الجامعة هي الصرح الذي ينبغي أن ينهض بطموح أبنائه، ويرقى بهم إلى أعلى المستويات، ويلبي جميع رغبات مريديه من حيث عدد الشعب والأساتذة بمختلف تخصصاتهم، كما عليها ألا تساهم في إرسال بعثات لخريجي الثانوية فقط، بل أيضا لمحبي بلوغ المراتب العليا من الدرجات العلمية.

Ad

 برأيي القرار الذي أقر بخصوص عمر الراغب في إكمال دراسته العليا جائر جداً، فأي صرح ذلك الذي يحدد للتعلم عمراً؟ فليس لطلب العلم سن محددة، وليس لطلب العلم نهاية، فقد كان الإمام أحمد رحمه الله يعلم ويتعلم حتى بعد أن أصبح إمام الدنيا، فقالوا له: إلى متى تحمل المحبرة؟ فقال لهم: "المحبرة إلى المقبرة".

 وسمع الإمام الطبري كلمات مفيدة في آخر لحظات حياته، فقال: أجلسوني، ثم طلب الدواة والقلم، وكتب ما سمع، فتعجب الناس، وقالوا له: وأنت في هذه الحالة؟ فقال لهم: "ما ينبغي للإنسان أن يضيع لحظة من حياته"، فكتب ما سمع ثم مات، وهكذا ظل طلب العقلاء للعلم لا يتوقف.

فما بال ذلك الصرح يقفل باب الأمل في وجوه طالبيه؟ وغير هذا وذاك كم من طلبة وفي أكثر من كلية يشتكون من تكدس الشعب وامتلائها عن بكرة أبيها، لأنه لا يوجد غير ذلك الدكتور، فلمَ لا يفتح المجال لحملة الدكتوراه والماجستير من أهل البلد الذين لم يبتعثوا عن طريقها بأن يزاولوا مهنة التدريس لديها، فهي مثل "عين عذاري" التي جفت ويبست، تأتي بالأجنبي من الخارج وتنفق عليه، وتدع ابن البلد الذي حرق دم قلبه على أن ينال مثل هذه الشهادة ليكون فخراً لبلاده.

 وكذلك الدكاترة لهم طاقة خففوا عنهم وافتحوا المجال للمعيدين بمساعدتهم، وإلى متى يظل ابن البلد يترامى من دولة لأخرى لبلوغ درجة عالية من العلم بحجة أن تلك التخصصات غير موجودة؟ متى نرى جامعة كفؤة تضم كل طاقات شبابنا وميولهم واهتماماتهم؟ فكفاكم عبثاً بكويتنا؟