الأغلبية الصامتة: هجرة سعد الفرج


نشر في 22-07-2010
آخر تحديث 22-07-2010 | 00:01
 إبراهيم المليفي لديّ سؤال إلى كتاب العقلانية، وأولهما الزميلان أحمد الصراف وفاخر السلطان: كيف تفسران استسلام العقل الألماني الذي تجاوز عالم ما بعد الطبيعة، وتحرر من أسر رجال الدين، لأخطبوط لا عقل له كي يستدلوا منه على نتائج منتخبهم الكروي؟ فهل ثملوا من العلم لدرجة الانتكاس للخرافة؟

***

العطلة الصيفية لعبت دورها في تفويت الانتباه لخبر مهم وهو عرض مسرحية «حيال بو طير» في لبنان، وبالأصح هجرة أول مسرحية كويتية من «برودواي» الخليج سابقا إلى فضاء أرحب يستوعب الحجم الحقيقي للإبداع الكويتي، وحيال بوطير مسرحية من بطولة الفنان الكبير سعد الفرج، وإخراج المبدع الشاب سليمان البسام، وتعريب وتكويت الكاتب الزميل جعفر رجب كون ذلك العمل يعود للكاتب العالمي موليير الذي كتب «تارتوف»، أو الحيال الذي تحول لحيال بوطير.

وأعيد لمن لم يستوعب الفكرة مسرحية «حيال بوطير» لم تنتقل إلى لبنان بعد أن قدمت عروضها في الكويت كحال العروض المسرحية الأخرى، بل فتحت أول ستارة لها في بيروت، والسائح الكويتي هناك سيشاهدها لمدة شهر كامل قبل الجمهور الكويتي المتنعم بمسرحيات «طع ويهك... طع شكلك».

ما زلت أتذكر كيف عبث مقص الرقيب بالتسلسل الزمني لمسرحية «سنطرون بنطرون» عام 1999، يومها غضبت على أبطال العمل ومنهم سعد الفرج قبولهم عرض المسرحية مشوهة بالصورة التي خرجت فيها، وقلت طالما أن المسرح الجاد ممنوع في الكويت فلماذا لا يحلق الرواد مثل عبدالحسين عبدالرضا والمؤلف عبدالأمير التركي في سماء تعرف قيمة أعمالهم؟ الجواب مع الأسف هو أن هؤلاء الرواد لا يحبذون المجازفة بخسارة علاقاتهم مع كبار المسؤولين رغم تردي أوضاع المسرح والرقابة أكثر من أي وقت مضى، كما أن الرعاية الأبوية التي كان بعض المسؤولين يغدقونها عليهم ذهبت معهم إلى العالم الآخر، واليوم وصلت الحال بالرواد أن «يصفوا» بالدور مع المنتجين الكومبارس ومهندسي تجميع اللحوم الرخيصة أمام موظف بيروقراطي جاهل لتقييم أعمالهم، ومع تزايد قائمة الممنوعات والمحاذير فلن يجاز بطبيعة الحال سوى ما يتلف الذوق ويخدر الوعي.

إن خطوة الفرج والبسام وكل من معهما خطوة تقدمية يشكرون عليها لصون كرامة النص من ابتذال صاحب المقص، خطوة حررت لساننا لندافع عن ذلك التحرك النوعي الذي أعلن فيه أهل «الكار» أن زمن الرقابة التعسفية قد ولى، وبدأت أولى خطوات رفض واقع الإهمال والتهميش للدور التنويري للمسرح كرافعة مهمة في نشر الوعي بين الناس.

إن للكويت لمن لا يعرف جذورا ضاربة في عالم المسرح بدأت بشهادة المرحوم خالد سعود الزيد بعرض أول مسرحية في عام 1922، وفي شهادة أخرى يسجل الكاتب المسرحي محبوب العبدالله أن أول مسرحية في الكويت عرضت في المدرسة المباركية، وهي مجنون ليلى في عام 1938، ورغم الاختلاف بين الشهادتين فمن المؤكد أن عمر المسرح لدينا تجاوز السبعين عاما، وهو ما يعكس حجم الوعي المبكر والانفتاح الكبير في المجتمع الكويتي على الفنون فأين وصلنا اليوم؟

يا أهل الأعمال الفنية الجادة نتأمل منكم خطوات مماثلة لحيال بوطير حتى تقلبوا الطاولة على من أرادكم نسخا مكررة للتفاهة.

الفقرة الأخيرة:

بلغ الوعي يوما في الجمهور الكويتي درجة عالية بدليل تفاعله مع مسرحيات ناطقة باللغة العربية مثل «علي جناح التبريزي» و»حفلة على الخازوق».

back to top