أحيا الشيعة في العراق أمس ذكرى عاشوراء، حيث تجمع آلاف الأشخاص من مختلف أنحاء البلاد والعالم للتذكير بمقتل الإمام الحسين في معركة كربلاء، ورغم الإجراءات الأمنية المشددة تعرض الزوار لعدة هجمات مسلحة وانتحارية أسفرت عن مقتل وجرح العشرات.

Ad

قتل 43 شخصا في هجمات استهدفت الشيعة في العراق أمس، من بينها هجوم انتحاري وسط موكب ديني، رغم الاجراءات الأمنية المشددة في مدينة كربلاء التي يتدفق إليها الشيعة لاحياء الذكرى السنوية لمقتل الحسين.

وتأتي هذه الهجمات في ما يتجمع عشرات آلاف الزوار الاجانب في مدينة كربلاء، لاحياء ذكرى عاشوراء التي تجرى في هذا الوقت من السنة، رغم الهجمات المتكررة التي يشنها المسلحون السنة خلال مثل هذه الاحتفالات في السنوات الماضية.

وفجر انتحاري كان يرتدي زي الشرطة منطقة تسكنها غالبية من الشيعة في محافظة ديالى شمال بغداد، ما أدى إلى مقتل 32 شخصا وإصابة 80، بحسب مصادر أمنية وطبية.

وفي وقت سابق هزت تفجيرات متزامنة منطقة الحفرية جنوب العاصمة، ما أسفر عن مقتل تسعة أشخاص، بينما ادى تفجيران في مدينة كركوك الشمالية إلى إصابة خمسة اشخاص، كما استهدف انفجار آخر دورية للجيش في بلدة تسكنها غالبية من السنة شمال بغداد، ما ادى إلى مقتل جنديين.

وأدى انفجار سيارة مفخخة أمس الأول في مدينة كركوك إلى مقتل شيعي كان يوزع المؤن على زوار، وإصابة ثمانية أشخاص آخرين بجروح. ويحيي الشيعة في هذه المناسبة واقعة «الطف»، حيث قتل جيش الخليفة الاموي يزيد بن معاوية الإمام الحسين مع عدد من أفراد عائلته عام 680 ميلادية، باعتباره أكثر الاحداث مأساوية في تاريخهم.

وغالبا ما تشهد هذه المناسبة لاحياء ذكرى عاشوراء، التي بلغت ذروتها أمس، أعمال عنف تقوم بها مجموعات مرتبطة بتنظيم القاعدة.

وينظم مئات الآلاف من المسلمين الشيعة في هذه المناسبة مواكب، وينصبون خياما يوزع فيها الطعام على المارة، بينما يتجمع عدد هائل في كربلاء حيث يقع ضريح الامام الحسين.

وتم تعزيز الاجراءات الامنية بأكثر من 35 الف جندي وشرطي نشروا في كربلاء وحولها، وأقيمت حواجز لمنع دخول السيارات الى المدينة التي تحلق فوقها مروحيات.

وكانت سلطات المحافظة قالت ان نحو مليون شخص، بينهم مئتا الف، سيأتون من الخارج، وسيزورون كربلاء خلال الايام العشرة حتى يوم عاشوراء امس، وقد امتلأت جميع فنادق المدينة. من جهة أخرى، سيتواصل تدفق الزوار على كربلاء للأربعين يوما التي تلي عاشوراء.

تجدر الإشارة الى أنه في الأشهر الأخيرة تزايدت الهجمات في العراق، رغم تشديد التدابير الأمنية والحملات التي تستهدف المتمردين، ولقي اكثر من 5600 شخص مصرعهم منذ بداية السنة، منهم 964 في أكتوبر، وهو الشهر الأكثر دموية منذ ابريل 2008، كما تفيد الأرقام الرسمية.

ومع تفاقم العنف في البلاد، طلب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي من واشنطن تعاونا اكبر لمكافحة التمرد. وتعد موجة العنف الدموي الاسوأ التي يشهدها العراق منذ 2008. وتواجه السلطات انتقادات شديدة بسبب غياب الامن، واخفاقها في توفير الخدمات الاساسية، مثل الكهرباء والماء النظيف، وكذلك بسبب انتشار الفساد. وأدت الخلافات السياسية إلى شل الحكومة، بينما لم يتمكن البرلمان من اصدار أي قوانين مهمة منذ سنوات.

(الكوت – أ ف ب)