دول الخليج ومراحل الانتعاش السياسي (3- 3)

نشر في 06-01-2009
آخر تحديث 06-01-2009 | 00:00
 د. ندى سليمان المطوع تناولنا في المقالات السابقة استراتيجية التغيير وسبل «تسويق» مشاريع الإصلاح في دول الخليج، واتخذنا من مملكة البحرين مثالاً، وتوصلنا إلى إمكان تطبيق نظريات التفاوض وإدارة النزاع في تطوير استراتيجية التغيير على الرغم من تفاوت المجتمعات الخليجية من حيث المرونة في تقبل ما هو جديد، وتناولنا فترة إعلان الأمير الراحل عيسى بن سلمان تجميد العمل بدستور 1973 وحل المجلس الوطني المنتخب، بهدف حماية البلاد من عدوى الحرب الأهلية في لبنان آنذاك وتجنيب المنطقة وباء الفتنة الطائفية.

ثم تابعنا مراحل المشروع الإصلاحي الذي طرحه الملك حمد بن عيسى عام 2002، ونجاح الجهود «التسويقية» لبرامج الإصلاح التي تميزت باحتوائها آليات لامتصاص الاعتراض أو «معارضة» استراتيجية التغيير، وهي آلية الحوار المتبعة مع الأطياف السياسية، من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، لمعرفة نقاط الاتفاق والاختلاف، ثم تلتها مرحلة إقرار بنود الميثاق بإنشاء مجلسين أحدهما للنواب منتخب بطريقة حرة ومباشرة، وآخر للشورى، ومرحلة الانفتاح السياسي والاقتصاد الحر والسماح بتكوين جمعيات سياسية.

ومن ضمن التعديلات التي رافقت مرحلة التغيير وطرح الميثاق، تعديل لبعض مواد الدستور منح الملك سلطة تعيين أعضاء مجلس الشورى، ومنحه حق اقتراح التعديل واقتراح القوانين (مادة 35)، إلى جانب حق استفتاء الشعب (مادة43)، بعدها انطلقت عجلة الديمقراطية والمشاركة الشعبية، والسؤال الذي يتبادر إلى الأذهان هو: هل استطاع نظام المجلسين التأثير على آلية تفعيل الرقابة التي يتمتع بها مجلس النواب المنتخب؟ والإجابة نستقيها من بعض الفصول من المشهد البرلماني البحريني، والخاصة بنجاح تفعيل بعض الكتل السياسية آلية الرقابة حول مسألة تنظيم المناقصات والمشتريات الحكومية، وفاعلية دور اللجان البرلمانية في دعم استقلالية هيئة التأمينات، واقتراحات أخرى حول علنية الاستجوابات وجعلها في لجان مغلقة.

خلاصة الأمر أن نجاح أي استراتيجية هادفة للتغيير مرتبط بعدة عوامل: أولها «تسويق» جيد وفاعل لمشاريع الإصلاح، وثانيها إدارة جيدة للنزاع وسبل التفاوض السليمة، وثالثها الاستفادة من الدروس الناتجة عن مراحل الاختناق السياسي التي تتعرض لها دول الخليج لتكتسب من خلالها مناعة ضد تفشي عدوى الأزمات والوصول للطرق المسدودة.

ولهواة المعادلات الرياضية في العلوم الإدارية... ذكرنا في مقالنا النموذج الإداري لعالم الاجتماع كارل لوين الخاص بإدارة التفاوض. ونذكر اليوم معادلة أخرى رياضية لقياس الأداء وارتباطه بالحوافز الممنوحة...

(Performance =F(ability×motivation

***

كلمة أخيرة: متى ينتهي مسلسل الرعب... الذي ترعاه مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية بإصرارها على الإهمال في صيانة طائراتها؟

وكلمة أخرى: هل فعلاً نحن على استعداد للتنازل عن الدينار الكويتي مقابل عملة خليجية موحدة؟ مازالت حتى يومنا هذا التصريحات الرسمية تؤيد، واستطلاعات الرأي تخالف... وإن تم إقرار العملة فأعتقد أن اسم «الدينار الخليجي» أجمل من «كرم».

back to top