دول الخليج ومراحل الانتعاش السياسي (2-3)

نشر في 30-12-2008
آخر تحديث 30-12-2008 | 00:00
 د. ندى سليمان المطوع تحدثنا من خلال المقال السابق، عن أوجه الاختناق السياسي التي تتعرض لها دول الخليج وبالتالي استخدام أساليب إدارة النزاع السلمية، حتى الوصول إلى مرحلة الانفراج، التي تكتسب من خلالها النظم السياسية مناعة ضد الاهتزاز ومهارة في استخدام النظم الإدارية المثلى في التفاوض وإدارة الأزمات.

وتوقف بنا الأمر عند تجربة البحرين، وتعاملها مع «استراتيجية التغيير»، وانتهينا عند مرحلة حل البرلمان وتعليق الدستور في أوائل السبعينيات... وإدراك متخذ القرار، الحاجة إلى تصميم استراتيجية مناسبة للتغيير... ولو طبقنا نموذج «كارل لوين» للتفاوض karl lewin في تحليل الواقع البحريني أي نظرية «strategy Integrative negotiations» (استراتيجية المفاوضات المتكاملة) لوجدنا أن مراحل التعامل مع الأزمة ابتدأت بفترة التجميد، وهي فترة حل البرلمان وتعليق الدستور في السبعينيات، تلتها مرحلة دراسة إيجابيات وسلبيات استراتيجية التغيير، وتحفيز الدراسات الخاصة بتنظيم العمل السياسي، الذي جاء طبقا للواقع البحريني، وتمثل في إشهار الجمعيات السياسية وهو النموذج الخليجي الوحيد الذي جمع بين هيكل النفع العام وروح التكتلات السياسية.

أما المرحلة الثالثة في إدارة الأزمة فتمثلت في عملية تحديد المسار الوطني، أي ما سُمي بميثاق العمل الوطني وهو المشروع الذي نقل الإمارة إلى وضع المملكة الدستورية، وطرحه الأمير الحاكم الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة، قبل تحول الإمارة إلى مملكة، وذلك عن طريق طرح وثيقة سياسية قابلة للاستفتاء العام، سميت بالميثاق، وصدرت في ديسمبر 2000 لتنظم مبادئ عامة، وتحدد مسار العمل الوطني، بما في ذلك التعديلات الدستورية المراد إدخالها.

أشارت الوثيقة التي استخدمت كمرحلة انتقالية لاستطلاع الآراء وقياس الرأي العام، إلى نقاط عديدة: أولها التاريخ البرلماني للإمارة والتمسك بمكتسبات دستور 1973، أي إنجاز المجلس الوطني، ثم قدمت الوثيقة اقتراحاً باستبدال نظام المجلس الواحد المنتخب بنظام آخر، وهو نظام المجلسين في العمل التشريعي، وذلك حسب الميثاق، للجمع بين الاستفادة من ذوي الاختصاص والخبرة من أعضاء الشورى، ومجلس آخر منتخب يحمل الاتجاهات والأفكار وتفاعل الآراء الشعبية.

أما الجزء الثاني فقد تناول طبيعة نظام الحكم الدستوري الوراثي واستقلال القضاء وسيادة القانون، ويختتم الميثاق باقتراحات حددت مسار الإمارة السياسي والتشريعي معا، وذلك عن طريق اقتراح إجراء تعديلات دستورية لتحقيق بعض الرؤى والتصورات، ومنها مسمى الدولة وتعديل المواد الخاصة بالسلطة التشريعية، وذلك في حالة واحدة فقط، وهي التصويت بالإجماع على الميثاق.

ماذا حدث؟ وكيف احتوت الأزمة عراقيل استراتيجية التغيير؟ هذا ما سنتابعه في المقال القادم.

***

كلمة أخيرة: أبرز إنجازات عام 2008 هو صعود أول امرأة عربية إلى منصة الاستجواب البرلماني الكويتي ونجاحها بأداء متميز، وزيرة التربية نورية الصبيح... وأبرز الأحداث التي خيم الحزن من خلاله على نفوسنا، وفاة المغفور له الأمير الوالد الشيخ سعد العبدلله السالم.

back to top