خلاصة تجربة الأيام الماضية فيها درس جديد نتعلمه عند رصد مواقف النواب بشكل دقيق، وهو أن إعلان موقف معين وأحيانا التمادي فيه لا يعني بالضرورة أن النائب «من صجه»، لأن الواقع يكذّب أفعاله، وكلامه عن رفض الحصانة وقائي أشبه بخوذة الرأس. الآن حصحص الحق لمن لم يره من قبل أو رآه وتعمّد المكابرة، الحق هو أن لدى حكومتنا أغلبية برلمانية «تصك» على نواب مجلس 67 المزور الذين لم يفعلوا كما فعلت الدمى المغيبة عن الجلسات الثلاث المرفوعة، والتي كان من المفترض فيها التصويت على طلب النيابة برفع الحصانة عن النائب فيصل المسلم، والتي ستسقط تلقائيا بعد مرور شهر على تقديم الطلب من النيابة العامة.

Ad

هذه النوعية من النواب قبلت بمزاجها أو رغما عنها الحضور «شفتات» على ثلاث دفعات، مجموعة تحضر الثلاثاء وتغيب الأربعاء ومجموعة العكس ومجموعة ثالثة لا تخجل من إسناد رأسها على الصدر الحكومي حتى لو سافر إلى عدن لذلك يعلنون صراحة أنهم لن يحضروا نهائيا. خلاصة تجربة الأيام الماضية فيها درس جديد نتعلمه عند رصد مواقف النواب بشكل دقيق، وهو أن إعلان موقف معين وأحيانا التمادي فيه لا يعني بالضرورة أن النائب «من صجه»، لأن الواقع يكذّب أفعاله، وكلامه عن رفض الحصانة وقائي أشبه بخوذة الرأس.

هذه القضية المستحقة التي كشفت فيها الحكومة عن رغبتها الواضحة في الانتقام من المسلم لم يكتب لها الزخم المطلوب بعد إلقاء القنبلة الدخانية في ندوة السعدون لندخل في جدل عقيم حول مسؤولية أحمد السعدون عن سلامة المرشح السابق محمد الجويهل، ومدى تورط ذلك الرجل السبعيني المشهود له بالوقار في الفخ الذي لم يقع فيه الجويهل وحده، ولكن وقعت فيه نخب كاملة ومجتمع تتكشف العنصرية فيه يوما بعد يوم.

بمعنى آخر القضية الأساسية، وهي سعي الحكومة لتنقيح الدستور بصورة غير مباشرة، تم محوها وحلت محلها قضية «مخفر السعدون» الذي لم يوفر الحماية اللازمة لأحد زواره الثقيلي الظل.

الزميل عبداللطيف الدعيج اختزل يوم أمس أسباب الاعتداء على الجويهل بقوله «الجويهل تم الاعتداء عليه لأنه عبر عن رأيه... ولأنه حمل لواء معارضة الازداوجية» أي رأي وأي لواء أيها الزميل الكبير؟ هل استمعت جيدا إلى ما يقال؟ وكيف يشتم الكل بذنب الفرد؟ ومدى الخلط الذي يمارس بين قضية الازدواج والانتقاص من قدر فئات محددة من المواطنين فقط لأنهم ليسوا من داخل السور؟ كيف ساويت بين السب العلني وحرية التعبير التي قد تكون جارحة ولكنها مركزة على فعل معين وفاعل محدد؟

في القضية ذاتها البعيدة عن مساعي الحكومة لتدشين المجلس الاستشاري، قفز الزميل سعود السمكة قفزة بعيدة على كل الوقائع التي حصلت بالقرب من ندوة «مخفر السعدون» وأعطانا محاضرة عن التحولات النفسية التي غيرت أحوال السعدون بسبب فقدانه كرسي الرئاسة، ودوره في تكوين معارضة مشروعها التخريب والابتزاز بدلا من قيادة المعارضة ذات المشروع الوطني، الغريب في المقال أن السمكة تجاهل أن مجلس 99 ضم أيضا إلى جانب السعدون كبار رموز المعارضة التقليدية، والذين نجحوا في تأسيس كتلة عرفت يومها «7+1»، ولم يسأل نفسه أين كان مشروعها؟ ومن الذي ترك الساحة للثاني؟

ختاما من الواضح أن من صنع القنبلة الدخانية التي ألقيت في ساحة ندوة السعدون جنى وسيجني الكثير من المكاسب، وأهمها إشغال الناس عن المشاكل الحقيقية التي نواجهها كشعب ودولة.

الفقرة الأخيرة: بدلا من التفكير بخيار استقالة النواب وحدهم لماذا لا يتم التفكير بحثّ أحد الوزراء على الاستقالة حتى تكون الرسالة أقوى؟!