كثفت قوات الجيش العراقي أمس انتشارها حول ناحية سليمان بك، التي خرج بعض أجزائها عن سيطرة الدولة منذ عدة أيام، وسط معارك متقطعة مع المسلحين من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) الذين استقدموا أخيرا تعزيزات جديدة الى المنطقة الاستراتيجية التي سيطروا على أجزاء منها الاسبوع الماضي.

Ad

وقال مدير الناحية طالب البياتي إن «مسلحي داعش لا يزالون ينتشرون في الأحياء الغربية من المدينة»، مضيفا أن «هذه الأجزاء أصبحت شبه خالية تماما من سكانها بعد عملية نزوح جماعي»، مؤكدا ان «قوة كبيرة من الجيش وصلت الى المدينة وتتهيأ لاقتحامها، بعدما قطعت الطريق الرئيسي الذي يربط وسط العراق بشماله».

وكان البياتي حذر أمس الأول من أن تتحول الناحية الى «فلوجة ثانية»، في حال عدم تدخل قوة كبيرة من الجيش فورا لاستعادة السيطرة عليها.

وقال أبناء الناحية إن تعزيزات عسكرية وقوات خاصة من الشرطة وصلت إلى «سليمان بك»، لدعم القوات التي تخوض معارك عنيفة ضد المسلحين منذ أيام. وتقوم المروحيات العسكرية بدعم تلك القوات، بينما سجلت حركة نزوح جماعي للسكان.

ورفع المسلحون راياتهم فوق المنازل والبنايات في أجزاء من البلدة التي تقع على بعد 160 كيلومترا إلى الشمال من بغداد.

وتأتي سيطرة المسلحين مجددا على ناحية «سليمان بك» في وقت لاتزال مدينة الفلوجة وبعض مناطق الرمادي غرب بغداد تخضع لسيطرة مسلحين مناهضين للحكومة أيضا.

أربيل - بغداد

على صعيد آخر، توجه رئيس وزراء إقليم كردستان العراق نيجيرفان البرزاني، ووزير الموارد الطبيعية في الإقليم اشتي هورامي إلى بغداد أمس، لتعزيز الجهود من أجل تسوية نزاع مع الحكومة المركزية بشأن صادرات نفط الإقليم عبر خط أنابيب جديد يصل إلى تركيا، وفور وصولهما بغداد اجتمعا برئيس الوزراء نوري المالكي الذي أكد لهما ضرورة التوصل الى حل للمسائل العالقة بين بغداد وأربيل، بينما شددا على ضرورة التسريع في إقرار الموازنة العامة للبلاد.

وذكر مكتب المالكي، في بيان، أن «الجانبين بحثا التحديات التي تواجه العراق». وهددت بغداد بمقاضاة أنقرة، وخفض حصة الإقليم شبه المستقل من الميزانية العراقية إذا تدفقت الصادرات عبر الخط دون موافقتها.

واكتمل إنشاء الخط أواخر العام الماضي، وبدأ ضخ النفط فيه منذ ذلك الحين إلى صهاريج تخزين في ميناء جيهان التركي، لكن الصادرات لم تبرح الميناء لإتاحة الفرصة للجهود الدبلوماسية. واستمرت المفاوضات عدة أشهر لكنها لم تحقق تقدما يذكر.

ومع توجه رئيس الوزراء الكردي ووزير الموارد الطبيعية إلى بغداد قال مصدر نفطي إنه يتوقع انفراجة «خلال أسبوع أو أسبوعين»، مضيفا أنه «إذا استغرق الأمر أكثر من ذلك فستكون مشكلة».

وكان نفط كردستان يصل إلى الأسواق العالمية عبر خطوط بغداد، لكنه توقف بسبب نزاع على مدفوعات شركات النفط العاملة في الإقليم.

ومنذ ذلك الحين قام الأكراد بتصدير كميات بالشاحنات عبر الحدود بالتزامن مع إنشاء الخط الذي يصل إلى تركيا، والتفاوض على اتفاقية للطاقة مع أنقرة بمليارات الدولارات.

والاتفاقية أساسا لتطوير البنية التحتية التي تسمح لكردستان بتصدير نحو مليوني برميل من النفط يوميا إلى الأسواق العالمية، وما لا يقل عن 10 مليارات متر مكعب من الغاز سنويا إلى تركيا.

وقالت مصادر إن خط الأنابيب تعرض لبعض المشاكل الفنية، من بينها الجيوب الهوائية، وقد تم حلها وصار النفط يتدفق بشكل منتظم لكن بكميات صغيرة. ويرتبط الخط الكردي بشبكة قائمة تسيطر عليها بغداد، تربط حقول كركوك الشمالية بميناء جيهان، ويستخدم الخط الكردي وشبكة بغداد نفس محطة الضخ، ما سبب بعض المشكلات. وزادت المصادر ان الأكراد يعتزمون تركيب محطة ضخ خاصة بالإقليم، لكنها لم تكتمل بعد ويتطلب إنجازها عدة أشهر.

يذكر ان البرزاني وهورامي التقيا الأسبوع الماضي رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في اسطنبول، وأكد لهما التزام أنقرة باتفاقيتها مع كردستان، حسبما ذكر بيان بموقع الحكومة الكردية على الإنترنت.

إلى ذلك، قتل ضابط في الشرطة العراقية برتبة عقيد يدعى مكي عبدالله أمس، إثر انفجار عبوة لاصقة بسيارته وسط تكريت، مركز محافظة صلاح الدين، لدى خروجه من مسجد في منطقة حي الجمعية.

وفي محافظة كركوك، قتل عنصران من قوات الصحوة الموالية للحكومة العراقية برصاص مسلح استهدف نقطة تفتيش جنوب المحافظة أمس.

(بغداد - أ ف ب، رويترز)