من حق أي كاتب أن يوجه الرأي بالاتجاه الذي يراه صحيحاً، فهذه طبيعة الأمور، والحكم يعود إلى الناس في اختيار أي طريق من تلك الطرق حسب اقتناعهم بحجج هذا الكاتب أو ذاك، لكن من واجب الكاتب أن يكون موضوعياً ودقيقا في نقل المعلومة الصحيحة، والمصيبة إن كان ينقل معلومة غير صحيحة جهلاً ويبني عليها رأياً، والمصيبة أعظم عندما يعرف تمام المعرفة أن تلك المعلومة خاطئة ومع ذلك يبني عليها ذلك الرأي.

Ad

يبدو أن أحد الكتّاب طار من الفرح عندما حصل على معلومة مفادها أن رموز المعارضة الرشيدة د. ناصر صرخوه وسيد عدنان عبدالصمد ود. عبدالمحسن جمال كانوا قد وقّعوا بياناً في السبعينيات يذمون فيه النواب العشرة الشيعة في المجلس ويصفونهم بـ"القواطي" بسبب موالاتهم للحكومة، وأن الثلاثة وتيارهم باتوا من البصامين الجدد للحكومة مما يعد مفارقة كبيرة.

أولا، أنا أتحداه "نعم أتحداه" أن يأتي بهذا البيان المزعوم ليثبت بالدليل القاطع كلامه، فهو لن يجده لأنه ببساطة غير موجود أصلاً. فلم يعلم الكاتب أن من أوصل إليه المعلومة أوقعه في حرج شديد لأن العكس تماماً هو الصحيح، حيث إن الثلاثة المذكورين والتيار الشبابي آنذاك كانوا ممن يدافعون عن النواب العشرة، حتى إن سيد عدنان كان آنذاك مديراً لمكتب النائب الوزير عبدالمطلب الكاظمي.

بل الأدهى والأمر أن المجموعة التي يدّعي الكاتب الانتماء إليها الآن هي التي كانت تطلق هذا الوصف في تلك الفترة، حيث كان بعض المنتمين إليها يقولون: "تريدون أن تُنجحوا عشرة حتى لو كانوا قواطي"! المشكلة أنه تم تنبيه الكاتب عن خطأ هذه المعلومة، ومع ذلك كتب عنها! ومعرفة لماذا فعل ذلك تأتي في الفقرة الأخيرة من المقال.

ثم نأتي إلى اتهام الكاتب لمن أسماهم بـ"الجماعة" بأنهم من "البصامة الجدد" لنسأله: ما معايير تحديد البصام من غيره؟ وهل من عارض الحكومة في رفع الحصانة عن فيصل المسلم، وفي سرية استجوابي الطاحوس والسعدون والعنجري، وفي ندب لجنة تحقيق للبنك المركزي في قضية الإيداعات المليونية، وفي الموافقة على الميزانية الأولية، وغيرها من القضايا، هل من عارض الحكومة في كل هذه الأمور يعد بصاماً؟ بل أسأله: إن كنت محقا في قولك فكيف حصل سيد عدنان على تزكية المجلس لأمانة السر؟ فهل نواب جماعتك يقبلون بتزكية "بصام" لهذا الموقع؟ ولماذا قام النواب بتزكيته مجدداً للجنة التحقيق في الإيداعات لكنه اعتذر لانشغاله بالميزانيات؟ هاتان الحقيقتان تدلان على أنه حتى جماعتك يثقون بالسيد وبأمانته وحياديته واستقلاليته. وأسأله أيضا، ماذا عن تصويت نواب جماعتك في استجوابي وزير الداخلية الأول واستجواب "الشيكات" لرئيس الوزراء؟ فهل كانوا "بصامة" أيضاً لأنه لم يكن أحد منهم من الموافقين على طرح الثقة وعدم التعاون؟! ثم إذا كان المرشحون الذين تدعمهم فخورين بمواقفهم بالمجلس والمعارضة التي صفوا بجانبها، فلماذا نراهم يغيرون خطابهم في الانتخابات ويتنصلون من المعارضة شيئاً فشيئاً؟!

لو تفحصنا في أسماء كثيرين ممن يدّعون تغير مواقف تيار التحالف الإسلامي الوطني ورموزه لوجدتهم كانوا ضد التيار ومرشحيه حتى عندما كان التيار من رموز المعارضة الرشيدة! إذن فالمسألة مسألة "قلوب مليانة" ومواقف مسبقة. والمشكلة الكبرى أن البعض يعتقد أنه لا يحصل على صكوك الوطنية ولن يوصف بالمنصف إلا إذا انتقد من يشترك معه في المذهب سواء بالحق أو الباطل، خصوصاً بالباطل... هذه هي القضية وهذا هو بيت القصيد!