Ad

من الممكن أن تقوم الدولة بإنشاء قناة تلفزيونية أو قنوات عدة أثناء موسم الانتخابات فقط، ويخصص لكل مرشح ساعات معينة يستطيع من خلالها بث ما يشاء سواء كانت ندوات أو دعايات أو غيرها من أدوات التسويق لبرنامجه الانتخابي. وبهذا نستطيع تقليل أفضلية بعض المرشحين على الآخرين في الجانبين الإعلامي والمادي.

لا شك أن إجراء الانتخابات على نظام الدوائر الخمس أحدث تغييرات في قوة العوامل التي تؤثر في نجاح المرشحين، فبعضها ازداد قوة بينما ضعف آخرون. لكن هناك عيوب عدة يجب تلافيها في النظام الجديد حتى لا تلعب بعض هذه العوامل في مصلحة بعض المرشحين على حساب الآخرين. كما أن هناك عيوباً إجرائية يجب تصحيحها حتى لا يثار لغط حول النتائج، كما حصل.

أولا، وكما هو متوقع لعب الإعلام دوراً أقوى في توجيه رأي الناخبين نظراً لاتساع حجم الدوائر واستحالة التواصل مع أغلب ناخبي الدائرة ومعرفة توجهاتهم كما كان وضع الدوائر في النظام السابق، فرأينا زيادة في الدعايات التلفزيونية وإعلانات الصحف والقنوات الفضائية. ولكن ذلك أعطى أفضلية للتيارات المنظمة ولمن يملكون المادة على حساب بقية المرشحين. فقد يكون هناك مرشحون أكفاء أو تيارات جديدة تطرح كفاءات تستحق الوصول إلى المجلس، لكنها لا تملك الوسائل الإعلامية الكافية لطرح أفكارها وتسويقها على الناخبين، وأبرز مثال على ذلك مرشحي «حزب الأمة» الذين لم يحظوا بدعاية إعلامية ملفتة.

ولذلك، بات من الضروري إعداد قانون تمويل الحملات الانتخابية كما هو معمول في الدول المتقدمة حيث تحصل الأحزاب على دعم مادي من الدولة لخوض الانتخابات بشرط أن تحصل هذه الأحزاب على نسبة معينة من الأصوات حتى لا يكون الباب مشرعاً لكل من «هب ودب». فيجب أن يحظى المرشح بدعم مالي حتى يستطيع خوض الانتخابات، لكن بما أنه من الصعب تطبيق هكذا قانون على النظام الحالي باعتبار أن التصويت لأشخاص وليس لقوائم وأحزاب، فمن الممكن أن تقوم الدولة بإنشاء قناة تلفزيونية أو قنوات عدة أثناء موسم الانتخابات فقط، ويخصص لكل مرشح ساعات معينة يستطيع من خلالها بث ما يشاء سواء كانت ندوات أو دعايات أو غيرها من أدوات التسويق لبرنامجه الانتخابي. كما تستطيع الدولة إصدار صحيفة مجانية لموسم الانتخابات أيضاً ويتم فيها تغطية الندوات لكل المرشحين بالتساوي إضافة إلى إجراء مقابلات معهم وتخصيص مساحات معينة للدعاية طوال موسم الانتخابات. وبهذا نستطيع تقليل أفضلية بعض المرشحين على الآخرين في الجانبين الإعلامي والمادي.

من جانب آخر، لم تعلن نتائج هذه الانتخابات إلا بعد 12 ساعة على الأقل من انتهاء وقت التصويت نظراً لكثرة صناديق الدائرة الواحدة إضافة إلى صعوبة الفرز نظراً لأن التصويت بات لأربعة مرشحين بدلاً من اثنين. ومن الطبيعي أن يتسبب ذلك في إرهاق القضاة والمندوبين نظراً لعملهم لأربع وعشرين ساعة متواصلة، ولذلك فمن الطبيعي أيضاً أن تحدث أخطاء في فرز وتجميع نتائج الصناديق جميعها، وهو ما يبدو أنه حدث فعلاً في دوائر عدة نتيجة للتعب، أو «لمآرب أخرى».

لذلك بات من الضروري أن يقسم ذلك الحمل على مجموعتين من القضاة ووكلاء النيابة ومندوبي المرشحين. فمن جانب يكون هناك فريق يشرف على عملية الاقتراع التي تستغرق 12 ساعة. وبعدها يأتي فريق جديد من القضاة والمندوبين للإشراف على عملية الفرز فيما يأخذ رئيس اللجنة الأصلية قسطاً من الراحة حتى انتهاء جميع اللجان من الفرز. وإضافة إلى ذلك يجب تمكين الرجال من فرز صناديق النساء لأن طاقة النساء أقل من الرجال في تحمل مثل هذا التعب الكبير إضافة إلى التزاماتهن المنزلية. وقد حدث في هذه الانتخابات أن غادرت العديد من المندوبات عملية الفرز قبل انتهائها نظراً للتعب الشديد.

إضافة إلى ذلك، يجب أن يُعطى مرشحو القوائم خيار تجميع أسمائهم بالترتيب بمعزل عن الترتيب الهجائي تسهيلاً للناخبين خصوصاً كبار السن، فقد أخطأ عدد غير قليل من الناخبين في اختياراتهم لمرشحي القوائم في مختلف الدوائر نظراً لتشابه أسماء بعض المرشحين بأسماء مرشحين آخرين. فمثل هذه التعديلات ضرورية لمواكبة النظام الجديد.