«لف وارجع ثاني»، هذا هو وضعي وأنا أكتب هذا المقال، فبينما كنت أشخص وأحلل في موجة التويتر الكويتية، نزل عليّ خبر استجواب وزير الداخلية بعد مرور أسبوع واحد فقط من نهاية جلسة مناقشة طلب عدم التعاون، والسبب مقتل متهم في أثناء التحقيق معه في أحد المخافر.

Ad

في مثل هذه القضايا بالذات علينا تذكر أن كون القتيل متهماً بالاتجار بالخمور لا يعني «إباحة دمه» أو هدر كرامته لأنه بنظر الدستور بريءٌ حتى تثبت إدانته والمادة (34) واضحة «المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية لممارسة حق الدفاع، ويحظر إيذاء المتهم جسمانياً أو معنوياً»، أما المادة (31) في شطرها الأخير تنص «ولا يعرّض أي إنسان للتعذيب أو للمعاملة الحاطة بالكرامة»، والدستور هنا حدد الإنسان ولم يقل الكويتي فقط لأن التعذيب أمر مرفوض إنسانياً وأخلاقياً ودينياً.

إن قضية القتيل «المتهم» التي تدافعت ردود الأفعال النيابية والحكومية حولها، تثير مجموعة من النقاط يجب التوقف عندها، أولها وجود تضارب قوي حول الحادثة، فالنواب يتحدثون عن تعذيب بشع للمتهم ووزارة الداخلية تؤكد أن المتهم قاوم القوة المكلفة بضبطه بسكين ولوح خشبي إلى أن تم القبض عليه، وأكدت الوزارة أن المتهم اعترف بجرمه وليس هناك ما يدعو للحصول على أي اعترافات تحت ضغط أو إكراه! يعني لو لم يعترف لتم انتزاع الاعتراف منه بالقوة، وفي نهاية البيان تؤكد الوزارة أن المتهم وافته المنية بصورة طبيعية.

النقطة الثانية، وهي باعتقادي علّة العلل فتتمثل في فقدان قطاع من الناس الثقة بوزارة الداخلية بسبب عدم حياديتها وتصريحاتها المتناقضة، وآخرها ما حصل في أحداث «ديوانية الحربش» والمؤتمرات الصحافية لقيادات الداخلية التي حمّلت الرصيف مسؤولية ضرب وسحل الناس مع أن الصور والفيديو تكذب ذلك.

النقطة الثالثة: أثبتت الحكومة أنها لا تستجيب سوى عند الضغط، فبالأمس رفضت تشكيل لجنة تحقيق برلمانية، وبعد التلويح بالاستجواب وافقت على تشكيلها، النقطة الأخيرة وهي تتعلق بمصير كتلة «إلا الدستور» فيجب التأكيد أن ضبط سرعات الكتل الثلاث على «دوسة» واحدة هو الضمانة الوحيدة لاستمرارها، وهو ما لن يحصل، فالتكتل الشعبي منطلق بالسرعة القصوى ويريد رئيس الحكومة ووزير الداخلية بأي طريقة، وكتلة الإصلاح والتنمية سرعتها أقل بقليل ولو سلم أمرها لجمعان الحربش لتفوقت على الجميع، ولكن واقع الحال يكشف أن فيصل المسلم والطبطبائي يريدان نفس ما يريده التكتل الشعبي، أما كتلة العمل فسرعتها هي الأقل لأنها تنطلق من مدرسة مختلفة في أسلوب المعارضة، وإن كانت لا تدخر وسعاً في محاولة إسقاط الحكومة متى ما توافرت الحجة والأسباب كما حصل في «ديوان الحربش»، أما النواب المستقلون فمن الضروري «تعقيل» البعض منهم حتى لا تهدر كل الإيجابيات التي تحققت في الأيام الأخيرة.

في الختام أؤكد أن تقديم الاستجواب الأخير لوزير الداخلية بهذا الأسلوب المتعجل لن يكون سوى ورقة ثمينة وضعت في يد فريق «إلا الرئيس» الذين سيبدؤون بتسخين الدفوف والصاجات فرحاً بالأزمة الجديدة.

الفقرة الأخيرة: المكان الطبيعي للنائب الوطني حسن جوهر هو في كتلة العمل الوطني، اذهبوا إليه ولا تنتظروا قدومه ترى «بومهدي... يستاهل».