قمة الدوحة 2009

نشر في 31-03-2009
آخر تحديث 31-03-2009 | 00:00
 د. ندى سليمان المطوع عشرات القمم انعقدت... ومازال المواطن العربي يتساءل: على أي شيء يختلف القادة العرب؟

قبل أربعة وستين عاماً، وعندما وقع مندوبو الدول العربية السبع المؤسسة للجامعة العربية ميثاق الجامعة بقصر الزعفران بالقاهرة، إعلاناً لبدء العمل العربي المشترك، لم بخطر ببال أحد أن المنطقة العربية المتميزة باعتباراتها التاريخية والسياسية والاقتصادية، ستعاني هذا الكم من الانقسامات حول جملة من القضايا العربية أبرزها كان الانقسام بشأن نهج التعامل في مواجهة آثار العدوان الصدامي على الكويت وما تبع الأزمة من تداعيات وتغيرات في الأدوار، إلى جانب الانقسام حول حرب العراق عام 2003.

ولعل أبرز القضايا التي حاولت، ومازالت، الجامعة إيجاد حل لها، هي المبادرة العربية للسلام مع إسرائيل والتي ابتدأت منذ عام 1981 قبل «قمة فاس» بالمغرب والتي طرح من خلالها الملك فهد، رحمة الله، عندما كان وليا للعهد، المبادرة العربية التي طرحت آنذاك بمبادئها الثمانية، المتضمنة انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية التي احتلت عام 1967 بما فيها القدس والمستعمرات العربية التي أقامتها إسرائيل بعد عام 67، وضمان حرية العيادة وممارسة الشعائر للجميع، وتأكيد حق الشعب الفلسطيني في العودة، وتعويض من لايرغب في العودة، وخضوع غزة والضفة الغربية لفترة انتقالية للأمم المتحدة، وحق دول المنطقة في العيش بسلام (المصدر الشرق الأوسط 1995).

وفي تلك الفترة رفضت مصر الاتفاقية معلنة تمسكها باتفاقية «كامب ديفيد»، ورفضتها إسرائيل أيضاً، أما الطرف الذي تحمس لمبادرة السلام فهي المجموعة الأوروبية، ولكن إيمان الرياض بالإجماع العربي جعلها تسحب المشروع في نوفمبر 81 في «قمة فاس»... ومنذ ذلك اليوم والجامعة تفتقر إلى مجموعات العمل الخاصة بدراسة المبادرات وطرح الرؤى.

أما مبادرة السلام فوجدت طريقها إلى مؤتمر بيروت عام 2002، حيث طرحت الرياض مبادرة السلام وسط قبول عربي وعالمي... وقد تحمل المنظمات الإقليمية في أروقتها الفشل وقد تحمل النجاح أيضا... ولكن إيجاد الآلية المناسبة لإدارة النزاع ودراسة المقترحات الإقليمية هو ما نحن بأمس الحاجة إليه...

فها هي أوروبا، على الطرف الغربي، نراها بكل فوارقها الفكرية وثقافاتها المختلفة وتباعدها الفكري، أوجدت كياناً ولغة تتخاطب بها وتخاطب الخارج، وأصبحت تمثل كتلة سياسية واقتصادية... أما أعضاء الجامعة العربية فمازال الخلاف والاختلاف سيد الموقف؛ فالعمل المتكامل مفقود، والإعلام العربي تحول إلى خطابات الإشادة بدلا من دوره في توعية المواطن العربي.

وفي تلك الأجواء تنعقد قمة الدوحة هذا العام في ظل ظروف دقيقة وأجواء تتأرجح بين التوافق والاختلاف ما بين القادة العرب... واستطاعت قطر ترطيب الأجواء وتحويلها قدر المستطاع إلى أجواء تصالحية، واستكملت قاعدة تصحيح المسار وذلك بعد أن أصبح تصحيح العلاقات العربية محوراً لانعقاد القمم... وهنا ننوه بدور الكويت أيضا في تحقيقها لمثل هذه الإنجازات على صعيد المصالحة، لما تتمتع به من حيادية، إذ اخترقت الكويت منذ زمن قريب مرحلة الترهل في العلاقات العربية العربية، واجتازت العواصف أثناء فترة انعقاد القمة العربية الاقتصادية... ومازالت الكويت تمتلك كل ما يؤهلها للعب دور إقليمي فاعل... ومازال المواطن العربي يتساءل: على أي شيء يختلف القادة العرب؟!

كلمة أخيرة...

تصاعدت الخلافات الأسرية في دول الخليج بنسبة 25%، حسب إحصائيات المحاكم الخليجية... البعض يربط ذلك بزيادة الأعباء المالية، لذا فنحن بحاجة إلى مشروع توعوي تتبناه منظومة التعاون، لتوعية المواطن بإدارة الشؤون المالية و تدبير الأمور المعيشية ودراسة أنماط الاقتراض المالي وطرح البدائل، وأيضا المناهج الدراسية يجب ألا تخلو من السياسة الصحيحة للاستخدام النقدي في المشاريع التجارية والميزانية الأسرية.

 

 

كتاب الجريدة يردون على تعليقات القراء

back to top