قبل أكثر من سنة كتبت مقالاً تحت عنوان «هل يتخلى عنا أشقاؤنا الخليجيون؟!» ومع الأسف أنه لم يتم نشر هذا المقال!! ذكرت فيه أهمية الموقع الجغرافي لدولة الكويت والروابط الأخوية والعلاقات السياسية ووحدة الدين واللغة والعروبة والمصير المشترك التي تربط شعوب ودول مجلس التعاون الخليجي مع بعضها.

وذكرت أن الكويت منذ منتصف القرن الماضي حتى بداية القرن الحادي والعشرين قد تطورت وتقدمت تقدما ملحوظا في مجال التنمية البشرية والنواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمعمارية مقارنة مع شقيقاتها دول مجلس التعاون الخليجي حتى وصفت بأنها «سويسرا الخليج» و«درة الخليج» إلا أنه مع بداية القرن الحادي والعشرين بدأت الكويت تتراجع في معظم مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياحية والمعمارية والبنية التحتية والتكنولوجية، مقارنة مع شقيقاتها دول مجلس التعاون الخليجي، وبدأت تفقد مراكزها المتقدمة في منظومة دول مجلس التعاون الخليجي عاما بعد عام لدرجة أنها أصبحت في آخر الترتيب في معظم المراكز والمواقع والنواحي السياحية والتعليمية والصحية والتنموية والتكنولوجية، بل إن الفجوة بين الكويت وشقيقاتها دول المجلس قد اتسعت عاما بعد عام، في ظل التحول الرقمي والتغيرات التكنولوجية السريعة والمتسارعة.

Ad

وفي المقال قلت بصريح العبارة «أخشى أن يأتي اليوم الذي يتخلى به أشقاؤنا في منظومة دول مجلس التعاون الخليجي عن الكويت ليس كرهاً بالكويت وأهلها ولكن بسبب الفجوة التنموية الكبيرة بين الكويت وبقية دول مجلس التعاون الخليجي في كل المجالات والمستويات الاقتصادية والاجتماعية والإدارية والتعليمية والصحية والتنظيمية والتكنولوجية لدرجةٍ يصعب معها لدولة الكويت مجاراة شقيقاتها واللحاق بدول المجلس في معظم المجالات التنموية والتكنولوجية بسبب غياب الرؤية والخطط الاستراتيجية وطول الدورة المستندية وسوء الإدارة الحكومية وزيادة الخلافات السياسية المستمرة ما بين السلطتين التنفيذية والتشريعية».

وأكملت «ربما يرى البعض أنني متشائم وأبالغ في نظرتي السوداوية»! وقبل شهر تقريبا الموافق 22/4/2024 تم في بغداد توقيع مذكرة تفاهم رباعية بين العراق وتركيا وقطر والإمارات للتعاون في «مشروع طريق التنمية»، هذا المشروع الاستراتيجي ليس للعراق وتركيا فقط إنما للمنطقة والعالم، وهو الممر العالمي لنقل البضائع والطاقة ويربط الشرق بالغرب وهذا الممر سينقل البضائع والطاقة.

وسيسهم في تعزيز علاقات التعاون الإقليمي والدولي من خلال تحقيق التكامل الاقتصادي بين الشرق والغرب وزيادة التجارة الدولية وتسهيل التنقل والتجارة، وتوفير طريق نقل تنافسي جديد، وتعزيز الرخاء الاقتصادي الإقليمي.

إن عدم اشتراك الكويت بتوقيع هذه الاتفاقية والمشروع الاستراتيجي يؤكد ما حذرنا منه في مقالنا السابق بأن العالم يتغيير ويتطور ولن ينتظرنا في ظل التقدم العلمي والتقني المتسارع في العالم، لذا يجب ألا تكون الخلافات بين السلطتين التشريعية والتنفيذية عائقاً للتطوير والتنمية، كما يجب علينا التحرك السريع حتى لا يتم التخلي عنا من قبل أشقائنا الخليجيين بسبب طول الإجراءات والتردد في اتخاذ القرارات.

ودمتم سالمين.