بيان وزارة الداخلية السعودية الأسبوع الماضي باعتبار جماعة "الإخوان المسلمين" منظمة إرهابية، يعتبر نقطة الذروة في مسلسل معقد ومتشابك من العلاقة مع جماعة "الإخوان المسلمين" في منطقة الخليج.

Ad

 وكانت العلاقة بين دول الخليج والإخوان قائمة على الإيواء والاستفادة من قدرات الإخوان التعبوية والإدارية، وحينما غزا صدام الكويت، كان أول شرخ في علاقة الخليج بجماعة الإخوان، بسبب انحياز بعض فروع الجماعة بشكل علني إلى طرف صدام حسين.

تنامت دعايات الإخوان في الخليج مع بداية ما سُمي بموسم الربيع العربي منذ ديسمبر 2010، واستغلال جماعات الإخوان في تونس ومصر وليبيا واليمن لحالة الفوضى الأمنية والسياسية للصعود إلى الحكم، ثم فشل جماعة الإخوان في الاستمرار باستثمار هذا الوضع في مصر، وثورة الشعب عليها.

تنامت الدعاية الإخوانية في الخليج في محاولة لنقل المشهد السياسي المصري والتونسي واليمني المضطرب، ومن ثم الاستفادة من هذه الفوضى سياسياً، إلى دول الخليج، معتمدين على ما يقال إنه رهان أميركي "أوبامي" على جماعات الإسلام السياسي، وعلى دعم تركي.

تجربة الإخوان في دول الخليج تبدو متشابهة في هذه الدول إلى حد كبير، في العهد الناصري هاجر الإخوان من مصر بعد صدامهم مع النظام ومحاولتهم القفز على الحكم والانقلاب عليه، وتُوسِّط لهم عند جمال عبدالناصر في أزمة الإخوان الأولى، ولكن الإخوان عادوا إلى المعارضة الشرسة فعاد الصدام من جديد، وجد أعضاء الجماعة الهاربون في الدول التي هربوا إليها سماء آمنة فنشروا وانتشروا واستطاعوا أن يتواجدوا خاصة في مجالي التعليم والاقتصاد، وسيطر المنتمون للإخوان المسلمين على المناحي التعليمية في الجامعات تحديداً في عقدي السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، وكذلك على العديد من المنابر الإعلامية ومنابر الدعوة، وانتشر أعضاء الجماعة وكونوا تنظيمهم وشعبهم تحت أعين الحكومات الخليجية في معظم الأحيان، ولم يدركوا وقتها أنهم يربون ثعباناً داخل ثيابهم، اعتقدوا أن مزيجاً من الدعم والاستيعاب يمكن أن يضمن لهم مناخاً مستقراً، لم يدركوا وقتها أنهم يحولون الخليج إلى مناطق تمركز وانطلاق جديدة لتنفيذ مخططاتهم.

وفي عام 1971 عُقِد اجتماع موسّع للإخوان، تَشَكّلت فيه ملامح التنظيم الإقليمي، الذي ضمّ إخوانًا آخرين من البحرين والإمارات والكويت، وعلى الرغم من هذا التوسع الجغرافي في التنظيم اعتقد كثيرون أن دور الإخوان الخليجيين لم يزد على جباية الأموال.

لكن الحقيقة أن جماعة "الإخوان المسلمين" الخليجية لم تعد تلك التي تجمع التبرعات والصدقات في الشوارع العامة والجوامع والمساجد، ولا يقتصر عملها على كفالة الأرامل والأيتام، ولكن اليوم أصبحت ذراعاً سياسية واقتصادية للجماعة الأمة في مصر، والأخطر أنها تبنت الفكر الانقلابي في دول مجلس التعاون، كما صرح وزير خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وهذه الحقيقة لا يمكن إخفاؤها، ولا يمكن نفيها، ولا يمكن تكذيبها حتى من أقرب المقربين من جماعة الإخوان، ولمن شاء فلينظر إلى تحركاتها الحثيثة للسيطرة على مفاصل دول مجلس التعاون وأبرزها الموارد البشرية، واستعدادهم للانقضاض على حكومات المنطقة متى ما سنحت الفرصة.

جماعة "الإخوان المسلمين" في الخليج العربي لها ارتباط بالتنظيم الأم في مصر، وتحمل نفس الفكر الانقلابي في مصر، ويتعجب البعض من الارتباط العضوي مع الجماعة الأم والتنظيم الرئيسي، والحقيقة أنه مثلما أن جمعية الوفاق لها ارتباط عضوي بحزب الدعوة (العنفي) العراقي، فإن جماعة "الإخوان المسلمين" تحمل نفس الفكر للتنظيم الرئيسي، بل إن تحركهم الأخير في دولة الإمارات العربية المتحدة بلغ الخطوط الحمراء إلى درجة التحذير العلني من وزير الخارجية.

دولة الإمارات كشفت عن خيوط المؤامرة التي تديرها جماعة الإخوان، وألقت القبض على شبكة انقلابية تضم ستين فرداً من جماعة إخوانية تسعى للإطاحة بالحكومات الخليجية، خاصة أن جماعة الإخوان لا تؤمن بالديمقراطية ولا التعددية ولا الدولة المدنية، وهذا ما حذرت منه دولة الإمارات حينما رأت الأصابع الإخوانية وهي تحاول تعكير صفو الأمن في الدولة الأكثر استقراراً ورخاءً بين دول الخليج العربي.