تبلورت الأزمة المالية لتصبح كاملة الملامح، وتنذر بعواقب وتداعيات وخيمة، قد تتأثر بها المنطقة ككل، وتعرقل عجلة النمو الاقتصادي وتهدد الاستقرار السياسي على حد سواء، وحتى يومنا هذا تم احتواء الآثار المباشرة فقط، أما الآثار غير المباشرة فستبدو أكثر وضوحا بعد حين، وهذا بتقديري المتواضع لسان حال رجل الشارع اليوم.

Ad

أقول ذلك بعدما تابعت ما يدور في الشارع السياسي، وقرأت تقارير اقتصادية نشرتها مؤسسات مالية كبرى أخيراً، ولفتت نظري الورقة الاقتصادية التي أصدرها البنك الوطني تحت عنوان «صناديق الثروة السيادية المملوكة للحكومات الخليجية» التي تناولت الأوضاع الاقتصادية في دول الخليج، وقيمت الإجراءات الخليجية المتعلقة بـ«جاذبية البيئة الاستثمارية» ولمَ لا؟ فدولة صغيرة مثل هونغ كونغ جذبت مليارات الدولارات من الاستثمارات الأجنبية وحجم اقتصادها يعادل ربع اقتصاد دول الخليج، ونحن نملك المقومات بأكملها. وقد اتفقت بعض التقارير على أن عام 2005، كان عام ارتفاع «الجاذبية الاستثمارية الخليجية» و«الشعور بالثقة»، وتفاءل كثيرون باستمرار الجاذبية وبقاء دول الخليج خارج دائرة الاضطرابات العالمية... وتفاءلت تقارير أخرى بدور الأسواق الآسيوية، كالسوق الصيني، في تخفيف آثار الكارثة الاقتصادية الحالية على دول الخليج،

ولكن ماحصل هو العكس، فقد ساهمنا باعتقادي في تشويه جاذبيتنا الاستثمارية وأصبحنا بيئة طاردة للطاقات الإيجابية التي تميزت بها النخبة الاقتادية، واليوم نتابع مفاهيم سياسية «مقلوبة»... فالعمل البرلماني بعد أن كان معززا بحصانة تمكِّن النائب من أداء عمله بعيدا عن تأثير السلطة التنفيذية، أصبح منبرا لفرض الوصاية والأوامر على السلطة التنفيذية... مستغلا ضعف اتخاذ القرار... وبدلا من «أن يدلي العضو بأفكاره وأقواله داخل البرلمان» بات لا يدلي بها إلا خارج البرلمان في الفضائيات مستغلا ضعف قوانين المرئي والمسموع. وبسبب «السعي إلى احتكار التأزيم والمساءلة» أصبح لدينا أنشطة برلمانية مغلقة، تماما كما القوائم السلبية الاقتصادية، وهي الأنشطة المغلقة أمام الاستثمار الأجنبي.

وفي السياق الاقتصادي، لابد أن أشير وأشيد بفعالية النهج الذي اتبعه المصرف المركزي الكويتي مقارنة بنهج المصرف المركزي الإماراتي، وألفت النظر إلى المرحلة القادمة ومساوئ تبني المصارف المركزية «سياسة استيعابية بحتة» من دون إجراء تخطيط استباقي.

وأخيراً... ففي ظل الكوارث الاقتصادية، أصيبت المؤسسات المالية الأجنبية بحالة من التردد في تقديم القروض وخطوط الائتمان لمواجهة القيود على مستوى السيولة في بلدانها، لذا نراها تتطلع بشغف إلى السيولة المتوافرة في صناديق الثروة الخليجية. وهنا يتعين علينا الحفاظ عليها وتبني الحرص في استثماراتها فهي «خط أحمر» ومهم لشعوبنا ومستقبل أجيالنا.

وفيما نرصد نجاحات ملفتة في بعض مؤسسات القطاع الخاص في إدارة الأزمات، نرصد أيضا نجاح المؤسسة التشريعية في «إثارة» الأزمات!

كلمة أخيرة:

استطعت من خلال ثلاثة محاور وست عشرة صفحة، رصد إيجابيات دبلوماسية الاتجاه شرقاً... أي دول شرق آسيا، في «بناء» العلاقات الخارجية، واستطاع نواب المجلس من خلال ثلاثة محاور وست عشرة صفحة تصميم معاول «لهدم» الحياة البرلمانية... وأترك لكم التعليق.