لم يحظَ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المأزوم داخلياً والمحاصر خارجياً، باستقبال لطالما حظي به في «الكونغرس» الأميركي طوال حكمه الممتد على مدار عقود، حيث لقى استقبالاً فاتراً من أقوى مؤيديه الجمهوريين، كما تعرض خطابه التاريخي الرابع لمقاطعة غير مسبوقة من جانب الديموقراطيين الذين نفضوا أيديهم من مجازره المتواصلة منذ 10 أشهر في غزة.

وعلى وقع تظاهر الآلاف رفضاً لوجوده قبل خطابه وتنديداً باستمرار الحرب، وصل نتنياهو إلى مبنى «الكابيتول» وسط إجراءات أمنية مكثفة، إذ استقبله رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون، بينما قاطع كلمته عشرات الأعضاء الديموقراطيين، واعتذرت نائبه الرئيس جو بايدن المرشحة الرئاسية كامالا هاريس عن تولي رئاسة الجلسة المشتركة لمجلسي الشيوخ والنواب بسبب «انشغالها بارتباطات مسبقة».

وقال نتنياهو في بداية كلمته إنه «يتعين على أمريكا وإسرائيل أن تقفا معا»، وشكر الرئيس الأمريكي جو بايدن على «دعمه المخلص لإسرائيل».

وعلق على الاحتجاجات خارج الكونغرس، قائلاً «لقد أصبحتم رسمياً لعبة في يد إيران ويجب أن تخجلوا من أنفسكم»، واصفاً إياهم بـ«أغبياء تستخدمهم طهران».

Ad

ورغم الانقسام العميق بين أعضاء «الكونغرس» بشأن الكارثة الإنسانية وسياسات حكومة نتنياهو اليمينية المتشددة، أكد جونسون أن إسرائيل والولايات المتحدة متحدتان في مهمة إعادة الرهائن المحتجزين في القطاع الفلسطيني.

وقال جونسون، في مؤتمر مشترك مع نتنياهو: «المنطقة كلها في أسوأ وضع اليوم، الشعب الإسرائيلي يواجه خطراً هائلاً بعد هجوم 7 أكتوبر، واضطراره لصد حزب الله في الشمال، ومحاولته الرد على الهجمات في تل أبيب، كما وجد نفسه في مواجهة تاريخية، تحت هجوم مباشر من نظام إيران المتحالف مع روسيا والصين».

من جانبه، قال نتنياهو، قبل خطابه المثير للجدل الذي جعل منه أول زعيم أجنبي يلقي كلمه أمام الكونغرس بمجلسيه 4 مرات، إن «الولايات المتحدة وإسرائيل ستقاتلان معاً لمواجهة المخاطر».

وقدم رئيس الوزراء الإسرائيلي في كلمته أمام «الكونغرس» خطة لليوم التالي للحرب في غزة التي يسعى من خلالها للقضاء على «حماس»، في حين قال البيت الأبيض، إن نتنياهو سيلتقي الرئيس بايدن ونائبته، كل على حدة، اليوم.

وتزامن ذلك مع تسريبات عن سعي نتنياهو إلى مطالبة الرئيس الديموقراطي الذي يضغط لوقف القتال وإنهاء الكارثة الإنسانية في غزة، بضمانات مكتوبة لاستئناف الحرب بحال إبرام صفقة متبلورة مع «حماس» تضمن إطلاق سراح رهائن وإقرار هدنة تمتد لـ6 أسابيع.