الأغلبية الصامتة: ليش خامرين؟

نشر في 09-08-2012
آخر تحديث 09-08-2012 | 00:01
No Image Caption
 إبراهيم المليفي لماذا السلطة متلكئة و«خامرة» حتى الآن في الذهاب إلى المحكمة الدستورية للطعن في نظام الدوائر الخمس؟ لأنها ليست متيقنة من أن الحشد الذي سيقف ضدها قريبا في هذه القضية متوقف على جماعة الأغلبية المبطلة التي «أكلت نفسها بنفسها»، وما زالت تبحث عن مؤشرات مشجعة من أطراف ليست في جيبها أو جيب المعارضة.

لماذا السلطة متلكئة حتى الآن في الذهاب إلى المحكمة الدستورية للطعن في نظام الدوائر الخمس؟ الجواب في الأسفل.

***

الزيارة الأخيرة للدكتور محمد الفيلي لــ"كشكي" العامر، انتهت قاتمة ومليئة بالحيرة، فمع تسارع الأحداث وتبدل المواقف، تبين لي أنه لا حل لأزمتنا الحالية– أزمة الفراغ الدستوري ومعالجة آثار حكم المحكمة الدستورية ببطلان مجلس 2012 وعودة مجلس 2009 إلى الحياة– سوى بمعجزة!!

لقد حولت تلك الأزمة بسوء طوية السلطة وتصعيد الأغلبية المبطلة إلى أزمة دوائر انتخابية فقط، وليست عملية عبور آمنة يتم فيها التخلص مع المجلس المأثوم بالفساد والدعوة إلى انتخابات جديدة بأسرع وقت، الأمر الذي سيعزز حالة التطاحن السياسي والتناحر الطائفي والقبلي والاجتماعي التي تجلت في أبشع صورها في انتخابات 2012 المبطلة.

المخارج السليمة للأزمة الحالية التي لخصها الفيلي بصورة فنية تخلو من الرأي السياسي تتمحور في ثلاثة مخارج لا رابع لها: الأول وهو الأسلم دستوريا والأسوأ سياسيا (التعليق من عندي) هو بتعديل قانون الدوائر الانتخابية من خلال مجلس 2009 بما يحقق مبدأ العدالة والمساواة، والجميع يعرف أن هذا المخرج مستحيل لأن الكل "عايف" ذلك المجلس ومن سيحضره سيجلد سياسيا وشعبيا.

المخرج الثاني هو لجوء الحكومة إلى المحكمة الدستورية للطعن في دستورية قانون الدوائر، وما قد يترتب عليه بعد ذلك من صدور حكم بعدم دستورية القانون وسقوط مجلس 2009 وعودة نظام 25 دائرة، هذا الوضع يمنح الحكومة منفردة فرصة تصميم وفرض القانون الانتخابي الذي يناسب تطلعاتها، والتي لن تبتعد بحكم "العادة" منذ وفاة الشيخ عبدالله السالم عن مهمة تعبيد الطريق لوصول أغلبية حكومية بصامة، هنا يجب التأكيد أن هذا الخيار سليم دستوريا لأن الحكومة تملك حق اللجوء إلى المحكمة الدستورية إلا أنه كارثي من الناحية السياسية، فأي مصداقية لدى الحكومة في اكتشاف عدم عدالة قانون سبق أن وافقت هي عليه وتم تطبيقه في ثلاثة انتخابات؟! وإذا ما وضعنا البعد الزمني في الاعتبار فسنجد أن الحكومة ستدخل البلد في فراغ دستوري المستفيد الأول منه هو الأغلبية النيابية المبطلة.

المخرج الثالث للأزمة، وهو حالة عكسية للمخرج الأول، أخطر دستوريا وأسلم سياسياً، هو إبقاء الوضع على ما هو عليه، وإجراء الانتخابات وفق الدوائر الخمس بأربعة أصوات وملازمة الصف الأول خلف إمام المسجد والدعوة بصوت عال "يا رب محد يطعن"، وإذا ما أتت أغلبية "عاقلة" فعليها مهمة تعديل قانون الدوائر الحالي قبل صدور حكم المحكمة الدستورية لأن فرضية الطعن من أي مرشح أو ناخب موجودة وقائمة، وهناك من ينتظر الإشارة، هل عرفتم الآن لماذا قلت في البداية إن جلستنا مع الدكتور الفيلي انتهت قاتمة ومليئة بالحيرة؟

نأتي الآن للجواب عن السؤال: لماذا السلطة متلكئة و"خامرة" حتى الآن في الذهاب إلى المحكمة الدستورية للطعن في نظام الدوائر الخمس؟ لأنها ليست متيقنة من أن الحشد الذي سيقف ضدها قريبا في هذه القضية متوقف على جماعة الأغلبية المبطلة التي "أكلت نفسها بنفسها"، وما زالت تبحث عن مؤشرات مشجعة من أطراف ليست في جيبها أو جيب المعارضة، وهذا بالضبط ما لم يحدث لأن من صنع الدوائر الخمس وحرك الشارع أطراف كثيرة لن تتوانى عن تخريب مخطط السلطة من جديد، وحتى اللحظة هذا الموضوع سجال بين مستشاري الخيبة وبعض أصوات العقل، فمن يا ترى سينتصر في النهاية؟

back to top