Ad

تراكمت الفوضى الأمنية والجرمية في مدينة البصرة، التي تتنازع فيها الأحزاب الدينية، إلى حدٍّ لم يعد يُحتَمل، مما دفع الحكومة المركزية إلى إطلاق حملة أمنية للقضاء على الخارجين على القانون.

دخل العراق أمس الأول، اختبارًا جديداً من الصراع على فرض الأمن وهيبة الدولة، إذ تفاقمت التراكمات في مدينة البصرة الجنوبية بشكل أدى الى انفجار الوضع الأمني، مع دخول القوات العراقية في مواجهة مباشرة مع «جيش المهدي» التابع لـ«التيار الصدري»، الأمر الذي ما لبث أمس أن استدرج القوات الأميركية لدخول المعركة الى جانب الجيش العراقي، لمساعدته على القضاء على العصابات المسلحة في المدينة.

واندلعت معارك عنيفة في المدينة الغنية بالنفط، مساء أمس الأول بين قوات الامن العراقية وجماعات مسلحة تنتمي الى «جيش المهدي»، على الرغم من ان زعيمه مقتدى الصدر كان أعلن الشهر الماضي، تمديد تجميده ستة أشهر أخرى.

وأسفرت هذه المواجهات، التي استمرت طوال نهار أمس، الى مقتل 25 وإصابة نحو 60 شخصاً، بحسب المصادر الأمنية، في حين أفاد شهود ان العدد أكبر من ذلك بكثير.

وطغت اصوات الانفجارات والأعيرة النارية وسحب الدخان على المدينة أمس، إذ توقفت الحياة فيها بعد أن فرض حظر التجوال وتمّ تعطيل المدارس والدوائر الحكومية.

وبدأت العملية في حي التيمية، معقل «جيش المهدي»، قبل أن تمتد الى مناطق الحيانية والخمسة ميل والجمهورية، بالاضافة الى المعقل والجنينة والكزيزة، وكلها معاقل للميليشيات المختلفة.

وانطلقت الاشتباكات بعد وقت قصير من زيارة رئيس الوزراء نوري المالكي للمدينة وترؤسه اجتماعا أمنياً رفيعاً شارك فيه الوزراء الامنيون والقادة العسكريون، إذ أعلن عن انطلاق خطة «صولة الفرسان» الأمنية التي تهدف الى فرض سيطرة الحكومة على البصرة.

واستخدمت القوات الحكومية الدبابات والمدفعية في المعارك، بينما استخدم المسلحون قذائف الـ«هاون» وصواريخ الـ«آر بي جي» والعبوات الناسفة لعرقلة تقدم تلك القوات باتجاه الاحياء والمواقع التي يسيطرون عليها في قلب المدينة وفي أطرافها.

خارجون على القانون

وأعلن الجيش البريطاني في البصرة، في بيان أمس، ان رئيس الوزراء العراقي يشرف شخصيا على العمليات العسكرية ضد الميليشيات في المدينة.

وأشار البيان الى ان «عمليات لتهريب النفط ومشتقاته والاسلحة والمخدرات وممنوعات اخرى» تجري في المدينة، موضحا ان «هؤلاء الخارجين عن القانون وجدوا من يقدم لهم الدعم والمساندة من داخل اجهزة الدولة وخارجها ترغيباً أو ترهيباً». واضاف ان ذلك «عزّز تفشي الجريمة والتهديد بالقتل والخطف وغيرها، وهو ما جعل من البصرة مدينة لا يأمن المواطن فيها حياته وماله، ومما اثر سلبا على تسريع الخدمات والبناء والاستثمار».

الى ذلك، أعلن الجيش الاميركي في العراق، في بيان أمس، ان «قوات التحالف قتلت خمسة من المشتبه في قيامهم بزرع عبوات ناسفة، كما أصابت عدداً آخر بعد ان شوهد عشرة اشخاص ينفذون نشاطاً مشبوهاً في منطقة الحيانية في البصرة».

بغداد والكوت

إلا ان المعارك بين القوات الحكومية و«جيش المهدي» لم تقتصر على البصرة، وما لبثت أن اندلعت في العاصمة بغداد وفي مدينة الكوت.

فمساءً، شهدت مدينة الصدر شرق بغداد، اشتباكات بين «جيش المهدي» والقوات الأميركية، بينما فرضت السلطات حظر التجول في المنطقة.

وأفاد شهود عيان ان قوات اميركية طوقت مدينة الصدر في حين جاب المسلحون الشوارع. وأكدوا سماع طلقات نارية، بينما كانت مروحيات تحلق في سماء المنطقة.

وكان مسلحون ينتمون إلى «التيار الصدري» أحرقوا، خلال النهار، مقر حزب «الدعوة» في مدينة الصدر، الذي يتزعمه، وكذلك مقار لـ«المجلس الأعلى الإسلامي» الذي يرأسه عبدالعزيز الحكيم، الأمر الذي أدى الى اشتباكات بين «جيش المهدي» و«منطة بدر».

