لم يكد الحوار العقيم الذي ترعاه الأمم المتحدة بين الفرقاء اليمنيين يستأنف أمس، حتى تعثر بعد انسحاب ممثلَي حزبي "الناصري" و"الإصلاح" منه رفضاً لتهديدات ممثل "الانقلاب الحوثي" الذي أصرّ على أن الحوار لن يناقش "الإعلان الدستوري الحوثي"، في حين بدأ الانقلابيون إجراءات استبدال البرلمان الشرعي، بالمجلس الوطني.

Ad

تعثرت أحدث جولات الحوار بين الفرقاء اليمنيين الذي يتم برعاية الأمم المتحدة أمس، عقب استئنافه بعد توقف دام ثلاثة أيام شهدت إصدار الانقلابيين الحوثيين إعلاناً دستورياً بعد انسحاب ممثل الحزب الناصري الوحدوي وممثل حزب التجمع اليمني للإصلاح من قاعة الاجتماع في صنعاء نتيجة تهديدات وجهها إليهما ممثل الحوثي.

وجاء انسحاب ممثل الحزب الناصري بعد أقل من خمس دقائق من بدء الاجتماع ومطالبته بعدم بدء الحوار إلا بعد أن يتم سحب "الإعلان الدستوري" وانضم إليه ممثل حزب "الإصلاح"، وكان ردّ ممثل جماعة الحوثي "سوف نتخذ إجراءات في حقكما والدور سيأتي عليكما".

واعتبر ممثل "الناصري" أن "الحوار لا يعطي إلا غطاء للانقلاب الحوثي الذي تم فرضه بقوة السلاح"، مشيراً إلى أن الحوثيين لم يتعهدوا بعدم التعرض للاحتجاجات السلمية".

وذكرت مصادر حضرت الاجتماع، أن "ممثل الحوثي هدد كل من يقول رأياً معارضاً للانقلاب داخل القاعة"، كما انسحب ممثل كتلة "الأخوة أنصار" بعد رفض الحوثيين سحب "الإعلان الدستوري".

العودة إلى طاولة

من جهته، قال المبعوث الأممي جمال بنعمر في كلمة له أمام القوى السياسية المجتمعة: "نحن اتفقنا قبل بداية الاجتماع مع جميع الأطراف السياسية على أن الهدف من هذا الاجتماع هو مواصلة ما توصلنا إليه يوم الخميس الماضي من أجل الخروج باتفاق سياسي ينهي الأزمة، مرجعيتنا واضحة وذكرناها بشكل واضح".

وأكد ممثلو للأحزاب اليمنية، أن قبولهم استئناف الحوار جاء بعد تأكيد بنعمر، ومنحه ضمانات بأن الحوار سيستأنف من النقطة التي انتهى إليها يوم الخميس الماضي، أي قبل إصدار الحوثيين "الإعلان الدستوري" واستكمال انقلابهم على الشرعية.

لكن الحوثيين من جانبهم ووفق مشاركين شددوا عبر ممثلهم، على أن الحوار سيستند إلى الإعلان الدستوري والتغييرات التي أعقبته.

وكان المسلحون الحوثيون وافقوا ليل الأحد -  الاثنين الماضيين على العودة إلى طاولة المفاوضات، تحت إشراف المبعوث الأممي، بعد أن واجهتهم موجة إدانات واسعة شملت الداخل والخارج إزاء قراراتهم بحل الحكومة والبرلمان.

حل البرلمان

من جهة أخرى، شكلت ميليشيا الحوثي لجنة تحضيرية للبدء بإجراءات تأسيس "المجلس الوطني" الذي سيحل محل البرلمان الشرعي، بموجب نص "الإعلان الانقلابي".

وأوضح النائب في البرلمان شوقي القاضي أمس، أن "أعضاء البرلمان تلقوا رسالة من مكتب شؤون الأعضاء في مجلس النواب تبلغهم بأن من يريد المشاركة في المجلس الوطني الجديد أو ترشيح من ينوب عنه، عليه التسجيل لدى اللجنة المختصة في مقر مجلس النواب ابتداء من صباح الاثنين وحتى الخميس 12 فبراير الجاري".

