كان الحوار الذي أذيع مساء أمس وأمس الأول مع المرشح الرئاسي عبدالفتاح السيسي هو المرة الأولى التي يتحدث فيها باستفاضة، في كل القضايا المصيرية التي تخص حياة المصريين، وماضيهم وحاضرهم ومستقبلهم، نحو خمس ساعات، استطاع أن يجيب فيها عن كل الأسئلة التي تدور في ذهن المصريين عنه وعن طريقة تفكيره وطريقته في إدارة الدولة في حال وصوله إلى كرسي الرئاسة.

Ad

دحض المرشح الرئاسي عبدالفتاح السيسي بحواره المطول ما حاول البعض أن يروجه من أنه لا يملك القدرة على التواصل مع الناس، ولا يمتلك رؤية واضحة لمستقبل البلاد، من خلال حوار مطول شرح فيه أبرز ملامح برنامجه الانتخابي، والمشاريع التي ينتوي تنفيذها فور وصوله إلى الحكم، وبدا واضحاً تفكيره المنهجي والواضح والمنظم، ورؤيته للمشكلة بشكلها الكامل، وحلولها.

ومن الواضح أيضاً من خلال ما ظهر من هذا اللقاء، أن هذا المرشح الرئاسي القادم يمتلك فرصة كبيرة لقيادة البلاد إلى بر الأمان، عن طريق مجموعة من العناصر، أبرزها هو اختياره طريق الحسم والإصرار عليه والقدرة على تحمل المسؤولية والمواجهة المباشرة للمشاكل، عن طريق تحليل عناصرها ووضع خطط زمنية يتم حلها عبرها.

كما بدا واضحاً أيضاً أن السيسي منزعج جداً من الواقع، بكل ما يحمله من تجاوز، وما يحمله من مشاكل وعوائق قد لا يراها كثيرون، وبدا انزعاجه واضحاً من هذه النقطة تحديداً، وهي عدم رؤية الأمور والمشاكل بشكل واضح، أو ما يجب أن تكون عليه، وهو ما يوصل هذا الانزعاج لديه إلى حالة من حالات الغضب، ومحاولة تغييره، عن طريق شرح الواقع للمصريين، ودعوتهم إلى مساعدته في إعادة مصر إلى دورها القيادي الذي كانت عليه دائماً.

حالة الانزعاج لدى السيسي من عدم فهم الآخرين لطبيعة المخاطر التي تواجه مصر ويواجهها المجتمع، قد تصل لديه أحياناً إلى حالة المفاجأة من ردود أفعالهم، لذا فهو يطرح على الفور آليات التعامل مع هذه المخاطر، ويدعو الجميع إلى التحرك قدماً لتجاوزها، بل ويتجاوز حالة الغضب لديه إلى الحديث معهم مباشرة عن القضايا الجوهرية، وآليات الحل.

 كانت لغة السيسي في الحوار واضحة وصارمة وقاطعة، يحاول أن يصل بها إلى الجميع باختلاف انتماءاتهم الطبقية والمجتمعية، رغم أن كل الحكومات السابقة على مر تاريخ مصر فشلت في أن تجد لغة الحوار الحقيقية التي يمكنها أن تصل إلى الناس، وهذا أحد أسباب تراجع أداء وشعبية هذه الحكومات، لكن من الواضح أن السيسي يمتلك هذه اللغة، ويعرف كيف يخاطب الجميع، وكيف يصل إلى الجميع، سواء كانوا الجالسين على المقاهي أو رجال الأعمال أو الأغنياء أو الفقراء أو أهالي الصعيد أو الفلاحين في الدلتا.

كثير من الموضوعات يمكن أن نتوقف أمامها في الحوار المطول، التي كشفت الوجه الآخر للمرشح الرئاسي عبدالفتاح السيسي، وهو أنه قادر وقوي وصارم ويمتلك نبرة أخرى غير نبرة الحنو، التي كان البعض يسخر منها ويعتقد أن السيسي لا يمتلك غيرها، لكن ما كشفه السيسي في حواره أن لديه خطاباً آخر زرع مساحة من الأمان لدى قطاع مهم من المصريين، وحسم تشككات البعض في أنه قادر على دغدغة المشاعر فقط.

كشف الحوار عن شخص صادق مواجه حتى لو كان مسبباً لصدمة أو مفاجأة للبعض، لكن ما وضح أنه يمتلك رؤية لمستقبل مصر يقفز بها إلى الأمام، بحسب تعبيره، وأنه يمتلك حلماً يعيد مصر إلى مكانتها، حلماً قابلاً للتحقق، ويعرف آليات تنفيذه، ويمتلك القدرة على هذا التنفيذ، وهذا هو المهم.