أنا كمواطن أشعر بالخوف من توجهات الحكومة في المرحلة القادمة لأن إجراءاتها مرت دون أن نسمع ردة فعل من القوى المدافعة عن الدستور، خصوصا صوت النائب أحمد السعدون، وقبل كل ذلك وجود أغلبية نيابية لا تخجل من النطق نيابة عن الحكومة وتبرير كل أفعالها. لدى الدكتور محمد الفيلي وصف بليغ للقوانين والمواد السيئة التي تستخدم وقت الحاجة وهو «الخلايا النائمة»، فالحكومة بعد أن وقفت متفرجة على ساحة الإرادة وهي تغص بالمتجمهرين منذ «نبيها خمسة» مرورا بارحل يا سمو الرئيس، وأخيرا استنكار حرق القرآن الكريم، وبعد أن خلعت المحكمة الدستورية أنياب قانون التجمعات وجعلته كالعصف المأكول، نشطت الحكومة خلاياها النائمة من قانون الجزاء وقانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية لضمان أمن الدولة وسلامة الأفراد، ففيهما عقوبات بالحبس قد تصل لسنتين لمرتكب جريمة تنظيم ندوة أو تجمع دون إذن، إذاً طالما أن الخلايا متوافرة فلماذا لم تفعل من قبل؟ ولماذا سارعت الحكومة لوضع قانون بديل لقانون التجمعات ما لبثت أن سحبته لوجود «فيتو» عليه؟ الجواب: زيادة الخير خليتين.

Ad

إن مفهوم الحكومة لما قد يثير المهاترات الطائفية واسع وفضفاض مثل الكثير من القوانين المكبلة للحريات، وكاتب صحافي يخط رأيا سياسيا لاذعا من الممكن جدا أن يجد نفسه محتجزا في زنزانة واحدة مع عناصر خلية تخريبية لأن فعله السلمي في نظر المنزعجين يتساوى مع طهاة القنابل والمتفجرات، لذلك ليس من المستغرب أن يرى رئيس الحكومة بالإنابة الشيخ جابر المبارك أن منع الندوات، وحصر الرأي في عشرين شخصا داخل ديوانية، هو إجراء حازم يهدف لمنع وصولنا إلى مرحلة الخطر بغض النظر عن تعارضه مع الدستور أو حساب تداعيات مثل تلك الإجراءات.

وأنا كمواطن أشعر بالخوف من توجهات الحكومة في المرحلة القادمة لأن إجراءاتها مرت دون أن نسمع ردة فعل من القوى المدافعة عن الدستور، خصوصا صوت النائب أحمد السعدون، وقبل كل ذلك وجود أغلبية نيابية لا تخجل من النطق نيابة عن الحكومة وتبرير كل أفعالها.

الحكومة تظن اليوم أنها كسبت بقرارها سحب جنسية معتوه لندن، وأول الغيث هو رد النائب محمد هايف الذي قال «الإجراء غير كاف»، ولا أعرف ماذا يريد الآن من شخص غير كويتي؟ ثم تبعه النائب صالح عاشور الذي قرر تبني ملف مزدوجي الجنسية «يعني صار عندنا جويهل ثاني»، أما العلة الكبيرة فهي كيفية الموازنة بين مطالب النواب المشغولين بكل القضايا الخلافية على «اليوتيوب» والنواب الشيعة المتحالفين مع الحكومة على قاعدة «وحدة بوحدة» لتعويض سمعتهم بين ناخبيهم، وياويل الحكومة إذا أخطأت بربع غرام، واليوم أيضا يظن بعض النواب الدينيين والقبليين أنهم ربحوا هذه الجولة، ولكنهم لم يدركوا أنهم مهدوا الطريق جيدا لسحب «جناسي» كل المزدوجين وبالقانون الذي طالبوا بتطبيقه، فهل هناك أجمل من الفيلم الفكاهي الذي سينزل إلى دور العرض السياسي قريبا جدا؟

ربما كان الخوف من الاتهام بتأييد معتوه لندن منع الكثيرين من قول كلمة «أعترض على الإجراءات القهرية التي اتخذتها الحكومة ضد الندوات»، ولكننا لن نخشى من الانحياز للدستور والمادة «44» التي أباحت للأفراد حق الاجتماع دون إذن أو إخطار، ولن نخجل من مطالبة الحكومة بتجفيف منابع الفكر التكفيري ورفع يدها عن منارات الفكر المتسامح، أما التسليم بأن سحب «الجناسي» تلبية لمطالب السياسيين سيخمد الفتنة فعذرا ليس هذا هو الحل.

الفقرة الأخيرة: لا أعرف لأي درجة من اليأس وصلت إليها النائبة رولا دشتي كي تقترح تغريم من لا يصوّت في الانتخابات 50 دينارا؟