أقول لكل من صفّق وهلّل للهراوات ومارس التضليل والدجل الإعلامي إن العصا عندما ترفع لا تختار ضحاياها، والسياسة قلّابة، والأيام تدور فيا من صفقت اليوم غداً ستنزل عليك نفس العصا، وتحياتي الحارة «للعجرة» التي وحدت جميع الخصوم ضد حكومة التنمية. بداية لابد من الدعاء بشفاء الزميل محمد سندان الذي لم تشفع له الغرز التسع في رأسه لدى النائب عدنان المطوع لكي يقتنع بأن ما حصل في الصليبيخات جريمة تستحق الاستنكار، كما أعلن تضامني الكامل مع الأستاد الجامعي الدكتور عبيد الوسمي الذي سُحب وسُحل وضُرب بطريقة تستحق الثناء برأي النائبة سلوى الجسار أو تستحق المكافأة كما طالب بذلك النائب حسين القلاف، كما أنعي بهذه المناسبة التنموية المادة (38) من الدستور: «للمساكن حرمة، فلا يجوز دخولها بغير إذن أهلها... إلخ»، بعدما أنكرت الداخلية اقتحام منزل صاحب الندوة النائب جمعان الحربش.

Ad

لم يتبق من الكلام الكثير ولكن لديّ معلومة للمستجوبين قد تفيد كونها دليلاً يثبت توسع وزارة الداخلية في رقابة الندوات، بحيث شملت حتى الاجتماعات الخاصة. يوم الخميس الماضي الموافق 9/12/2010، دعت جمعية الخريجين مجموعة من جمعيات النفع العام للتباحث والتشاور، الغريب أن الداخلية عرفت الخبر ولا نعرف كيف؟ هل بالتنصت على هواتفنا أم بتسريب مصدر ما داخل إحدى الجمعيات التي وصلتها الدعوة؟ قبل الموعد بنصف ساعة وصلت إلى الجمعية ولاحظت وجود أكثر من خمس دوريات وسيارة شبيهة بسيارات النقل التلفزيوني انتصب منها عمود قد يكون للتصوير أو لترصد المكالمات، وكان رئيس الجمعية سعود العنزي قد تلقى صباح ذلك اليوم اتصالا من اللواء خليل الشمالي عرض فيه توفير الحماية «لندوتنا» خشية أن تتعرض للتخريب، فردّ الرئيس أنه لا توجد لدينا ندوة بل اجتماع خاص ولسنا بحاجة إلى أي مساعدة، اللواء الشمالي أصرّ «مشكوراً» على المساعدة، وقال سنتواجد في الخارج.

الشيء الثاني المستغرب هو الانحراف الإعلامي الذي بدأ تلفزيون الكويت بممارسته بعد أن جنّد نفسه لخدمة التفسير الحكومي الأحادي للأحداث، بدءاً بالمؤتمرات الصحافية لوزارة الداخلية ومروراً بالمقابلات التلفزيونية المقحمة على الخطة البرامجية مع شخصيات معروفة بتزلفها المخجل للحكومة، إن دخول تلفزيون الكويت على خط الأحداث المحلية شيء محمود كونه تلفزيون الشعب وليس ملكاً للسلطة، وما هو مطلوب هو فتح المجال للرأي الآخر إن كانت الحكومة واثقة من نفسها... وإن كنا نشك في ذلك!

إنني أتوقع من تلفزيون الكويت وقنوات وصحف الإعلام الموجه إلى أن ينتهي استجواب سمو الرئيس، أن نشهد هجوماً كاسحاً على المستجوبين ومن يقف خلفهم في حملة تفتقر إلى الموضوعية والأخلاق، وسلاحها هو الأكاذيب وجعل الاستجواب في مواجهة المقام السامي مع أن حضرة صاحب السمو أمير البلاد أكد حق النواب في استجواب من يريدون في نفس الاجتماع مع رؤساء التحرير الذي أعلن فيه أن مجلس الأمة لن يُحل والدستور لن يعدل، والشيء المضحك في القنوات الموجهة أنها تقحم الأغاني الوطنية بطريقة بائسة في برامجها، وكأننا على وشك الدخول في حرب، ناهيك عن الاتصالات المفبركة لأم علي وأبو جاسم وحامي الديار وحميد الشيم وكلهم يبكون ويشتكون ويدّعون أن نواب الأمة هم السبب في أزمة المناخ العالمي.

في الختام أقول لكل من صفّق وهلّل للهراوات ومارس التضليل والدجل الإعلامي إن العصا عندما ترفع لا تختار ضحاياها، والسياسة قلّابة، والأيام تدور فيا من صفقت اليوم غداً ستنزل عليك نفس العصا، وتحياتي الحارة «للعجرة» التي وحدت جميع الخصوم ضد حكومة التنمية.

الفقرة الأخيرة:

ما يقوم به د. أحمد الخطيب من دور رفيع هذه الأيام هو واجب على كل النخب وذوي الصلات المتشعبة، ولكن يبدو أن اليأس أو المنافع هي من أخرست الكثيرين ودفعتهم إلى «الفرجة» والانزواء.