إعلان توظيف: للكويتيين فقط... تعلن ديوانية صاحب العصمة العم بوحظين حاجتها إلى «صباب شاي» خلال الفترة المسائية براتب مغرٍ، بشرط أن يكون حاصلاً على أي شهادة جامعية من جامعة كيمبريدج.

Ad

***

ما فائدة الشهادة الجامعية إذا كانت نهاية حاملها العمل بوظيفة «صباب شاي» لدى قلة من التجار السياسيين أو السياسيين التجار؟ إن المبالغة مفيدة أحيانا لتنبيه من نسي أو فقد الإحساس بما يجري حوله، فهذه القلة التي نعرفها جيداً (ونقرأ مقالاتها أيضاً)، ستبتلع كعكة الخصخصة بفضل التفويض البرلماني المفتوح الذي يقدمه لهم قانون الخصخصة بصورته الحالية، وفوق هذا التفويض مباركة الحكومة التي ستجمع مرافق الدولة وثرواتها داخل كيس بابا نويل، وتفرشها في صالة منازل المتنفذين ليلاً ليجدوها مغلَّفة بورق «سوليفان» صباحاً، مكتوبا عليها «حلال عليكم».

شخصياً لست ضد الخصخصة بمفهومها الإيجابي، الذي يضمن تحرير بعض قطاعات الدولة من قبضة البيروقراطية والإنتاج المتدني، ولست منضوياً تحت لواء فيالق «عطونا الحين وباشر يصير خير»، لكني لا أستطيع نسيان التجارب الفاشلة التي خاضتها الحكومة في مجال الخصخصة، وأعجز عن تهميش دور الفساد المنتشر في الكثير من أجهزتها، والذي بفضله وصلنا ضمن مؤشرات مدركات الفساد إلى أدنى المراتب، كما أرفض تجاهل اعتماد القطاع الخاص واتكاليته على القطاع العام تماماً مثل المواطن الاستحواذي الذي يريد أخذ كل شيء دون بذل أدنى جهد، وأخيراً لا يمكنني نسيان «مسجات» الليل بين سمو رئيس الحكومة والنائب محمد هايف حول قضية مسجد «الشينكو» لإقناعه بالعدول عن قرار استجوابه.

أنا ببساطة مواطن يريد استعادة الثقة بإجراءات الحكومة ومشاريعها المستقبلية، أريدها أن تطبق القانون الذي يلطم عليه من يتباكون اليوم على الخصخصة، أريدها أن تحيل المتجاوزين إلى النيابة العامة، وعذراً طلبي الأخير أسحبه لدواع صحية، كوني أطلب معجزات وليس واجبات، لأن الخصخصة الناجحة لا تتم دون نزاهة وعدالة ورقابة تقوم بها عادة كل حكومات الدول التي توجد فيها شركات «سوني» و»جنرال موتورز» و»مرسيدس».

في الختام عندما يكون والدي مليونيراً وأنا أعمل بوظيفة «صباب قهوة»، فهذا يعني إما أن والدي بخيل و»نحيس»، وإما صاحب رؤية ويريدني أن أعرف قيمة الفلس الذي أصرفه، ولو قارنا ما سبق مع حكومتنا فلن نجدها سوى بخيلة و»نحيسة»، وهي الأجدر بوظيفة «صباب شاي» حتى تعرف هي قيمة الفلس الذي تهدره فيما لا ينفع وتحبسه وقت الحاجة.

***

إن الفرق بين كذبة ديمقراطية مجالس الشورى والبرلمان الحقيقي تتمثل في حق النائب الواحد في تفعيل أدوات الرقابة منفرداً ودون كوابح كالتي يقترحها النائب الفاضل علي الراشد في تعديلاته المنتظرة على الدستور، والتي تشترط تزكية 9 نواب قبل تقديم طلب استجواب رئيس الحكومة، وبطلان طلب طرح الثقة دون موافقة 15 نائباً عليه، إننا نحسن الظن بنوايا الراشد الذي لم يكمل فصلاً تشريعاً واحداً منذ نجاحه عام 2003، ونشاطره مدى الانفلات الرقابي لدى بعض النواب، ولكن لا يجب عليه بناء واقع جديد أقرب للمجالس المستأنسة نتيجة أحداث عابرة نجحت الحكومة أخيراً في امتصاص خطورتها بفضل الدرع النيابي المتين الواقف معها.

الفقرة الأخيرة: «يا بو فيصل» يقول المثل «من دس أصيبع دس أصيبعين» و»يا خوك» لا تفتح علينا الباب ولا تكدر عبدالله السالم في قبره.