... ورحل السيد المقاوم

نشر في 08-07-2010
آخر تحديث 08-07-2010 | 00:00
 حسن مصطفى الموسوي تبنى سماحة السيد وبقوة نهج مقاومة هذا الكيان الغاصب، خصوصا مع بداية المقاومة الإسلامية إبان الاجتياح الإسرائيلي للبنان ولعاصمته بيروت انطلاقا من إيمانه بأهمية تصدي رجال الدين لهذا الأمر نظرا لاحترام الناس لهم.

برحيل سماحة آية الله السيد محمد حسين فضل الله تطوى صفحة من تاريخ عالم كان له تأثير كبير في الساحة الإسلامية عامة واللبنانية خاصة، فعلى مدى عدة عقود من الزمن كان هذا السيد العالم شعلة من النشاط، فرأيناه يجوب الشرق والغرب من أجل اللقاء بمختلف مجاميع المسلمين، ويمضي الساعات الطوال دون كلل أوملل من أجل تثقيفهم بأمور الدين والسياسة حتى لو كانت المجاميع صغيرة في بلدانها.

وكان نتاج هذا النشاط الدائم هو المساهمة في تنمية الحركة الإسلامية والإيمانية في الكثير من المجتمعات، إضافة إلى زيادة وعي الجمهور الإسلامي والعربي بالسياسة ومخاطر إهمالها بحجة التفرغ للدين لأننا رأينا مدى تداخل السياسة بالدين وتأثير إحداهما في الأخرى.

كما لا نستطيع أن نتجاهل أهمية الدور الذي لعبه سماحة السيد في لبنان من أجل الحفاظ على وحدته وزيادة الألفة بين أطيافه وأعراقه المختلفة، فكان يدعو إلى نبذ الخلافات وما من شأنه أن يعكر صفو السلام بين أبناء البلد الواحد، خصوصا بين المسلمين والمسيحيين، وكان يدعو إلى حفظ حقوق جميع الفئات، وعدم طغيان أي طيف على الآخر.

ولذلك لم يكن مستغربا أن يقول زعيم التيار الوطني الحر العماد ميشيل عون إن رحيل السيد فضل الله هو خسارة للمسيحيين، ولم يكن مستغربا أن تعلن الحكومة اللبنانية الحداد العام على رحيله ونكس الأعلام وإغلاق الدوائر الرسمية إكراما له.

وقد كان اهتمام سماحة السيد بهذا الخطاب الوحدوي نابعا من إدراكه منذ البداية أهمية موقع لبنان الجغرافي، وأهميته الجيوسياسية في المنطقة، مما يجعله محط أطماع الدول الاستكبارية التي حاولت تفكيك هذا البلد الشقيق، وإذكاء الفتنة بين طوائفه وأعراقه من أجل خدمة الكيان الصهيوني لإدراكها أن هذا الكيان لن تقوم له قائمة في ظل وجود دول قوية محيطة به.

ولذلك تبنى سماحة السيد وبقوة نهج مقاومة هذا الكيان الغاصب، خصوصا مع بداية المقاومة الإسلامية إبان الاجتياح الإسرائيلي للبنان ولعاصمته بيروت انطلاقا من إيمانه بأهمية تصدي رجال الدين لهذا الأمر نظرا لاحترام الناس لهم، مما زاد من تفاعل الناس مع هذا النهج والالتفاف حوله والتمسك به كخيار استراتيجي يحمي لبنان ويحمي عزة وشرف أهله.

وما يدل على أهمية دوره في دعم المقاومة هو محاولة الاغتيال التي تعرض لها من قبل بعض الأطراف الأجنبية والعربية... رحم الله سماحة السيد محمد حسين فضل الله وألهم أهله الصبر والسلوان.

 

كتاب الجريدة يردون على تعليقات القراء

يمكنك متابعة الكاتب عبر الـ RSS عن طريق الرابط على الجانب الايمن أعلى المقالات السابقة

back to top