يحظى ملف العلاقات الخليجية الصينية باهتمام متصاعد على الصعيدين الدبلوماسي والأكاديمي معا، وتتجاذب من خلاله العلاقات الخليجية الصينية جوانب ومتطلبات الشراكة وخياراتها، ومع تنامي مصالح الجانبين معا، وسعي الكويت، وهي أولى الدول الخليجية التي تقيم علاقات دبلوماسية مع الصين، لرسم خط سياسي معتدل منذ الستينيات، وبقيادتها لدول التعاون عام 2004 رسمت خطوطا عبر الدبلوماسية الاقتصادية بالتوجه شرقا، واحتضان لقاء وزراء مالية دول الخليج ورجال السياسة والاقتصاد في الصين، ومنذ ذلك الحين ودول الخليج تسعى إلى الاتجاه إلى الصين للشراكة الثنائية على المستوى الإقليمي، ولاستيعاب دور التنين الأصفر العائد إلى المسرح الدولي.

Ad

فلو ألقينا نظرة على أهم الأحداث الاقتصادية والسياسية التي مرت بها الصين بنظامها السياسي الفريد، فإنها استطاعت بجهود مريرة احتواء الأقليات، وذلك عن طريق إنشاء إدارة للشؤون الداخلية الإقليمية والقومية، كما استطاعت احتواء الديانات العديدة ومنها البوذية والإسلام والمسيحية، وكغيرها من أعضاء المعسكر الشرقي استسلمت لآثار العولمة على علاقاتها الخارجية وتبنت استراتيجية التغيير في إصلاحاتها الداخلية.

ففي عام 2001 استجاب اقتصاد الصين المسمى باقتصاد «السوق الاشتراكي» لمتطلبات عملية التنمية الاقتصادية، فقامت اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني بإدخال تعديلات دستورية لمواكبة التغيير وإصلاح الوضع القانوني للاقتصاد الخاص، فتغير حينها مصطلح الاقتصاد المخطط ليحل محله اقتصاد السوق، وتبعتها إصلاحات عديدة، حتى ذهب الباحثون في العلاقات الدولية، إلى أن أبرزها تم في فترة هوجينتاو حيث اتضحت معالم التنمية الاقتصادية والنشاط الدبلوماسي.

ومن واقع اهتمامي بالتاريخ الدبلوماسي للمنطقة، استرعى انتباهي مقال لدبلوماسي صيني عمل مترجما أثناء المفاوضات الخاصة بإقامة العلاقات الكويتية الصينية قبل أكثر من أربعين عاما، والتقى حينها بالمغفور له الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد حين كان نائبا لرئيس الوزراء ووزيرا للمالية عام 1965، وبدأت بعدها الزيارات المتبادلة بين الصين والكويت، بعدها التقى الوفد الكويتي أثناء زيارته إلى الصين برئيس مجلس الدولة الراحل «شو ان لاي».

ثم استضافت الكويت وفدا صينيا برئاسة رئيس المجلس الصيني لتنمية التجارة الخارجية «نان هان تشن» الذي يعد أحد رواد تأسيس العلاقات الصينية الكويتية، والصينية العربية أيضا، ومؤسس النظام المالي الصيني وأول محافظ للبنك الشعبي الصيني المركزي، ويروي «تشانغ شي شيانغ»، الدبلوماسي وكاتب المقال، والذي أصبح سفيرا في الكويت عام 1997، استذكار سمو الأمير الراحل لـ«شو ان لاي» وابتسامة سموه حين ذكر السفير عضويته ضمن الوفد الزائر في أواسط الستينيات.

واليوم والعالم ينظر إلى الصين كأكبر قوة تجارية في العالم بعد الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة واليابان، وبعدما ارتفعت صادراتها خلال عام 2001 إلى 266.2 مليار دولار بنسبة 70%، برزت أهمية دورها كجهة متلقية للاستثمارات الخارجية والصناعات النفطية، وبدأت العلاقات الاقتصادية بين دول الخليج ذات الإمكانات المالية والصين ذات القدرات البشرية.

وسأتابع في مقال قادم مؤشرات الاهتمام الكويتي بالعلاقات مع الصين ومنها زيارة سمو الأمير الحالية إلى الصين وحرص موقع الخارجية الكويتية الإلكتروني على توفير المعلومات باللغة الصينية.

كلمة أخيرة: أقول للناخبين... احتفظوا ببرامج المرشحين تحسبا لممارسات «خارج منطقة البرنامج الانتخابي» بعد الوصول إلى البرلمان وذلك لأن كلام «الخيم الانتخابية» يمحوه الوصول إلى البرلمان.

وكلمة أخرى: هل صحيح أن الفريق الإعلامي المكلف بتغطية القمة الاقتصادية لم يتسلم مكافأته حتى يومنا هذا؟

 

 

كتاب الجريدة يردون على تعليقات القراء