مع انحسار المواسم السياحية والثقافية أصبح العرس الانتخابي «كما يحلو للبعض تسميته» هو الحدث السياسي وكأنه من المواسم المعتادة، وهو ليس كالمواسم التي نعرفها والتي يربطها فصل ذو جو جميل أو تاريخ مميز، لأنه يأتي دون سابق إنذار، بل بعد معارك دستورية وبرلمانية ينتج عنها الحل أو الإبطال أو أحيانا الاثنان معا.

فيعود السباق الانتخابي فاتحا الباب على مصراعيه لمشاركة منهم من احترف العمل السياسي فانشغل بقياس المزاج السياسي في دائرته، ومدى تغييره وتأثره بالأحداث، ومنهم من يقع تصنيفه ضمن الشخصيات الحديثة العهد في العمل السياسي.

Ad

وانطلقت التحالفات المبطنة في الدوائر الانتخابية لتصبح جسراً يربط المرشح المخضرم الذي احتكر المقعد البرلماني ببعض الوجوه الجديدة لتتقاسم الصوت الواحد، والذي كان محتكراً لمجموعات تصويتية في الماضي، فقد بات يرسم تحالفات في المنطقة، أما المرأة هذا العام فقد تغير، باعتقادي، محتوى الحديث عنها، فلم تعد مستخدمة كلمات كالنوع الاجتماعي، أو نصف المجتمع الضعيف والمهمش، لتستجدي الاهتمام، بل تحدثت بمحتوى شبيه بأخيها المرشح منتقدة البيروقراطية والفساد بجميع أوجهه وداعية إلى إصلاح النظام الانتخابي. وإن نظرنا إلى تسلسل الأحداث الخاصة بالإصلاح الانتخابي وعدنا بالذاكرة إلى أولى مبادرات الإصلاح الانتخابي التي قسمت المناطق إلى عشر «مناطق انتخابية» وفقا للقانون 28 لسنة 1961، نجد أنها كانت ممثلة بشرق وقبلة والشويخ والشامية وكيفان والقادسية والدسمة وحولي والسالمية والأحمدي، تبعتها أول انتخابات برلمانية، وبعدها استمرت الدوائر العشر على مدى أربعة انتخابات متتالية، ثم تبعها حل وإقرار الخمس وعشرين دائرة عام 81 وسط القبول والرفض، وتطورت بعد ذلك آليات إصلاح النظام الانتخابي مستعينة بالمزيد من المحفزات السياسية، ومنها إقرار الحقوق السياسية للمرأة، وتقليص الدوائر إلى الخمس، مختتمة بإقرار الصوت الواحد الذي كان منقذاً في الماضي وأصبح عبئا اليوم وسط القبول والرفض أيضا.

لذلك برزت الحاجة لإعادة دراسة النظام الانتخابي، وقياس مدى فاعليته وسبل تطويره ليشمل التمكين والتمثيل السياسي الأمثل والأكثر عدالة، ولو نظرنا إلى تجارب الدول في تجديد نظمها الانتخابية لوجدنا ألوان الطيف من الاختلافات، فدول اختارت الإدارة الانتخابية المستقلة وقامت دول بإسناد المشاريع التصحيحية للحركات السياسية وجمعيات النفع العام، منها على سبيل المثال جورجيا وليبيريا، حيث تتحكم منظمات المجتمع المدني بالمشاركة وعدالة التمثيل وتسجيل القوائم الانتخابية.

خلاصة الحديث أن موضوع تعديل النظام الانتخابي اليوم يعود من جديد، فيتعرض للمد والجزر بحذر شديد وسط اختبار شعبية المرشح في الدائرة الانتخابية، وقياس مدى تأثيره في الأوساط الاجتماعية كالدواوين والأوساط الإعلامية وأبرزها وسائل التواصل الاجتماعي، والقرار في نهاية المطاف لدى أعضاء لجنة الداخلية والدفاع، فهل سيصل إلى عضوية اللجنة قارئ النظم البرلمانية الدولية وتجاربها، والمستعد ذهنيا للتغيير؟ أم رعاة الوثيقة المقيدة للسلوك والفكر الحر؟

وللحديث بقية.

كلمة أخيرة:

جميل أن يفتح المجلس الوطني للفنون والثقافة ذراعيه لاحتضان المبدعين للمشاركة سنويا في «بينالي البندقية»، والأجمل أن يشملهم برعايته، وينشئ موقعاً في السوشيال ميديا باللغة الإنكليزية ليستعرض أعمالهم ويوثقها لما لها من قيمة ثقافية وفنية.

وكلمة أخرى: «مقعد وظيفي للبيع»

تابعت ندوة موجهة للنساء في إحدى القاعات في فندق فاخر، والتي من خلالها انطلقت مبادرات موجهة للمرأة، وتحمل وعوداً «نقدية» مشترطة تنازل المرأة عن عملها وخروجها من السلم الوظيفي ليجلس الرجل مكانها، وذلك في نظر المرشح «خلق فرص عمل»، وهذا بحد ذاته معاكس لجهود تمكين المرأة ومحاولة سافرة لشراء مقعدها الوظيفي، ولم تقلقني المبادرة بقدر ما أقلقني تصفيق النساء.