بعد أسبوع من المحادثات الماراثونية في لوزان، لم تتمكن القوى الكبرى وايران أمس من حل المسائل الاساسية التي تتيح التوصل الى اتفاق اولي حول البرنامج النووي وجرى تمديد المهلة النهائية التي انتهت منتصف ليل الثلاثاء - الاربعاء.

Ad

وفي سويسرا، استأنف ممثلو مجموعة 5+1 (الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين وألمانيا) صباح أمس المحادثات من اجل «استعراض الموقف» والتقريب بين وجهات النظر بعد ليلة اتسمت بالفوضى. ولم تتمكن الدول الكبرى وايران من التوصل الى تسوية قبل انتهاء المهلة المحددة في 31 مارس.

وبدأ وزير الخارجية الاميركي جون كيري حوالي الساعة 11.00 ت.غ لقاء مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف.

وغادر وزراء خارجية الصين وفرنسا وروسيا لوزان بين مساء الثلاثاء وصباح الاربعاء تاركين مفاوضيهم يواصلون المهمة.

وقال كبير المفاوضين الايرانيين عباس عراقجي امس ان «مشكلات» لاتزال تعترض المحادثات حول ملف طهران النووي مؤكدا ان لا اتفاق بدون «اطار لرفع جميع العقوبات» المفروضة على طهران.

قال عراقجي، في مقابلة مباشرة اجراها معه التلفزيون الروسي من لوزان: «لا يمكن التوصل الى اتفاق شامل مادام اننا لم نجد حلا لجميع المشكلات»، مشيرا تحديدا الى العقوبات ومسألة البحث وتطوير اجهزة طرد مركزي، العقبتين الاساسيتين في وجه المفاوضات.

وفي صلب المشكلة اجهزة الطرد المركزي التي تتيح تخصيب اليورانيوم الذي اذا خصب بنسبة 90 في المئة يمكن ان يستخدم في صنع اسلحة ذرية. وتشتبه المجموعة الدولية بان إيران تريد امتلاك السلاح الذري وهو ما تنفيه الجمهورية الاسلامية بشدة.

وتريد القوى الكبرى بالتالي كبح البرنامج النووي الايراني ومراقبته بشكل وثيق للتأكد من ان ايران لن تمتلك أبدا القنبلة الذرية مقابل رفع العقوبات الدولية التي تخنق الاقتصاد الايراني.

ومسألة رفع عقوبات الامم المتحدة لاتزال تشكل نقطة خلاف كبيرة. فايران تريد ان يتم الغاؤها فور توقيع الاتفاق الا ان القوى الكبرى تفضل رفعا تدريجيا للعقوبات الاقتصادية والدبلوماسية التي يفرضها مجلس الامن الدولي منذ 2006.

وكان من الصعب معرفة اجواء المفاوضات بدقة صباح أمس بعد تصريحات اولى متفائلة خلال ليل الثلاثاء الاربعاء ادلى بها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف حين اشار الى «اتفاق مبدئي على النقاط الاساسية».

وفي باريس، اعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس ظهر أمس ان المحادثات «احرزت تقدما لكنه ليس كافيا» للتوصل الى اتفاق.

وقبل ذلك اعلن وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند وجود «اطار عام» لتسوية مع ايران غير انه مازال يتعين القيام بكثير من العمل.

من جهتها، دعت الصين الى «تقريب مواقفها للتوصل الى اتفاق» حول الملف النووي الايراني و«اعطاء دفع سياسي اقوى» للمفاوضات، وفق بيان وزعه الوفد الصيني في لوزان امس.

واكتفى الاميركيون بالقول انه «لم تتم تسوية جميع المسائل الجوهرية بعد»، غير ان البيت الابيض اعرب عن نفاد صبره مذكرا بان الخيار العسكري لايزال «مطروحا».

وانتهت المهلة المحددة ليل الثلاثاء - الاربعاء غير ان عدة وفود لاسيما الوفد الاميركي كانت اكدت تحقيق ما يكفي من التقدم لمواصلة المفاوضات أمس سعيا لتسوية المشكلات الاخيرة.

وتشكل هذه التسوية التي لم يعرف بعد شكلها (اعلان سياسي او وثيقة تنشر اجزاء منها او شكل آخر) مرحلة اساسية على طريق اتفاق نهائي يتضمن كل التفاصيل والملاحق التقنية وحددت مهلة للتوصل اليه اقصاها الـ30 من يونيو.

غير ان المفاوضات تتعثر منذ أشهر عند نقاط اساسية في طليعتها مدة الاتفاق اذ تطالب الدول الكبرى بتحديد اطار صارم لمراقبة النشاطات النووية الايرانية وخصوصا في مجال البحث والتطوير لمدة لا تقل عن 15 عاما، غير ان ايران ترفض الالتزام باكثر من عشر سنوات.

(لوزان - أ ف ب)