لا تخلو بعض الحملات الانتخابية من صور متعددة من التحريض، وعلى الناخب الواعي التفريق بين التحريض والطرح العلمي.

فمن صور التحريض، الهجوم الدائم على الحكومات، وأنها وحدها سبب الفساد وتخلف التنمية، وأنها لا تنفق على المواطن، ومنها استغلال صدور بعض الأحكام القضائية على بعض أبناء الأسرة، للتحريض على الشيوخ.

Ad

ومنها التحريض على التجار، وأنهم اختطفوا القرار في البلاد، وأنهم سبب الفساد والغلاء.

ومنها التحريض على أبناء المتجنسين، واتهامهم بأنهم سبب انحدار عمل المجلس، وأنهم أصبحوا أغلبية فيه.

ومنها التحريض على مؤسسة التأمينات، واتهامها بحجب أموال المتقاعدين عنهم. ومنها اتهام البنوك بالتعاون مع الحكومة لنهب جيوب المواطنين.

وفي هذا التحريض سمات يجب انتباه الناخب لها، أولاها التعميم، فالمحرِّض يعمِّم الخطأ، ولا يذكر أي إيجابية، فمثلاً يتحدث المحرِّض عن فساد الحكومات، لكنه لا يذكر أي إيجابية، مثل صدور أحكام قضائية نهائية على بعض كبار المسؤولين، وهذه الإيجابية لا نراها في البلاد المشابهة، كما يتهم عموم التجار والشيوخ بالفساد دون أي دليل يفرِّق بين الصالح والطالح، ويخفي حقيقة أن 80 في المئة من الميزانية يذهب إلى المواطنين.

والثانية أنه لا يذكر الموضوعات بشكل تفصيلي، أو باستشهاد علمي، لأن التفصيلات والطرح العلمي سيُفسدان تحريضه، فمثلاً يتفنن ويكرر الحديث عن قضايا الفساد بالمليارات، لكنه لا يذكر المبالغ التي تم استرجاعها والجهود التي بُذلت فيها، ويتهم البنوك، دون أي دليل من مرجع علمي، بقصد صرف المزيد من المال العام للمتعاملين، كما يتهم «التأمينات» دون دراسة عن وضعها المالي وحجم الاستفادة المالية التي حققها كل متقاعد منها.

والثالثة هي المبالغة والتهويل، وحتى الكذب أحياناً، مثل الادعاء بأن أموال الكويت يتم التبرع بها للدول الأخرى، ويحرم منها الشعب الكويتي، وأن الحكومة تعيِّن الوافدين ولا تعيِّن الكويتيين، ثم يتبيَّن بالأرقام أن هذه الادعاءات مجرَّد كذب صريح.

ومنها المبالغة في وصف حاجات ومعاناة الكويتيين دون ذكر الخير والنعمة التي يعيش فيها الكثيرون منهم، ونسيان أن تبرعات أهل الكويت في رمضان وصلت إلى أقاصي الدنيا.

والسمة الرابعة هي تحقيق أهداف التحريض، مثل تصوير المرشح على أنه البطل الذي سينقذ البلاد والمواطن من هذه الأوضاع السيئة، أو المطالبة بالحكومة المُنتخبة، أو الانتصار لطرف من أطراف التنافس على الحُكم، أو لصرف مبالغ نقدية شعبوية.

الخلاصة أن بلادنا مثل جميع بلاد العالم لا تخلو من العيوب والفساد، لكنها أيضاً لا تخلو من الحسنات والإيجابيات، وعلى المرشحين وأدواتهم أن يلتزموا بالطرح العلمي، وذكر الحقائق كاملة بسلبياتها وإيجابياتها، والأهم هو بيان كيفية العمل من أجل تعظيم الإيجابيات ومكافحة السلبيات.