"انتهت عطلة العيد، فيا ترى متى العطلة القادمة؟".

Ad

‏‏‏‏‏هذا ما تم تبادله مع انتهاء العطلة، وإنه ليؤسفني حقا انتشار الرسائل القصيرة أو "الواتس أب" مع نهاية كل عطلة التي تصور العمل وكأنه وباء أو وحش كاسر أو عاصفة هوجاء تعصف بنا، فنغرق في أوحال المعارك التي لا يمكن الخروج منها.

لماذا وصلت بنا الحال إلى هذا الازدراء والتكاسل والخمول؟! وما هذه الرسائل إلا دعوة سلبية وتثبيط عن العمل ونبذه، وكأن الأولى أن يصرف لك راتبك وأنت جالس في بيتك، ثقافة انتشرت وشاعت وباتت تؤثر في الجيل الصاعد، حيث يرى ما الفائدة من الدراسة؟ لماذا نجد ونجتهد؟ طالما هناك تعديات وإضرابات وأخذ الحقوق بالشدة، في حين لو رجعنا إلى حقيقة ما ينجز لوجدناه يكاد يكون ضعيفا أو معدوما، فأين حب العمل الذي دعا إليه ديننا الحنيف، إذ قال الله عز وجل: "فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا" (الكهف الآية: 110). وقوله: "الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا" (الملك الآية: 2).

وقال الفضيل بن عياض: أيكم أحسن عملاً، أي: أخلصه وأصوبه، ودعوة نبينا- صلى الله عليه وسلم- على أهمية العمل في حياة المسلم حتى آخر رمق على وجه الأرض، إذ قال: "إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها". فالمسلم مطالب أن يعمل ويخلص في عمله ويتقنه ليظهر على أحس حال، فما كان من تأخر أمتنا إلا بسبب الإهمال وعدم مرعاة الله فيما تعمل ولا استشعار لأدنى مسؤولية.

فهذا العمل في ثقافة ديننا، فمن يرفضه فهو يتبرأ من دينه، ومن شريعة الإسلام، وقد سألت أكثر من شخص كيف يمكن علاج التغيب والتهاون والتباطؤ في العمل وما الحل في رأيكم؟ أجمعوا على أنه لابد من محاسبة المتخلف عن العمل دون عذر مقبول بالخصم مرة تلو المرة حتى يشعر بأن راتبه قد انهار، وحينها سوف يضبط حاله ويشعر بالمسؤولية، ويستشعر نعمة العمل الذي يغيب عن أذهان كثير من الناس بأنه نعمة ينبغي شكر الله عليها، بينما آخرون يسعون جاهدين للحصول على عمل يسترزقون منه.

فأرجو من الجميع عدم إعادة ارسال أي رسالة تدعو إلى التذمر من العمل، بل امسحوها في الحال وأحيوا ثقافة حب العمل، فأبهجني حقا رسالة وصلتني من إحدى زميلاتي التي دعت فيها إلى حملة لحب العمل بعد أن تراشقتني رسائل التثبيط والخمول، فالحمد لله على وجود أناس مخلصين يحبون عملهم ويخافون الله فيه.