أيقونات شعرية تؤرخ التراجيديا الفلسطينية في نصف قرن
درويش والقاسم وزياد يسطرون ملحمة الصمود
أصدرت «الهيئة المصرية للكتاب»، طبعة جديدة من كتاب «عصافير على أغصان القلب... أشعار فلسطينية»، إعداد الكاتبة الراحلة صفاء زيتون وتقديمها، وضمّ مختارات من قصائد كبار الشعراء الفلسطينيين بين عامي 1929 و1983.
أصدرت «الهيئة المصرية للكتاب»، طبعة جديدة من كتاب «عصافير على أغصان القلب... أشعار فلسطينية»، إعداد الكاتبة الراحلة صفاء زيتون وتقديمها، وضمّ مختارات من قصائد كبار الشعراء الفلسطينيين بين عامي 1929 و1983.
يتضمن كتاب {عصافير على أغصان القلب... أشعار فلسطينية} أسماء حققت حضورها في المشهد الشعري العربي، وتركت بصمات إبداعية متفردة، وانتقلت بالنشيد إلى فضاء القصيدة الإنسانية، والتقاط تفاصيل حياة الفلسطيني في المنفى والمخيم والصمود تحت نيران الاحتلال.الشاعر هارون هاشم رشيد أحد أبرز رواد شعر المقاومة، وله عدد كبير من الأناشيد الوطنية، وقصائد رافضة للاحتلال، ومؤكدة على انتماء الفلسطيني إلى أمته العربية:
عائدون للديارللسهول للجبالتحت أعلام الفخاروالجهاد والنضالاعتبر النقاد أن ديوان رشيد سيرة كاملة للتاريخ الفلسطيني، وذاكرة شعب قدم الأرواح جيلاً بعد جيل، ولم يفارقه حلم العودة، والحنين إلى المنازل وأشجار الزيتون، واستعادة الأرض المغتصبة.الشعر والحريةارتبطت القصائد المختارة بتاريخ أو حدث، ومن بينها نشيد {موطني} للشاعر إبراهيم طوقان، ورددته الجماهير الفلسطينية في أثناء الثورة الكبرى (1936 – 1939) ضد الانتداب البريطاني والهجرة اليهودية: موطني موطنيالجلال والجمالالسنا والبهاء في رباكوالحياة والنجاةوالهناء والرجاء في هواك إبراهيم طوقان (1905 - 1941) أحد رواد شعر المقاومة، عاش حياته القصيرة بين نابلس والقدس ولبنان، وعمل مدرساً للغة العربية، ثم أستاذاً في الجامعة الأميركية في بيروت، وكتب قصائد وأناشيد كثيرة راسخة في الوجدان العربي.وتسلمت راية الشعر شقيقته الصغرى فدوى طوقان، وكتبت أبدع القصص الشعرية عن معاناة الفلسطينيين اليومية في ظل الاحتلال، واتسمت قصائدها ببطاقات شعورية للصمود والأمل في غد أفضل:حريتي حريتيويردد النهر المقدس والجسورحريتيوالضفتان ترددان: حريتي بطاقة هويةيضم الكتاب قصائد عدة للشاعر محمود درويش، وعبرت عن مراحل مسيرته الإبداعية، ومواكبته لأحداث استثنائية، ومنها قصيدته الشهيرة { بطاقة هوية}، وكتبها عام 1964، تبين كيف تحول الفلسطيني إلى رقم في سجلات الاحتلال الإسرائيلي.سجلأنا عربيورقم بطاقتي خمسون ألف وأطفالي ثمانيةوتاسعهم... سيأتي بعد صيففي قصيدته {الأرض}، يرسم درويش خارطة لفضاء وطن يسكن جسده، ويتنامى الجرح في القلب وعلى الكفين والضلوع، ويسطع بضوء الشمس وعبير القرنفل ورفرفة العصافير: أسمي التراب امتدادا لروحيأسمي يدي رصيف الجروحأسمي الحصى أجنحةأسمي العصافير لوزاً وتينأغاني الدروبحفل {أشعار فلسطينية} بقصائد لأجيال من الشعراء، ومن بينهم المبدع معين بسيسو (1927- 1984)، وتناغم قصائده مع سيرته الذاتية، ورحلته بين السجن والشتات والمقاومة: هذي أصابع كفيأقلام مدرسة في رفحوألوان طفل، على شط غزةيرسم عكا ويرسم في كفه الكرملا كذلك جسدت قصائد الشاعر سميح القاسم، ملامح صموده في الأرض المحتلة، وإرهاصات تجربته في السجن والإقامة الجبرية والطرد من عمله، ومصادرة ديوانه الأول {أغاني الدروب}.حقق القاسم حضوره الشعري، ورفض الإقامة في المنافي، وتتابعت داووينه المتفردة، وكرس موهبته للنضال بأشعار متحدية للاحتلال، وتدعو إلى الصمود والمقاومة، وتفخر بالانتماء للأمة العربية: عنيد أنا كالصخورإذا حاولوا عصرهاوقاس أنا كالنسورإذا حاولوا قهرها من جهة أخرى، انضم الشاعر توفيق زياد إلى قافلة المثقفين الفلسطينيين الصامدين في الأرض المحتلة، وكتب أروع أشعار الصمود والتحدي والتشبث بالأرض، وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره: كأننا عشرون مستحيلفي اللد والرملة والجليلهنا.. على صدوركم باقون كالجداركتاب {أشعار فلسطينية} إضاءة تاريخية على دور الشعر في الحياة الإنسانية، وأيقونات ساطعة في الأفق الفلسطيني، ورحلة نصف قرن من الإبداع، وتغريدات لشعراء يبحثون عن الدفء والحرية في قلوب أمتهم العربية.