بلد الـ600 مليون ناخب!


نشر في 24-11-2009
آخر تحديث 24-11-2009 | 00:00
 د. ندى سليمان المطوع تحتضن الهند أكبر عملية تشريعية وديمقراطية في العالم، والمتابع للنظم الانتخابية لا يملك إلا أن يعجب بالآلية التي تستعين بها الدولة ذات المساحة الجغرافية الشاسعة، والتي يتخللها «كوكتيل سياسي» من حيث التعددية، وكثرة الأطياف، والأديان، وذلك لتوظيف الصوت الشعبي للمساهمة في العملية التشريعية، فكيف اختارت الهند نظاماً برلمانياً مناسباً، وهي بلد الـ600 مليون ناخب؟ 

تختلف آلية اختيار النظم البرلمانية من دولة إلى أخرى، طبقاً لعوامل ومتغيرات عديدة أبرزها المساحة الجغرافية، وتركيبة المجتمع السياسية والاقتصادية، وقوانين التجمعات والأحزاب السياسية. 

وتأتي عملية اختيار النظم البرلمانية في أغلب الدول عبر جمعيات سياسية، أو تأسيسية، حيث تضم تلك الجمعيات عدداً من الخبراء الدستوريين والمفكرين السياسيين والبارزين في مجال القضاء، وذلك هو النموذج الذي تبنته الهند، خلال مراحل انتقالها من الحكم البريطاني إلى الحكم الذاتي وأثناء فترة إقرار دستورها عام 1950. 

وخضع النظام الانتخابي في الهند لثلاث سنوات من النقاش حتى توصلت الجمعية التأسيسية إلى نظام «الفائز الأول»، حيث رآه الخبراء مناسباً لمساهمته في تجنب تفتت الهيئات التشريعية، على حد تعبيرهم، ولدعمه استقرار الحكومات... فما نظام الفائز الأول؟ 

تاريخياً... ومنذ سنوات عديدة ارتبط نظام «الفائز الأول» ببريطانيا والدول التي كانت مرتبطة بها تاريخياً، ككندا والهند ونيوزيلندا وباكستان وبنغلاديش ونيبال وماليزيا، إضافة إلى الولايات المتحدة الأميركية. 

ثم اختارت الهند طبقا للنظام الانتخابي، أن يكون لديها مجلسان... المجلس الأدنى والمسمى بـ»لوك سابها»؛ ويقوم الناخبون بانتخاب 544 عضواً عبر الدوائر المنفردة العضوية، أما المجلس الآخر فيسمى «راجيا سابها» أي المجلس الأعلى للبرلمان ويمثل مجالس الولايات على نحو غير مباشر عن طريق الجمعيات التشريعية، (المصدر: مؤسسة النظم الانتخابية العالمية). 

وبعد ذلك الاستعراض الموجز لتجربة الهند، يتضح لنا أخي القارئ أن تعديل النظم الانتخابية يتصف بالاستمرارية، فيأتي تارة لينال الدوائر الانتخابية، وتارة أخرى لتغيير السن الانتخابية التي خفضتها الهند إلى 18 عاماً، بالإضافة إلى استيعاب العملية الانتخابية لفئات جديدة... وفي مقالات أخرى قادمة سأحاول إلقاء الضوء على المزيد من الدول وتجاربها في إصلاح النظم الانتخابية، ومنها تجربة دولة عانت انخفاضاً في مستوى القراءة والكتابة بين الناخبين، فاختارت أن يندرج اسم المرشح عبر الحزب وليس كفرد، ومنحته حق تمثيل أكثر من دائرة، واعتبرت «الانتخابات الفرعية» قانونية 100% لشغل المقاعد، وهي نيبال! 

كلمة أخيرة: في الوقت الذي تعاني فيه مستشفيات الدول الأجنبية تردياً في الخدمات بسبب الأزمة الاقتصادية، تتعالى أصوات النواب لإرسال ناخبيهم للعلاج في الخارج!

back to top