هل هناك فعلا سيناريو «فيروسي» مخيف يهدد العنصر البشري؟ فقد أثارت التقارير العلمية «الأجنبية»، وأقول الأجنبية، لأن العربية غارقة في سبات عميق، الذعر أخيرا لدى تطرقها لموضوع انتشار فيروس «هجين» قد تفشل أجهزة مكافحة الأمراض الوبائية في السيطرة عليه، ألا وهو «H1N1» والمسمى بفيروس إنفلونزا الخنازير الذي ظهر أخيرا في المكسيك التي يعاني اقتصادها مصاعب تقلص من قدرتها على مواجهة الوباء مما تسبب في انتشار الرعب في الولايات الأميركية المتاخمة لها، فما كان من المكسيك إلا أن أغلقت المدارس وأماكن التجمع.

Ad

والفيروس ليس بجديد بل أصاب مربي المواشي منذ القدم، بموروثات عالجتها العقاقير آنذاك، أما الصفات التي يحملها الفيروس اليوم فهي قادرة على إصابة الإنسان إصابة مميتة.

ولم تخل السنوات الماضية من الموجات الفيروسية، فقد ضربت الصين ثلاث مرات على التوالي عام 1957 و1997 و2003 واختلفت المسميات بين إنفلونزا الطيور وسارس و«الإنفلونزا الآسيوية»، وفي كل مرة تنتقل العدوى إلى أوروبا وتتم السيطرة على المرض بعقاقير علاجية ووقائية، يتم تحديثها سنويا وترصد لها مبالغ ضخمة لتطويرها.

أما فيروس «الخنازير» غير المألوف، والذي تبدو المناعة ضده، حتى يومنا هذا، شبه مستحيلة، وذلك لأنه يعتبر من الحالات النادرة التي تصيب الإنسان، ويتحور الفيروس في تكوينه بما يساعده على تجاوز الموانع الجينية لدى الإنسان.

وكما افتقدنا خلال الأزمة المالية العالمية دور المنظمات المالية العالمية، وتابعنا تقاعسها في إنذار المؤسسات والأفراد قبل وقوع الأزمة... فالمنظمات الصحية أيضا سارت على المنوال ذاته، ولم تقم بالتحذير إلا بعد أن اقتربت المرحلة من درجة الوباء... واليوم لا تملك منظمة الصحة العالمية إلا التعبير عن قلقها.

أما نحن فما استعداداتنا في هذه المرحلة؟ وهل باستطاعة حكومة «تصريف العاجل من الأمور» أن تهرع إلى تحري المعلومات بخصوص المرض وتحدد إجراءاتها الوقائية ضده؟ وهل ستعلن إقامة خلية لإدارة الأزمات تنشر التوصيات للكويتيين خصوصا الطلبة، المقيمين في الولايات القريبة من الحدود المكسيكية... تحسبا لحالة الذعر التي قد تصيبهم بعد الإعلان عن المزيد من الحالات؟ أم ستخصص الفحص الطبي الصارم للقادمين من الدول الموبوءة؟ وهل لدينا منشور تعريفي عن المرض والعلاج؟

ولم يخفَ على أحد الاهتمام العماني الذي بدا في اجتماع مجلس التعاون في سلطنة عمان والذي تزامن مع اجتماع الاتحاد الأوروبي، والذي كان لافتا للأنظار حيث سلطت الصحف الأضواء على استعداد سلطنة عمان بفريق متخصص يتبع وزارة الصحة العمانية للتأهب والاستعداد لأسوأ الاحتمالات الصحية الناتجة عن إنفلونزا الخنازير، وليس ذلك بغريب على السلطنة، فهي كدولة خليجية عرفت بحسن إدارة الكوارث، والاستعداد التام للظروف كافة.

وأخيرا وليس آخرا فالمطلوب بعد تعيين وزير للصحة، الذي أتمنى أن يكون طبيبا، أن نأخذ على محمل الجد الخطوات القادمة لتأهيل الهيئة التمريضية وأجهزة الإعلام للتأهب للكوارث الصحية.

كلمة أخيرة: قرأت طرائف عديدة حول تعامل جامعة الدول العربية مع إنفلونزا الخنازير، ومنها تشكيل لجنة لمعالجة الاختلاف حول اختيار شعار للمرحلة القادمة، فهل يقع الاختيار على الخطة العربية للقضاء على الأمراض المعدية؟ أم الخطة القومية لمكافحة الأمراض؟ أم الخطة الوطنية؟

 

 

كتاب الجريدة يردون على تعليقات القراء