حتى لو زيدت قيمة القرض إلى 200 ألف دينار فإنه لن يفيد، لأن أي زيادة بوضع السوق الحالي ستعني زيادة «أوتوماتيكية» في أسعار العقار، وبالتالي تحمُّل المواطن لأقساط أكثر لسنوات أكثر أيضاً من دون تغير في قدرته الشرائية.

Ad

جميل جداً أن نرى النواب يتسابقون إلى طرح اقتراحات هدفها زيادة دخل المواطن وتحسين الحالة المادية والمعيشية للأسر الكويتية، لكن التجارب الخارجية والداخلية علمتنا أن النوايا ليست كافية لتحقيق الهدف، بل إن بعض الإجراءات يكون لها أثر عكسي بالرغم من حسن النية.

زيادة الـ50 ديناراً التي طالب بها عدد من النواب هي إحدى هذه الأمثلة، فبعض هؤلاء النواب يعتقدون أن مبدأ زيادة المعاشات سيكون وحده كفيلاً بحل مشكلة الارتفاع الجنوني في الأسعار، لكن تجربة زيادة الـ120 ديناراً، التي لم يمضِ عليها سوى أشهر قليلة أثبتت عدم صحة هذا الاعتقاد، لأن التضخم استمر في صعوده حتى وصل في الشهر الماضي إلى 10%. وبالرغم من أن ظاهرة زيادة الأسعار باتت ظاهرة عالمية، فإن جزءاً مهماً منها مُصنَّع في الكويت، خصوصاً مع استمرار ضعف الرقابة على التجار.

أضف إلى ذلك اعتمادنا المفرط على الاستيراد بعد أن أهملنا دعم الإنتاج المحلي، فباتت زيادة سعر النفط نقمة على المواطن والوافد البسيط، ونعمة على خزينة الدولة. وإذا استمر تركيز نظر مجلس الأمة والحكومة على زاوية واحدة في هذا الموضوع وإهمال الزوايا الأخرى فإن الزيادات ستكون عديمة الفائدة، وسينطبق علينا حالة «الصب في جربة مثقوبة».

أما المثال الآخر على اقتراحات النواب، فهو اقتراح زيادة القرض الإسكاني من 70 إلى 100 ألف دينار، وهو اقتراح ظاهره الرحمة وباطنه العذاب، وسيكون كارثة على المواطنين في حال إقراره بالظروف الحالية. فمشكلة الإسكان الأساسية هي زيادة الطلب بشكل كبير يقابله شح في العرض، ومالم تحل هذه المشكلة فحتى لو زيدت قيمة القرض إلى 200 ألف دينار فإنه لن يفيد لأن أي زيادة بوضع السوق الحالي ستعني زيادة «أوتوماتيكية» في أسعار العقار، وبالتالي تحمُّل المواطن لأقساط أكثر لسنوات أكثر أيضاً من دون تغير في قدرته الشرائية!.

صحيح أن هيئة الإسكان قامت منذ مدة بزيادة توزيع القسائم لكنها تظل موزعة على الورق من دون منح تراخيص البناء، لأن البنى التحتية غير جاهزة، خصوصاً مع عدم وجود طاقة كهربائية تستوعب متطلبات هذه القسائم.

إذن فمشاكلنا ليست بهذه السهولة، لتتم معالجتها بكل بساطة عن طريق زيادة الرواتب، وأي إجراء خاطئ سيزيد من معدلات التضخم، وبالتالي ستكون نتائجه عكسية على المواطن البسيط. فنحن بحاجة إلى زيادة الإنتاج الداخلي حتى نتفادى ما يمكن تفاديه من ظاهرة ارتفاع الأسعار العالمية بسبب زيادة سعر النفط، كما يجب علينا البدء في إنشاء مشاريع بنى تحتية وزيادة استيعاب الطاقة الكهربائية للجيل الحاضر والمستقبل، عندئذ يمكننا الحديث عن زيادة قرض الإسكان وزيادة دخل المواطن، وإذا كانت مقولة بيل كلينتون الشهيرة أثناء حملته الانتخابية في سنة 92 هي «إنه الاقتصاد يا أحمق»، فإن شعارنا للمرحلة المقبلة يجب أن يكون «إنه التضخم يا أحمق».

***

الخبر: وافق مكتب مجلس الأمة على إقامة مؤتمر ضد الفساد في نوفمبر المقبل.

تُرى هل نحن بحاجة إلى مزيد من هذه المؤتمرات- التي أصبحت «موضة»- حتى يقال إن المجلس والنواب جادون في هذه القضية. الفساد يا نواب ويا وزراء واضح وضوح الشمس في رابعة النهار داخل أروقة الدولة، ومحاربته بحاجة إلى قرار جريء وجرة قلم. لقد حان وقت العمل بدلاً من تضييع الوقت في مؤتمرات أولها وآخرها كلام (B.S.)!.