، فمن الممكن في المسائل الهندسية أن نحل نفس المسألة بالمعادلات الرياضية المطولة أو نكتبها في الآلة الحاسبة لتعطينا نفس الناتج، وهذه ميزة المواد العلمية تختلف فيها طرق الحل لكن الناتج واحد، أما في حل المعضلات الحياتية فهناك حلول تنقسم إلى قسمين، إما حل جذري أو حل مؤقت، والحل الجذري دائماً يكون متعباً، فهو يحتاج إلى وقت أطول لأنه مرتبط بعدة قرارات، ترتبط ببعضها ارتباطاً كلياً في عدة نواح، لتتشكل وتنسجم في النهاية وتعطي حلاً دائماً لهذه المشكلة، وعلى الجانب الآخر هناك الحل المؤقت الذي يعتبر مسكناً للألم لمن يعاني من التهاب العصب، يسكن الألم لكن ما إن تمضي الساعات والأيام حتى يعود لكن بنمط أقوى وأشرس من قبل. 

لذا نجد الحل الجذري يختلف اختلافاً كلياً عن الحلول الوقتية، فالحل الجذري يرتبط بتشريعات وخطة عمل واضحة النقاط والمعالم، ومثال على ذلك منطقة جليب الشيوخ تم حل مشكلتها حلاً مؤقتاً عبر قطع التيار الكهربائي عن المنطقة والإخلاء وهدم البيوت الآيلة للسقوط، وهذا يعتبر حلاً مؤقتاً لمعضلة أزلية، لأنه ببساطة زوال المنطقة ليس حلاً لأنه سيتسبب في زحف جميع سكانها للمناطق المجاورة لتصبح لدينا جليب ثانية وثالثة ورابعة. 

وبهذا نستنتج أن الحل مؤقت ما لم تصاحبه قرارات تنظيمية، على سبيل المثال هناك خطوات وتشريعات مطلوب اتخاذها حتى لا تعاد لنا قصة تثمين خيطان، والتي تسببت في زحف السكان منها لعدة مناطق، مثل الجليب وتسببت في زيادة العشوائية في البنيان، وما صاحبها من زيادة هائلة في الضغط على الخدمات الحكومية، وذلك لعدم وجود رادع قانوني واضح يمنع سكن الأجانب في قطاع السكن الخاص. 

في الكويت لدينا تصنيف للمناطق، وحسب هذا التصنيف تختلف البنية التحتية لكل منطقة، فالقطاع الخاص مصمم لطاقة استيعابية محدودة، ومخصص لها دعوم موجهة للمواطنين من ماء وكهرباء وبنية تحتية، وسبب توجه بعض تجار العقار إلى الاستثمار في القطاع الخاص هو للاستفادة من هذه الدعوم، على سبيل المثال بيت سعره نصف مليون دينار مدخوله 4000 دينار أفضل مليون مرة من عمارة قيمتها مليون ونصف ودخلها 6000 دينار، لأنه بقيمة العمارة يستطيع التاجر أن ينمي استثماره باستملاك ثلاثة بيوت مع الاستفادة من الدعوم المقدمة لهذا القطاع، هذا غير التأثير المباشر على تركيبة السكان وعلى الخدمات.

سمو رئيس مجلس الوزراء أتمنى من سموك اتخاذ قرارات لوضع حل جذري لهذه المشكلة، فبعض من خرج من الجليب سيذهب للمناطق المجاورة، وستتكرر هذه المشاكل في المستقبل القريب، والحل يكون بإصدار قرار يلزم هيئة المعلومات المدنية بمنع تسجيل إقامة المادة 20 على السكن الخاص، وحصرهم في المناطق الاستثمارية فقط، وبذلك تتحقق عدة أهداف، مثل الحفاظ على مناطق السكن الخاص، والتوفير بالدعوم، والمساهمة في انتعاش القطاع الاستثماري، والأهم من هذا كله هو حل هذه المشكلة حلاً جذرياً.

ودمتم

back to top