لم يكشف صراع المناهج الطائفي أخيرا أكثر مما هو معروف، فوزارة التربية ومناهجها رهينتان قديمتان لدى الإخوان المسلمين، والحكومات المتعاقبة يسرت الانتشار الإيماني على غرار التجربة الساداتية الفاشلة داخل المؤسسات التربوية وغيرها، حتى تتنفس الأجيال الجديدة أجواء طاعة أولي الأمر مع غض الطرف عن الخارجين منهم على نظام الدولة وقوانينها، إذن ما الجديد؟ وهل دفاع جمعيات الدفع الرباعي عن العقيدة الصحيحة والمنهج الوسطي هو دفاع عن المربين الأجلاء واضعي مناهجنا الإسلامية أم هو دفاع عن النفس؟ أقول صباح الخير.

Ad

إن الخوض في جدل الأديان والمذاهب «شرباكة»، الداخل فيها مفقود والخارج مولود، فكل دين لا يقوم سوى على نقض الدين الآخر، وكل مذهب لا يهنأ له العيش بوجود مذهب منافس يدعي تمثيل نفس الدين، وفي ظل وجود حكومات تقحم صراعاتها السياسية في الحقل التربوي لن يجني المجتمع غير التفكك والتناحر الداخلي طال الزمان أو قصر.

وما تم الكشف عنه من أسئلة موجهة بطريقة مكشوفة ضد طائفة معينة ليست سوى عينات لفرض الأمر الواقع على الجميع طالما أن عقيدة الأغلبية هي المسيطرة، وليس الدستور الذي حدد دين الدولة ولم يحدد المذهب، واحترم الأديان الأخرى ولم يحقر بالأديان غير الكتابية.

من يظن أن خلاف المناهج الدراسية مضغوط بين الشيعة والسنّة واهم، فكلا الطرفين، وهما عندي سواء، لا يقبل بالآخر ولا يتحمل وجود المختلف عنه دينيا ومذهبيا وفكريا، فالتيار الشيعي من ناحية يعيش حالة من المزايدات وتقافز الطارئين حول أحقية تمثيله بعد دخول تيار المعارضة التقليدية إلى الثلاجة الحكومية، وإلا من يصدق أن النائب عدنان المطوع هو من فجر قضية الأسئلة الدينية والنائب المخضرم عدنان عبدالصمد يتفرج عليه؟

أما التيار السني فقد خرجت حرب البسوس التقليدية بين السلف والإخوان- ووزارة الأوقاف خير مثال- عن نطاق السيطرة منذ منتصف التسعينيات، حيث تفتّت السلف لسلفيات متناحرة، وظهر للإخوان من المستقلين من أخرجهم من ساحة البرلمان لولا النائب جمعان.

إن مناهجنا الدراسية يجب أن تتسق مع الرؤية المعلنة بتحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري، وهو ما يعني توجيه مسار التعليم في طريق العلوم التي تخدم ذلك المسار، وغرس مفاهيم التسامح والقبول بالآخر تمهيدا للانفتاح على أقوام وشعوب شتى في أديانها ومعتقداتها، وربما من لا دين له ولا معتقد، ومن يريد المزايدة ويقول كيف نتعامل مع النصارى والوثنيين والملحدين، نقول له تلفت قليلا لتجد أن الكويت رغم انغلاقها تعج بمئات الألوف من البشر ممن يختلفون معنا في كل شيء، وبعضهم يرعى أطفالنا نيابة عن أمهاتهم المسلمات.

إن المركز المالي والتجاري يحتاج إلى منهج تعليمي يعزز قيم المواطنة والمساواة واحترام القانون، ولكن يا خسارة نحن ننفخ «بجربة مقطوعة».

في الختام حياد الدولة مذهبيا- على الأقل- هو المطلوب فإما أن تخرج مدارسنا مواطنين بعقول نظيفة، وإما تتحول للمدرسة الحقانية في باكستان صانعة حركة طالبان التقدمية.

الفقرة الأخيرة: من غير ضغوط نيابية لشد الحبل أكثر مما هو مشدود على بطن الجامعة ورقبة طلبتها، قرر الملا المدير تفعيل لائحة اللباس «المختشي» لأنه على ما يبدو يسعى للتجديد له بمنصبه كما أوعز للجنة العمداء السلبية لكي تتحرك ضد ظواهر مصدرها إيميلات مجهولة الأسماء، يا طلبة الجامعة عبروا عن صوتكم اليوم في مهرجان الوسط الديمقراطي لرفض وصاية ملالي الجامعة عليكم.