أثار إعلان عشائر شيعية في مدينة بعلبك اللبنانية أمس الأول تأسيس «لواء القلعة»، المشابه لـ«الحشد الشعبي» في العراق، تخوفا من توترات مذهبية بين السنة والشيعة، وعشائرية بين عشائر منطقة البقاع، قد تهدد بانفجار السلم الأهلي في السهل كما في كل لبنان.

Ad

ومع أن العشائر أعلنت أن مهمة اللواء هي «الدفاع عن بعلبك وقرى وبلدات المنطقة»، على حد قولها، إلا أن هناك مخاوف من نوايا مبيتة لاستخدامه للقتال في عرسال ذات الأغلبية السنية، أو في جرودها.

وأكد «لواء القلعة»، في اجتماع عشائري استجابة لدعوة الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله للعشائر لـ«التصدي للتكفيريين»، أنه «لن يسمح بوجود أي تكفيري في الجرود»، وأنه «ملتزم أي قرار يصدر عن (الأمين العام لحزب الله) السيد حسن نصرالله»، مشددا على أن «معادلة الجيش والشعب والمقاومة هي معادلة ذهبية تحكم تحركنا وخطواتنا اللاحقة ونعتبرها الوسيلة الوحيدة للمواجهة».

وسبق تشكيل هذا اللواء، إعلان المطلوب لدى الدولة مهرب المخدرات الشهير نوح زعيتر استعداده للانضمام مع العشرات من مسلحيه الى حزب الله في قتال التكفيريين، مؤكدا انه ينتظر «إشارة من السيد».

واستبعدت قوى سياسية لبنانية أن يكون «حزب الله» يسعى لتكوين «صحوات شيعية» في مثل ذلك الإعلان، على غرار الصحوات العراقية التي أنشئت لمقاتلة تنظيم «القاعدة»، أو أنه يسعى لتشكيل «حشد شعبي شيعي» بغطاء من الجيش اللبناني، لافتة إلى أن «هذا الضخ الإعلامي مجرد ضغط على قيادات الجيش للتدخل العسكري في جرود عرسال».

صفي الدين

في السياق، اعتبر رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» هاشم صفي الدين، خلال احتفال في بلدة رشاف الجنوبية أمس، ان «كل الكلام الذي يقال اليوم من قبل فريق 14 آذار عن عرسال هو كلام فارغ، ولا يمر على أحد، فهم يهاجموننا منذ أن بدأنا معركة الدفاع عن المقام الطاهر للسيدة زينب وصولا إلى معركة القلمون».

وأشار صفي الدين إلى أن «فريق 14 آذار يرفعون اليوم راية عرسال وأهلها لإكمال مشروعهم، ونحن لم نكن نتوقع منهم أن يكونوا معنا في مواجهة التكفيريين، لأننا نعرف تماما أنهم راهنوا على هؤلاء لضرب المقاومة ومحورها في لبنان وسورية وكل المنطقة».

ودعا «فريق 14 آذار إلى الانتباه والالتفات لكل ما يحدث من حولهم، فما يفعلونه اليوم هو تغطية كاملة للتكفيريين، ونحن نتهمهم بشكل واضح بأنهم يدعمون داعش والنصرة، فكل من لا يعتبر جبهة النصرة وغيرها إرهابا وقاعدة مشكوك في مواقفه، لأن رهانه على إلباس النصرة ثوب المعارضة المعتدلة يهدف لتحقيق مآرب سياسية، وكل من يبرئ جبهة النصرة وغيرها من الإرهاب والتكفير فإن موقفه السياسي ليس بسليم، ولا يمكن لنا أن نتعاطى معه بحسن نية».

درباس

إلى ذلك، رأى وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس أمس أن «حزب الله عندما يقاتل لا يأخذ قرارا بالأمر من مجلس الوزراء»، مشيرا الى أن «عرسال في عهدة الجيش».

وحذر درباس من «المغامرة بالجيش»، مضيفا ان «الاخير شكل حاجزا منيعا بين المسلحين وعرسال ولاجئي عرسال، فلم يدخل جريح واحد خلال المعارك، لأن الجيش يترصد حركة المسلحين».

في سياق منفصل، استقبل رئيس مجلس الوزراء تمام سلام ظهر أمس في السراي الكبير، موفد البابا فرنسيس، رئيس محكمة العدل في الفاتيكان الكاردينال دومينيك مومبرتي يرافقه السفير البابوي غبريال كاتشيا، وتناول البحث الأوضاع والتطورات الراهنة على الساحة الداخلية، خصوصا انتخاب رئيس جديد للجمهورية. ومن المقرر أن يغادر سلام الى السعودية.

جنبلاط يقترح مبادرة ثلاثية تنهي الشلل

أطلق رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط في موقفه الأسبوعي لجريدة «الأنباء» الإلكترونية الصادرة عن الحزب «التقدمي الاشتراكي» أمس، مبادرة مؤلفة من 3 نقاط لحل الأزمات التي تشهدها البلاد.

واقترح جنبلاط الاجراءات الثلاثة لمواجهة «حالة الشلل المؤسساتي والدستوري» و«الخروج من الحلقة المفرغة التي ندور فيها منذ أشهر» وهي:

* أولا: التوافق على إجراء سلة متكاملة من التعيينات دون تجزئة ودون استفراد، لعل ذلك يساعد في تلافي الوصول الى مرحلة من الشلل الوزاري، وبالتالي توسع دائرة الاهتراء على مختلف المستويات.

* ثانياً: مع دخول الفراغ الرئاسي عامه الثاني، آن الأوان للإقلاع عن المزيدات العبثية في الملف الرئاسي اللبناني والتوجه نحو تكريس منطق التسوية للوصول الى مرشح توافقي لإنهاء هذه الأزمة التي طالت، وإعادة الاعتبار الى الدستور والمؤسسات، وإفساح المجال أمام عودة العمل في المؤسسات السياسية بشكل منتظم وطبيعي.

* ثالثاً: إزاء تنامي المصاعب والمشاكل الاقتصادية والاجتماعية ونظراً لتدهور علاقة لبنان مع بعض مؤسسات التمويل الدولية التي تهدد بسحب تمويلها لمشاريع تنموية في غاية الأهمية، فإنه لا بد من الذهاب بشكل استثنائي الى المجلس النيابي، وعقد جلسة تحت عنوان تشريع الضرورة لإقرار هذه المشاريع.