تمر البلاد بأحداث سياسية متسارعة ومستجدة منذ حل مجلس أمة 2020 ومجلس أمة 2022 وكذلك حل مجلس أمة 2023 حيث تأثرت البلاد منذ 2020 حتى يومنا هذا بالعديد من المتغيرات الداخلية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية المتسارعة وبظروف سياسية وإقليمية ودولية دقيقة وحساسة تتسارع يوما بعد يوم.

وقد أشارت القيادة السياسية منذ 22 يونيو 2022 في خطابها في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك عام 2022 إلى الظروف الإقليمية والدولية والمحلية، ودعت المواطنين إلى «حسن الاختيار» لكن لم يوفق المواطنون باختيار نوعية أعضاء مجلس الأمة 2023 مما نتج عنه حل المجلس.

Ad

إن الدعوة لحسن الاختيار تعني حسن «اتخاذ القرار» في اختيار نائب المستقبل الكفؤ والمناسب لمرحلة الإصلاح والتطوير ومراعاة ما جاء في خطاب سمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد الصباح، حفظه الله ورعاه، في جلسة القسم يوم الأربعاء الموافق 20 ديسمبر 2023، مما يعني ذلك جمع المعلومات الدقيقة عن المرشحين كافة وتقييمهم والمفاضلة بينهم واتخاذ القرار باختيار نائب المستقبل الذي يتصف بمواصفات ونوعية مختلفة عن نواب المرحلة السابقة!

فيا ترى ما المواصفات والصفات الواجب توافرها في أعضاء مجلس أمة 2024؟!

سؤال بسيط يحتاج إلى التفكير بعمق والإجابة عنه بتجرد وشفافية عالية تضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، وهذا السؤال يجرنا إلى سؤال آخر مهم، وهو: ما الشروط والمواصفات والمؤهلات العلمية والعملية الحالية للترشح لعضوية مجلس أمة 2024؟

من خلال مراجعتي للشروط الواجب توافرها في المرشح لعضوية مجلس الأمة، كما جاء في الدستور وقانون الانتخاب وجدت أن شرط المؤهل للمرشح هو إجادة القراءة والكتابة، وأن يحمل الجنسية الكويتية بالأصالة، وأن لا يقل عمره عن 30 عاماً، ولم يسبق أن حكم عليه بجريمة مخلة بالشرف أو الأمانة ما لم يكن قد رد له اعتباره.

والمتمعن في هذه الشروط والمتطلبات للترشيح لعضوية مجلس الأمة يجد أنها شروط بسيطة ولا تتناسب مع متطلبات المرحلة الحالية والمستقبلية!! وعندما تتم مقارنة متطلبات وشروط قانون الانتخاب للترشح لعضوية مجلس الأمة مع شروط ومتطلبات شغل الوظائف الحكومية الأخرى الأقل أهمية ومستوى وظيفياً من وظيفة عضو مجلس أمة تتعجب من الأسباب والحكمة من وراء عدم تغييرها خلال السنوات الماضية! وإن كثيراً من الوظائف الأقل أهمية وحساسية من وظيفة «عضو مجلس الأمة وممثل الشعب» تتطلب مؤهلاً علمياً عالياً وخبرة علمية وعملية وكذلك تأدية بعض الاختبارات التحريرية بالإضافة لشرط اجتياز المقابلة الشخصية في كثير من الوظائف العادية لضمان الحصول على الوظيفة. ويرى البعض أن الدستور وقانون الانتخاب قد ترك شرطي عملية الاختبار والمقابلة الشخصية للناخبين (المواطنين) فهم الحكم والمقيم للمرشح لتحديد واختيار عضو مجلس الأمة من خلال الحملات الانتخابية وبرنامجه الانتخابي وأداء العضو السابق داخل المجلس! والبعض الآخر يرى أن مهام عضو مجلس الأمة لا تتطلب المؤهلات العلمية العالية والمتخصصة والخبرات العملية الطويلة بقدر القدرة على التشريع والرقابة والحكمة واللباقة ومهارة حسن التعامل مع الناخبين وتحقيق احتياجاتهم ومتطلباتهم!!

ورغم وجاهة هذه الأسباب والآراء فإنني أرى أنه وإن كانت هذه الشروط والمتطلبات لشغل وظيفة «عضو مجلس الأمة» مقبولة في السابق فإنها لم تعد تتناسب مع الظروف الحالية والمستقبلية ومرحلة الإصلاح والتطوير، وخصوصا بعد الخطاب التاريخي للقيادة السياسية وخطاب أداء القسم ومرسوم حل مجلس أمة 2023، حيث إن المستقبل يتطلب مؤهلات ومواصفات مختلفة تماماً عما كانت عليه في الماضي، وذلك للتعامل مع المستجدات والتطور والتقدم العلمي وثورة المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات Digital Transformation and Technology واقتصاد المعرفة والذكاء الاصطناعي AI، كما أن المستقبل يتطلب من نائب الشعب أن يتحلى بالقدرة على التعامل والتكيف مع المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية السريعة والمتسارعة وعصر العولمة Globalization وإنترنت الأشياء (IOT) والثقافة الرقمية واقتصاد المعرفة.

كما يتطلب من نائب وممثل الشعب معرفة تامة بمواد الدستور الكويتي ولائحة مجلس الأمة والاطلاع على التشريعات والقوانين التي تحكم الدولة ومؤسساتها، مثل قانون الخدمة المدنية، وقانون المناقصات والميزانية العامة للدولة، وقانون التأمينات الاجتماعية وغيرها من القوانين التي تمس حياة المواطنين بشكل يومي ومباشر، علاوة على ذلك يتطلب أن يتصف العضو ببعض الصفات الضرورية مثل الصدق والأمانة والحيادية والشفافية والاستقامة والشجاعة للدفاع عن المكتسبات الوطنية في مجال حقوق الإنسان والحريات العامة، وكذلك السعي إلى نبذ الطائفية بجميع أنواعها وأشكالها، والعنصرية سواء بسبب العرق أو اللون أو المذهب أو الدين أو الجنس.

وعليه فالمسؤولية التي تقع على الناخبين كبيرة في عملية التمحيص وحسن الاختيار والضغط على ممثليهم بالمجلس القادم لوضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، وتقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، والتعاون مع السلطة التنفيذية، والتحلي ببعض المواصفات السلوكية والقيم والصفات الوطنية التي تنبذ التعنصر بكل أنواعه وأشكاله، وبما يضمن أمن الكويت واستقرارها، وعليه نجد أنه تقع على الناخبين وخاصة جيل Y&Z من الشباب مسؤولية وطنية كبيرة في حسن اختيار ومراقبة ومتابعة أعضاء مجلس الأمة في يوم 4/4/2024.

كما يجب على السلطة التنفيذية التصدي لكل أشكال وأنواع التدخل في العملية الانتخابية ومحاربة كل أشكال وأنواع استغلال المال في العملية الانتخابية بحزم وحسم وفرض هيبة الدولة من خلال تطبيق القانون بشفافية تامة والعدل والمساءلة والمحاسبة العادلة للجميع.

نتمنى التوفيق للجميع لما فيه خير الوطن والمواطنين، وكفانا صبراً وتأخراً، فالصوت أمانة والتردد خسارة، فكّر بمستقبل «وطن النهار» وقرّرْ، فالكويت تستحق اختيار الأفضل.

ودمتم سالمين.