من ناحية أخرى، أعلنت مصادر عراقية واميركية ان اربعة صواريخ من طراز «كاتيوشا» سقطت بعد ظهر امس، على المنطقة الخضراء المحصنة في بغداد، حيث مقر الحكومة العراقية والسفارة الاميركية.

وصرحت المتحدثة باسم السفارة الاميركية ميرمبي نانتونغو ان المعلومات لا تشير الى «سقوط قتلى او اصابات خطيرة».

وفي مدينة الكوت، ذكرت مصادر من الشرطة العراقية أن ميليشيا تابعة للصدر سيطرت أمس، على أحياء الجهاد والشهداء والزهراء والشرقية والحاوي.

وأعلنت مصادر أمنية ان خمسة اشخاص بينهم شرطيان، قتلوا في اشتباكات وقعت بين الشرطة وعناصر من «جيش المهدي»، في بلدة العزيزية شمالي الكوت.

واشتبكت قوات الأمن العراقية مرارا مع أتباع الصدر في الكوت خلال الأسبوعين المنصرمين.

تحذير حكومي

ووجهت الحكومة العراقية أمس، تحذيرا الى الداعين الى «العصيان المدني»، مؤكدة ان «هذه الأعمال تهديد للسلم الأهلي وممارسات غير دستورية».

وقال المتحدث باسم الحكومة العراقية علي الدباغ إن «مجلس الوزراء اجتمع ووجه تحذيرا الى من يدعو الى العصيان المدني»، موضحا أن «هذه الممارسات غير دستورية وتهدد السلم الأهلي والاستقرار وتعطل الحياة العامة». وأضاف «طلب المجلس تفويت الفرصة على المجموعات والأشخاص الذين يحاولون تهديد استقرار العراق».

الردّ الصدري

 

وفي وقت لاحق أمس، أعلن النائب «الكتلة الصدرية» صالح العكيلي ان «الكتلة شرعت اعتبارا من اليوم (أمس) بسحب الثقة من حكومة نوري المالكي، بعد وصفها «العصيان المدني» الذي ينفذه المواطنون في عدد من احياء بغداد للمطالبة بوقف عمليات الدهم التي تصيب احياءهم على يد القوات الحكومية وقوات الاحتلال بانه وسيلة من وسائل استخدام العنف».

وقال العكيلي ان «العصيان المدني سيستمر حتى تنفذ الحكومة المطالب المشروعة للتيار الصدري»، مشيرا الى ان هذا العصيان «بدأ في جانب الكرخ غرب بغداد وسينفذ في مناطق الرصافة (الجانب الشرقي) حتى يمتد ليشمل كل المحافظات العراقية»، واضاف «هذا العصيان موجه إلى قوات الاحتلال وإلى الحكومة العراقية ».

وكانت عدة احياء في جنوب غرب بغداد بينها العامل والجهاد والشرطة والبياع والرسالة امتثلت لدعوة «التيار الصدري» بإعلان «العصيان المدني» حتى تلبي الحكومة مطالب التيار بـ«وقف المداهمات والاعتقالات ضد انصاره واطلاق سراح من اعتقل منهم وتقديم اعتذار رسمي» عما وصف بـ«الخروقات التي ارتكبتها الاجهزة الامنية ضد اتباع التيار».

القوات

وانطلق المئات أمس، في مسيرة سلمية في حي العامل جنوب غرب بغداد حاملين لافتات وأعلاماً عراقية تتقدمها صورة للصدر.

الى ذلك، اتخذت مدينة العمارة التي تعد واحدة من اكبر معاقل التيار الصدري اجراءات احترازية ونشرت المئات من عناصر الجيش والشرطة في الشوارع، بينما لم يشاهد ايا من عناصر «جيش المهدي» في الشوارع.

من جهتها، اصدرت قيادة عمليات بغداد بياناً شديد اللهجة اتهم «مجموعات في بعض مناطق بغداد بتهديد المواطنين واصحاب المحلات التجارية ومواقف النقل وطلاب المدارس والمعاهد والكليات والموظفين العامين بعدم الدوام في دوائرهم».

وأكد البيان ان «مثل هذه الافعال تضع مرتكبيها تحت طائلة قانون مكافحة الارهاب، وسيتم التعامل مع مرتكبيها من قبل قواتنا الامنية بحزم وقوة».

القرآن وغصن الزيتون

وأعلن مصدر في «مكتب الشهيد الصدر» في منطقة الرصافة في بغداد ان مقتدى الصدر امر انصاره بتوزيع نسخ من القرآن واغصان الزيتون على الجنود الحكوميين في نقاط التفتيش المنتشرة في بغداد وضواحيها، نافيا وجود أي اشتباكات مع هذه القوات.

(بغداد - أ ف ب، رويترز،  يو بي آي، كونا)