القوات الحكومية تفض اعتصام الأنبار بالقوة... و44 نائباً يقدمون استقالاتهم احتجاجاً  

Ad

• 10 قتلى باشتباكات الرمادي والفلوجة 

• علاوي: محاولة لتكميم الأفواه وخلق جمهورية رعب

• المطلك: العملية السياسية وصلت إلى طريق مسدود

• المالكي: الحملة أكبر ضربة لـ«القاعدة»

دخل العراق أمس مرحلة حرجة جديدة يواجه فيها رياح الفتنة التي تخيم على أجوائه منذرة بعواصف لا تحمد عقباها، إذ انزلقت العملية السياسية المتعثرة أصلاً إلى مسار خطير، إثر قرار رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي فض اعتصام الأنبار المعارض له بالقوة العسكرية، مما أدى إلى موجة من الاستقالات في البرلمان ستعقّد بالتأكيد الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد، وستزيد الشعور بالتهميش عند قطاعات واسعة من الشعب العراقي.

وبعد عام من اعتصام المتظاهرين المعارضين للحكومة العراقية برئاسة المالكي في الأنبار، فضّت قوات الأمن العراقية أمس بالقوة الاعتصام الرئيسي في ساحة مدينة الرمادي، وأزالت الخيام وفتحت الطريق، وذلك عقب أيام من إطلاق المالكي حملة عسكرية واسعة لملاحقة مسلحين تابعين لتنظيم "القاعدة" في صحراء الأنبار المحاذية للحدود السورية.

وبعد يومين من اعتقال النائب الداعم للاعتصامات أحمد العلواني في عملية أسفرت عن مقتل شقيقه، عزلت السلطات العراقية الرمادي وقطعت الاتصالات عن محافظة الأنبار، قبل أن تقتحم قوات الجيش والشرطة ساحة الاعتصام وتفرق الموجودين فيها.

واندلعت اشتباكات عنيفة بين القوات الأمنية ومتظاهرين مسلحين انتشروا في عدة أحياء من المدينة، ما أسفر عن مقتل 10 أشخاص على الأقل، وسط دعوات إلى "الجهاد " أُطلِقت من بعض المساجد، وما لبثت أن امتدت الاشتباكات إلى مدينة الفلوجة المجاورة، حيث أحرق السكان الغاضبون فيها آليات عسكرية تابعة للجيش.

وبينما أكدت الحكومة أن العملية تمت بالاتفاق مع رجال الدين وشيوخ العشائر، دعا الشيخ عبدالملك السعدي أحد أبرز علماء أهل السنة والجماعة في العراق، أهل الأنبار إلى "الدفاع عن عقيدتهم وعرضهم وأرضهم"، مطالباً، في بيان صحافي، وزير الدفاع والحكومات المحلية في المحافظات الست وأعضاء البرلمان والوزراء السنة بالاستقالة ومقاطعة العملية السياسية والوقوف مع أهلهم.

وقوبلت خطوة حكومة المالكي بزلزال سياسي من قبل المعارضة، إذ قدم 44 نائباً في البرلمان العراقي استقالاتهم احتجاجاً، مطالبين بسحب الجيش من المدن وإطلاق سراح النائب العلواني.

وأعلن النائب ظافر العاني، في بيان تلاه في مؤتمر صحافي وإلى جانبه رئيس البرلمان أسامة النجيفي أن "أعضاء مجلس النواب من قائمة المتحدون للإصلاح قدموا استقالاتهم"، معلناً أسماء 44 نائباً قرروا الاستقالة.

واعتبر البيان أن "الأحداث الجارية في الأنبار تشكل حرباً بعيدة عن الإرهاب، هي بالتأكيد ليست حرب الجيش ضد الشعب، وليست حرب الشيعة ضد السنة، إنها حرب السلطة، حرب الامتيازات السياسية"، مضيفاً: "إنها حرب رئيس الوزراء وهي خارج الدستور والضوابط الوطنية"، مشيراً إلى أن "الشراكة الوطنية مع رئيس الوزراء أصبحت موضع شك".

وطالب النواب رئيس الحكومة نوري المالكي وهو القائد العام للقوات المسلحة بسحب الجيش من المدن، في إشارة إلى مدينتي الرمادي (100 كلم غرب بغداد) والفلوجة (60 كلم غرب بغداد) اللتين تشهدان مواجهات بين مسلحين وقوات عسكرية، كما طالبوا بإطلاق سراح النائب السني أحمد العلواني الذي اعتقل السبت الماضي في الرمادي على أيدي قوات أمنية.

من ناحيته، قال النائب صالح المطلك إن العملية السياسية وصلت إلى طريق مسدود، في حين حذر رئيس "القائمة العراقية" رئيس الوزراء العراقي الأسبق أياد علاوي من تفكك العراق.

في المقابل، اعتبر المالكي خلال استقباله أمس عدداً من شيوخ ووجهاء عشائر عراقية أن "العمليات العسكرية الجارية في الأنبار وحّدت العراقيين خلف القوات المسلحة، وهذا هو عنوان الانتصار الحقيقي".

 ورأى أن "عمليات الأنبار هي أكبر ضربة للقاعدة التي خسرت ملاذها الآمن في مخيمات الاعتصام، وهو أمر واضح ومعروف لدى الجميع ومعلن في وسائل الإعلام من خلال تهديدات أعضاء هذا التنظيم الإرهابي من داخل هذه المخيمات".

ومن جانبه، أعرب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق نيكولاي ملادينوف في بيان عن قلقه إزاء الأوضاع في محافظة الأنبار، ودعا إلى ضبط النفس والمشاركة السياسية.

وكان تكتّل "ائتلاف الوطنية"، بزعامة رئيس الوزراء العراقي الأسبق أياد علاوي، وصف ما يحدث في الأنبار والمناطق الأخرى من العراق بأنه "خلط متعمد للأوراق ما بين أهالي الأنبار وعشائرها والشخصيات الوطنية التي خرجت في اعتصام سلمي ومطلبي كفله دستور العراق، وما بين تنظيم القاعدة الإرهابي".

وتحدث الائتلاف في بيانه أمس الأول عن وجود "حملة شرسة تستهدف وحدة العراق وتماسكه وحرية الاعتصام التي كفلها الدستور، ومحاولة جديدة لتكميم الأفواه وخلق جمهورية الرعب الثانية".

(بغداد ــ أ ف ب، رويترز، د ب أ، يو بي آي)