من يربح الاستجواب؟!

نشر في 23-06-2009
آخر تحديث 23-06-2009 | 00:00
 د. ندى سليمان المطوع نتابع أحيانا المشهد السياسي ونسترق الأسماع، وندرس الاحتمالات ونرسم جداول للإيجابيات والسلبيات، ولكن سرعان ما ننتهي إلى نهاية مقلقة ومحيرة.

ولنبدأ أخي القارئ بالمشهد الأول:

هناك دول عربية مؤهلة أن تكون منطلقا لرؤى استراتيجية للعلاقات العربية-العربية، والعربية-الأوروبية، والعربية-الآسيوية، وغيرها بالإضافة إلى الانتساب عبر المهارات الدبلوماسية والجاذبية الاقتصادية إلى المنظمات الاقتصادية المرموقة والشراكات العالمية.

ولكن التعطيل يكمن في ارتفاع مؤشر political risk أي المجازفة السياسية، والكويت مرشحة لتلك القائمة حسب المؤشرات الحالية، فبعد أن انجلى مشهد الانتخابات واختفت اللغة التي برزت أثناء الحملات الانتخابية المليئة بمؤشرات تظهر الرغبة في التفاهم والحوار، نشهد اليوم تراجع الوعود الانتخابية والعودة إلى سوء الأداء البرلماني الذي يقابله سوء الإدارة الحكومية، وعاد السباق الماراثوني الكويتي حول من يربح الاستجواب.

واستجواب هذا الفصل التشريعي، برأيي يحوي محاور إدارية ضعيفة لا تستدعي المسرحية الهزلية المعروفة التي تبدأ بتسليم رقبة الوزير إلى النائب والانتظار، أما سيناريو «win win» «الكل يربح الاستجواب» كاستجواب نورية الصبيح الذي انتهى بالإشادة بتجاوب الوزيرة والإشادة بالخلق الرفيع لمقدم الاستجواب، أو السيناريو الآخر، وهو العنف اللفظي والتجريح، وبالتالي العودة إلى مقادير الأزمة السياسية التي لم يعد التدوير صالحا وترياقا لها إنما الكي المتمثل بـ«الحل».

تمنينا أن يبادر النواب الجدد بطروحات جديدة، والاستعانة باللوائح الداخلية لاختبار قدرة اللجان البرلمانية ولجان التحقيق على احتواء النزاع، ومتابعة نتائج التحقيق في محاور الاستجواب، ولكن الكل يريد أن يربح الاستجواب.

المشهد الثاني:

وهو «إعلامي»، ففي الوقت الذي تشهد القنوات التلفزيونية الحديثة عصر «الرقمنة» عبر تحويلها إلى نظام الإنترنت، والصحف إلى نسخ إلكترونية تفاعلية، وتتنافس دور النشر الأجنبية في الأرشفة الإلكترونية، وتوفير المعلومات والمقابلات للجميع عير الإنترنت، لا نجد بالمقابل تطورا لقوانين النشر الإلكتروني العربي، أو تشريعات مصاحبة للازدياد المطرد للمواقع الإخبارية ودور النشر الإلكتروني، فالتأخر في التشريع لا يعني إلا «تعطيلا» لأي مشاريع إلكترونية مستقبلية.

المشهد الثالث:

«تعليمي» ففي الوقت الذي ترصد مؤشرات التعليم العالمية ترتيب الجامعات حسب تميزها في الأداء، مازالت القوائم الخاصة بأفضل خمسمئة مؤسسة تعليمية خالية من الجامعات العربية، على الرغم من تطور أساليب التعليم والإنفاق المتزايد عليه، وقد يكون الحل في ضبط معايير الجودة في أساليب التعليم، quality control.

شخصيا مازلت أستمتع في الإبحار في عالم التعليم الإلكتروني، واستكشاف ما يمكن توفيره من فرص للتعلم واكتساب الخبرات، واطلعت أخيرا على تجربة جامعة أكسفورد البريطانية المعروفة في توفير درجة الماجستير في العلاقات الدولية للناشطين في مجال التنظيم الدولي وحقوق الإنسان، حيث تتم المحاضرات عبر التواصل الإلكتروني بالصوت والصورة، والطريف في الأمر هو استنفار النظم التعليمية العربية حول الشهادة الإلكترونية الممنوحة، ولن يهدأ لدولنا بال إلا بوجود وزير للتعليم الإلكتروني.

كلمة أخيرة: ازدحم بريدي الإلكتروني بالرسائل حول مقالي الخاص بالتعويضات وثقافة عدم التنازل، بين مؤيد ومعارض، وسأقوم بعد ترتيب الردود بنشرها قريبا، وأضم صوتي إلى المطالبين بتعاون ثنائي بين الجمعيات الخيرية الكويتية والعراقية لدعم العائلات المحتاجة.

كلمة أخرى: سيدة كويتية أصيبت خلال الأسبوع الماضي بالإنفلوانزا والحرارة المرتفعة... المريضة تشكو من عدم وجود الخط الساخن للاستفسار حول إجراءات العلاج، وبعد زيارة ثلاثة مراكز صحية، تقول السيدة إنها «لا طابت ولا غدا الشر»... أضم صوتي لها بضرورة وجود الخط الساخن، والحل باعتقادي يكمن في حسن إدارة الكوارث الصحية.

 

 

 

كتاب الجريدة يردون على تعليقات القراء

back to top