الاغلبية الصامتة: عايزة اتجوز

نشر في 19-08-2010
آخر تحديث 19-08-2010 | 00:01
 إبراهيم المليفي من الواضح أن مسلسل عايزة أتجوز» فرض نفسه من الحلقة الأولى وسط هدير المئات من الأعمال المحشورة في رمضان، فقد وجدت الكثير من الفتيات أن ذلك العمل الاجتماعي يمثل لسان حالهن وكل واحدة فيهن «علا» والكثير من الأمهات شعرن أنهن «أم علا».

حنانيك يا أغسطس يا شهر الحزن وحصاد الأحباب، حنانيك وأنت تذكرنا كل عام بغدر الجار والعورات العربية التي تكشفت، حنانيك يا أغسطس الحار الرطب اللزج ففي مبدئك أخذت منا الحاج أحمد البغدادي «رغما عن أنف من يكفّره»، وما إن انتصفت أيامك زدتنا حزناً بانطفاء نجمين في سماء الشعر العربي هما أحمد السقاف والدكتور غازي القصيبي، رحمهما الله بواسع رحمته.

حنانيك يا أغسطس فأغلب الأشياء الحزينة تقع بين ثنايا أيامك، فيضانات باكستان المدمرة وتزايد وتيرة التفجيرات الإرهابية حول العالم، فما الذي تطلبه أكثر؟ يا خوفي من آخرك.

***

مسلسل «عايزة أتجوز» ليس مجرد عمل فني فكاهي يعرض في شهر رمضان، بل تقف خلفه قصة طويلة عريضة خارجة عن المألوف، فهو ليس ثوباً يُفصّل لأجل تضاريس فنانة صاعدة أو «سبوبة» يسترزق منها منتج يعيش على الله وعلى إدمان بعض المشاهدين لكل ما يهتز على الشاشة الصغيرة، «عايزة أتجوز» مسلسل لم يكتبه مؤلف عظيم كالراحل أسامة أنور عكاشة ولم تصنع أفكاره الرئيسية حسابات الأرباح والخسائر والفواصل الإعلانية، بل هو موجة تدوين عاتية ضربت ضربتها لتخرج من العالم الافتراضي إلى العالم الحقيقي لتصل إلى الشاشة الفضية ولتعكس المعادلة من مدونات إلكترونية تنتقد وتتفاعل مع ما يدور في الحياة ووسائل الإعلام إلى تراكض رؤوس الأموال للاستثمار في الحقل الجديد وهو «فضفضة» عالم المدونات.

«عايزة أتجوز» قبل أن يرتقي إلى مرحلة المسلسل مر بمرحلة الرواية التي صدرت عن دار الشروق، وقبل كل ذلك كان عبارة عن مدونة إلكترونية لصاحبتها غادة عبدالعال، وهي مدونة مصرية ناقشت بصدق وعفوية قضية العنوسة في مجتمع شرقي لا يرحم وجود امرأة تعيش دون زواج، وقطفت عبدالعال قصص جنون مرحلة ما بعد الزواج لبعض الفتيات وغلفتها بأجود الصناعات المصرية، وهي النكتة.

من الواضح أن مسلسل «عايزة أتجوز» فرض نفسه من الحلقة الأولى وسط هدير المئات من الأعمال المحشورة في رمضان، فقد وجدت الكثير من الفتيات أن ذلك العمل الاجتماعي يمثل لسان حالهن وكل واحدة فيهن «علا» (مع الفارق بالتأكيد) والكثير من الأمهات شعرن أنهن «أم علا»، وقمة التشويق تتمثل في أن المشاهد يعرف سلفاً أن كل مشاريع الزواج في كل حلقة ستفشل ولكن السؤال هو كيف؟ والأجمل هو أن كل نهاية مضحكة أكثر من سابقتها، العيب الوحيد في المسلسل هو أن هند صبري بجمالها، أو علا، يصعب ألا تجد عريساً من الثانية الأولى لبدء المسلسل، ولكن كما قال المثل «الحلو ما يكمل».

بصراحة نبهني مسلسل «عايزة أتجوز» إلى موضوع الكوميديا الكويتية وبقية الأعمال الفنية الأخرى، فمن شروط النجاح هو ثقافة المؤلف أو على الأقل غزارة البيئة التي يعيش فيها، ومن خلال متابعتي لما يعرض من أعمال كوميدية، فهي لا تخرج عن دائرة التفاهة والاستهزاء بخلق الله وأتعسها تلك الأعمال الانتقامية التي تصفي حساباتها الشخصية مع خصومها السياسيين دون عمق أو فكرة متماسكة، ويا ليت أصحابها بحثوا في المدونات الكويتية ليتعلموا التأليف من البداية.

الفقرة الأخيرة: مجموعة من العسكريين الجامعيين يطلبون مقابلة الشيخ مشعل الأحمد الصباح نائب رئيس الحرس الوطني بعد أن حال سور الصين العظيم دون وصولهم إليه.

back to top