في خضم الحسابات الدقيقة لمن مع وضد كتاب التعاون وفي أثناء كتابتي لهذه الأسطر فرض سؤال نفسه، ماذا لو أن اثنين من هؤلاء الثلاثة وهم عبدالله النيباري ومحمد العبدالجادر وحمد المطر، كانا أعضاء في مجلس الأمة عن الدائرة الثانية بدلاً عن النائبين عدنان المطوع وسلوى الجسار؟ أعتقد أن الجواب واضح استقالة الحكومة من الأمس، ولكن هذه هي الديمقراطية بحلوها ومرها.

Ad

يا له من أسبوع ثقيل على من حملوا لواء الدفاع عن أوضاع لا يمكن الدفاع عنها، أسبوع «دبكت» التماسيح فيه على أنغام السمع والطاعة ونافس مشايخ عصرنا في خطبهم وطلاتهم المبرمجة مشايخ العصر العباسي، أسبوع نفثت فيه فوهات مصانع التعتيم الإعلامي سمومها الملوثة للنفوس الصافية والقلوب السليمة و»سقطت» في اختباره هامات وأقلام لم تر في جريمة الصليبيخات غير «بدو» يشتغلون في السياسة ومعارضة جديدة تكمن عيوبها في أسمائها الرباعية ومناطقها السكنية، رغم أن نفس «المطّاعة» التي ضربتهم نزلت على ظهر الحضري «حده» عبدالرحمن العنجري وكسرت يد نائب كيفان والعديلية والسرة وقرطبة والروضة وليد الطبطبائي، وفوق كل ذلك كان التيار الوطني الديمقراطي شريكاً ثالثاً في المساءلة السياسية ممثلاً في النائب صالح الملا.

مع الأسف تلك القامات والأقلام تتحجج بأن كتلة العمل الشعبي متأهبة دوماً لإشعال البلد وجرَّت معها الآخرين إلى استجواب الصليبيخات، ونحن نقول فليكن، ولكن من أعطاها الحجة هذه المرة على طبق من ذهب؟ أليست هي الحكومة التي قلبت الطاولة على من ساندها وكاد أن يخسر نفسه والناس من أجلها؟ أليست هي من وأد لجنة الشباب والرياضة دون بقية اللجان المؤقتة وقدمت لأعضائها الدليل الملموس على انحيازها وعجزها عن تطبيق القوانين الرياضية؟ أليست هي التي أغمضت عينها عن الفساد والمفسدين حتى وصل إلى طعامنا وشرابنا؟ ولاحقت الكتّاب والسياسيين؟ وخلقت أبواق الكراهية والتطبيل لتفتيت مكونات الشعب وشتم كل من يقول لا بوجهها؟ وأرجوكم تابعوا «حفلة السعار الفضائي» لتعرفوا ما أعنيه، باختصار لقد صنع من تدافعون عنه معارضيه بيده وجمعهم في بوتقة واحدة من حيث لا يحتسب.

يتساءلون وأعني دُمى قنوات الإعلام المصطنع، وفوقهم تلفزيون «صحوة المومياء» لِمَ كل هذا الضجيج؟ ماذا يريد المؤزمون؟ إنهم يعطلون عجلة التنمية، الجواب: إنها حكمة المستشارين الذين أوصوا بالسير في طريق الانتقام السياسي من النائب فيصل المسلم حتى النهاية، فأمطرت بعد ثلاث جلسات فاقدة النصاب كتلة «إلا الدستور» واستجواباً صلباً ما كان ليتحقق لولا استخدام القوة المفرطة في ضرب الأحرار، وإنزال قوات الحرس الوطني لتنظيم المرور! بكلام ثانٍ لو وازنت الحكومة اليوم أي الخيارين أفضل لها لرجحت كفة حضور جلسة رفع الحصانة، وكفى الله المؤمنين شر الاستجوابات، لكن خيبة الله على المستشار.

في الختام أعلم جيداً أن نقد «التابو» المحرم وهو رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي لن يعطي انتهاك المادة «118» من الدستور حقها في البروز الإعلامي، ولكن لابد أن نعترض، فبعد نفيه استدعاء القوات المحيطة بالمجلس، وهو الشرط الوحيد لوجودها، كان الأجدر به مطالبة الحكومة بسحب قواتها بدلاً من رفع الجلسة و»تمويت» الموضوع.

الفقرة الأخيرة: نصفي الثاني يسألني بحرقة لِمَ كل هذا السعار؟ أجبت لأن الرحيل يعني رحيلهم.