يوم أمس كان هناك مَن سجل موقفاً يستحق الثناء طويلاً وهو النائب حسن جوهر الذي صمت صمت الهامات الكبيرة لكي يعلم بعض «المطافيق» من نواب كتلة الا الدستور» أن جمع الناس تحت عباءة الوطن الواحد لا تكون باللسان السليط والتهجم على معتقدات الآخرين وكأنهم ليسوا مواطنين حالهم من حالهم. لقد عبَرَ سمو الرئيس جلسة التصويت على كتاب عدم التعاون كما كان متوقعاً، وسجل في تلك الجلسة كل من أراد تسجيل موقفه ضد الحكومة التي اعتدت على كرامات الناس وانتهكت حرمة المنازل، بالأمس انجلى غبار أزمة امتدت لشهر كامل ما كان يجب أن ندخل فيها لولا حكمة المستشارين وندماء الخيبة. وقد تتكشف بذور أزمة جديدة ستثمر قريباً لا محالة، وأولى بوادرها ظهور الجاهل على قناة «اردح واربح» كما فعلها من قبل بعد نهاية يوم الاستجوابات الأربعة، وتفعيل «الخلايا الميتة» في قانون المرئي لوقف بث قناة «مباشر»، إضافة إلى أن «الفئة الضالة»- كما يروج الأستاذ أحمد الجارالله- قد عرفت طريق العشرين صوتاً وأكثر ولن تتوقف حتى تتحقق مطالبها وليس أقلها رحيل الحكومة بأكملها.

Ad

يوم أمس كان هناك مَن سجل موقفاً يستحق الثناء طويلاً وهو النائب حسن جوهر الذي صمت صمت الهامات الكبيرة لكي يعلم بعض «المطافيق» من نواب كتلة «إلا الدستور» أن جمع الناس تحت عباءة الوطن الواحد لا تكون باللسان السليط والتهجم على معتقدات الآخرين وكأنهم ليسوا مواطنين حالهم من حالهم.

إنني شخصياً أشكر جوهر لأنه «مرمر» كبد بعض النواب قبل أن يلقنهم درساً في الوطنية، ويكون هو النائب الوحيد من أبناء الطائفة الشيعية الذي أضفى على كتاب عدم التعاون صبغة التمثيل الكامل لكل أبناء الشعب الكويتي، وهذا الموقف من صاحب الموقف الحقيقي لا التمثيلي، ليس بغريب على جوهر الذي كان دوماً موجوداً وفاعلاً في الهم الوطني، وحديثه في «العقيلة» لايزال عالقاً بالذاكرة كأحسن متحدث في ذاك اليوم.

للرئيس المصري الراحل أنور السادات مقولة شهيرة هي «لا دين في سياسة ولا سياسة في دين» أضطر إلى ترديدها بعد أن تضخم الوحش الذي أخرجه من قمقمه وبات عاجزاً عن السيطرة عليه إلى أن التهمه بفتوى إهدار الدم. تحولت الكويت الدستورية، كما نعرف وكما نريد، خلال الأسابيع الثلاثة الماضية إلى ساحة للفتاوى المعلبة التي صورت تفعيل أدوات المساءلة السياسية كما نص عليها الدستور وكأنها معصية لله ولرسوله الكريم ولولي الأمر، ولأن نفس المستشار الذي أوقع الحكومة في الحفر السابقة والقادمة قد استخدم هذا السلاح فقد تم التعامل مع فتاوى «خياطين السلطة» بسهولة ويسر، فأولاها أن ولي الأمر، وهو صاحب السمو أمير البلاد قد عبّر في لقائه مع رؤساء تحرير الصحف عن ترحيبه بمساءلة أي وزير تحت قبة البرلمان، وثانية تلك الفتاوى تتحدث عن أمر شبيه بنشوب منازعة على الحكم، وهذا ما لم يحدث فما علاقة الاستجواب بالحكم، غير المزايدة المكشوفة على حب سمو أمير البلاد والأسرة الحاكمة؟

الشيء المحزن هو اعتماد النائبين خالد العدوة ومحمد الحويلة على حجة الفتاوى الشرعية للتغطية على رغباتهما الحقيقية في مؤازرة رئيس الحكومة وكأن فريق الاستجواب يخلو من المطاوعة القادرين على تحطيم فتاواهم بضربة واحدة، فما السؤال الشرعي الذي وجه؟ ولمن من المشايخ؟ وما الرد؟ والسؤال الأخير «الدنيوي» متى وكيف تمت استشارة أهالي الدائرة الخامسة وأنتما خارج الكويت؟... «يا خسارة بس».

الفقرة الأخيرة: بخلو مقعد النائب حسين القلاف... سأترشح مكانه!