الإنسان صاحب الضمير الحي هو الذي يجري لنفسه الكثير من "الصيانة" والمحافظة النفسية على نفسيته، ليصبح على قدر كبير من المعرفة بدواخلها، والدراية بتناقضاتها، والعلم بما يشتتها ويلهيها ويصدها عن ذكر الله.

Ad

وهو الإنسان الذي يجري لنفسه "تجلية" و"تخلية" و"تحلية"، بحيث يصبح قادراً على استشعار أي خطأ ينزلق فيه سواء في علاقاته مع الناس أو في علاقته مع نفسه.

أما حينما يقع في الخطأ فتجده يدرك على الفور أنه بسلوكه الضار للغير أو لنفسه، فإنه حتماً سيعرض نفسه لغضب المولى عليه وعدم الرضا عنه.

وسرعان ما يتولد لديه هذا الشعور من الداخل كمؤشر بأن ما يسلكه غير نافع وضار وعليه اجتنابه في الحال.

وحين يسلك المرء سلوكاً حسناً يعطيه الضمير مؤشراً بأن ما أقدم عليه فعلاً يحوز رضا الخالق ليستمر فيه.

فالضمير يضفي على المرء شفافية تجعله يلحظ مؤشرات يستمدها ممن هم حوله من البشر؛ فهم المرآة له في ما يسلكه من تصرفات محمودة أو غيرها، وفي ضوء ردود أفعالهم سيجد المرء أن تحسناً يطرأ على سلوكه وأفعاله حيال الآخرين بما يهيئه للابتعاد عمّا يتصادم معهم.

هنيئاً لمن طابت سريرته وشفّت علاقته مع خالقه... فكانت تلك الشفافية، التي تغلف علاقته مع الله، خير دليل تقوده وتسيّره لما فيه خير له في الدنيا والآخرة.