وأوضح القاضي، أن الرسالة تضمنت أعضاء اللجنة المختصة وجميعهم من قيادات جماعة الحوثي ومن الموالين لها.

وبالتزامن مع ذلك أقال الحوثيون أمين عام مجلس الوزراء، وعينوا شخصاً مقرباً منهم.

مأرب تراسل بنعمر

في غضون ذلك، دعت قبائل مأرب المبعوث الأممي لـ"زيارة المطارح القبلية" للاطلاع على حقيقة الموقف الشعبي الرافض للتخريب والتطرف والإرهاب بكل أشكاله.

وقالت قبائل مأرب في رسالة بعثتها إلى الأمين المساعد للأمم المتحدة: "هناك مليشيات من خارج الإقليم (إقليم سبأ)، كنتَ أنت أشرت إليها في إحاطتك التي قدمتها إلى مجلس الأمن الصادر في 29 أغسطس 2014، والتي ما زالت تسيطر على أجزاء منه، تعد العدة للغزو المسلّح واجتياح محافظة مأرب، وتعمل من خلال منظومة وسائل الإعلام التابعة لها، أو المتحالفة معها، على التحريض ضد المجتمع المأربي وتشويه صورته الحقيقية، من خلال وصم المجتمع بصفات من قبيل الإرهاب والتكفير".

السعودية ترفض

إلى ذلك، عبر مجلس الوزراء السعودي عن أسفه لما يقع في اليمن من أحداث، معتبراً إياها "تهديداً لأمن اليمن والمنطقة واستقرارها ومصالح شعوبها".

وأكد المجلس خلال اجتماعه أمس، بحضور العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز أن ما يسمى "الإعلان الدستوري" الذي أصدره الحوثيون "انقلاب على الشرعية" لتعارضه مع القرارات الدولية المتعلقة باليمن وتنافيه مع المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني اليمني.

الحوثي يلتقي سفراء

من جهة ثانية، التقى رئيس دائرة العلاقات الدبلوماسية للحوثيين حسين العزي سفراء كل من مصر وروسيا وألمانيا لبحث آخر المستجدات على الساحة الوطنية أمس الأول.

على صعيد منفصل، وجه القائم بأعمال وزير الداخلية اللواء جلال الرويشان المعيّن من قبل جماعة الحوثي "مذكرة إلى أقسام ومراكز الشرطة قضت بمنع المسيرات والاحتجاجات غير المرخص لها من الوزارة، والتي تعارض الحوثيين".

وقال في المذكرة، إن "مسلحي تنظيم القاعدة قد يستهدفون تلك المظاهرات في تكرار لمذبحة كلية الشرطة".

وتعرضت التظاهرات المناهضة للحوثيين مراراً للقمع من قبل عناصر ميليشيا "أنصار الله" الذين يرتدون بزات الجنود.

ويسود التوتر عموم اليمن، لاسيما جنوب وجنوب شرق البلاد حيث أكدت السلطات المحلية "عدم الاعتراف" بالسلطة التي يفرضها الحوثيون و"رفض الإعلان الدستوري".

هادي يصر

في هذه الأثناء، أكد الرئيس اليمني المستقيل عبد ربه منصور هادي إصراره الكامل على الاستقالة من منصب رئيس الجمهورية وفقاً للطلب الذي تقدم به لمجلس النواب في 22 يناير الماضي.

ونقلت وكالة الأنباء اليمنية "سبأ" مساء أمس الأول عن هادي تجديده التأكيد خلال لقاءاته في منزله بعدد من الشخصيات الوطنية وقيادات الأحزاب والمكونات السياسية والشخصيات الاجتماعية بأن "الاستقالة التي قدمها لمجلس النواب كانت نهائية ولا مجال للتراجع عنها وبناء على قناعته المطلقة على أساس أن الظروف السياسية الصعبة، لم يعد بالإمكان معها العمل بصورة طبيعية ووفقاً للمحددات الدستورية والقانونية".

(صنعاء، عدن ــ أ ف ب،د ب أ، رويترز)