يبدو أن اليمن سينزلق إلى مزيد من الفوضى، إذ تحدى زعيم الحوثيين، أمس، مناطق الجنوب ومأرب التي تشهد تحركات معارضة لاستخدام جماعته القوة للضغط على العملية السياسية، في خطوة وصفت بأنها انقلاب.

Ad

في خطوة قد تقود اليمن الى حرب أهلية، وجه زعيم حركة أنصار الله الحوثية المسلحة عبدالملك الحوثي أمس تحذيرا واضحا لمناطق الجنوب ومحافظة مأرب، واصفا ما يحدث هناك من خطوات ضد «الانقلاب» الذي قامت به جماعته بأنه «خطوات استفزازية وتصعيدية».

ووصف الحوثي استقالة الرئيس عبد ربه منصور هادي وحكومة خالد بحاح بأنها «مناورة وخطوة شاذة وغير موفقة»، متهما قوى لم يسمها بأنها تريد الاستئثار بالسلطة.

وبعد تضارب في الأنباء تأكد أمس افراج المسلحين عن مدير مكتب هادي، الامين العام للحوار الوطني احمد عوض بن مبارك، بعد ان اختطفوه بسبب نيته تقديم مسودة الدستور الى البرلمان لاقرارها.

في هذه الأثناء، ومع تزايد مخاوف تحول اليمن إلى «دولة فاشلة» طالبت الكتلة البرلمانية الجنوبية، أمس، مجلس الأمن ودول مجلس التعاون الخليجي بتمكين «الشعب الجنوبي» من تقرير مصيره عبر استفتاء تشرف عليه الأمم المتحدة.

واعتبر النواب الجنوبيون في بيان أن العاصمة «محتلة من قبل الحوثيين»، وحملوا الجماعة الحوثية مسؤولية سلامة المسؤولين في صنعاء، مضيفين أن «تقييد حركة وزراء المناطق الجنوبية من قبل الحوثيين فرز طائفي ومناطقي».

مجلس رئاسي

وكانت مصادر ذكرت أمس أن أنباء عن اتفاق لتشكيل مجلس رئاسي لإدارة شؤون البلاد برعاية مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن جمال بن عمر تلوح في الأفق.

ويتضمن الاتفاق الذي يأتي في وقت تعيش البلاد حالة فراغ دستوري أن تستمر حكومة خالد بحاح في تصريف الأعمال ريثما يتم تشكيل حكومة إنقاذ الوطني.

وكان بن عمر التقى قادة الحوثيين في صنعاء، وأطلع مجلس الأمن بواسطة دائرة تلفزيونية مغلقة في صنعاء على المستجدات.

وأكد المبعوث الأممي لدول مجلس الأمن الـ15 أن «اليمن على حافة هاوية، حيث يُحكِم الحوثيون السيطرة على العاصمة صنعاء»، مضيفاً أن «هادي ورئيس حكومته هما عملياً قيد الإقامة الجبرية، وأن العنف قد يندلع في أي لحظة»، إلا أنه أشار إلى أن «تنفيذ اتفاق تقاسم السلطة لايزال ممكنا».

وجاءت المحادثات التي عقدها بن عمر مع قادة ميليشيات الحوثيين في إطار سلسلة من الاتصالات التي يجريها الدبلوماسي المغربي في صنعاء لمحاولة التوسط في التوصل إلى اتفاق بعد استقالة الرئيس اليمني المدعوم من الغرب. وأفاد المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك أمس بأن «بن عمر يعقد ويترأس اجتماعات يومية مع 16 حزبا سياسيا لبناء توافق»، كما يجري بن عمر اتصالات مع الدول الخليجية التي أيدت هادي الذي قدم استقالته الخميس في انتظار موافقة البرلمان عليها.

دعم إيراني

في غضون ذلك، كشفت مصادر عسكرية وأمنية بمحافظة الحديدة الساحلية عن اقتراب سفينة إيرانية من مرسى المحافظة تحمل 60 ألف طن من الوقود للحوثيين. وأوضحت المصادر، التي لم تُسمَّ، أن السفينة تعد أول شحنة من نوعها للحوثيين. وكان الحوثيون قد استولوا على ميناء الحديدة وعزلوا مديره القبطان محمد إسحاق واستبدلوه بشخص موال لهم يدعى جمال عايش.

إغلاق  

ميدانياً، ولليوم الثاني على التوالي أغلقت ميليشيا الحوثي كل المنافذ المؤدية إلى «ساحة التغيير» بصنعاء ومنعت مرور المركبات ووسائل النقل، بشكل كامل صباح أمس تحسبا لاندلاع تظاهرات مناهضة لها.

وعمدت الميليشيات الحوثية إلى استحداث نقاط تفتيش جديدة بالقرب من جامعة صنعاء وسجل انتشار ملحوظ وكثيف لعناصرها بزي قوات الأمن.

وكانت ميليشيا الحوثي، قمعت مسيرة طلابية أمس الأول، واستخدمت الأسلحة البيضاء (الجنابي) والهراوات في اعتداءها على العديد من طلاب الجامعة ومراسلي الصحف.

«القاعدة» و«شارلي»

على صعيد آخر، ذكر المركز الأميركي لمراقبة المواقع الالكترونية (سايت) أن تنظيم «القاعدة» نشر تقريرا فصليا أكد فيه أنه شن 204 عمليات في اليمن وهجوما في فرنسا على صحيفة «شارلي ايبدو» الأسبوعية الساخرة.

ونشر التنظيم التقرير الذي يحتوي إحصاءات عن عمليات بين 25 أكتوبر و20 يناير، ويتحدث عن 204 عمليات في 11 محافظة في اليمن و»غزوة باريس» في إشارة إلى الهجوم الذي نفذه الأخوان كواشي على الصحيفة الفرنسية.

السفارة الأميركية

في سياق آخر، قالت واشنطن إن «السفارة الأميركية في صنعاء ستوقف بعض الخدمات القنصلية المعتادة حتى إشعار آخر»، إلا أنها (السفارة) مازالت مفتوحة.

(صنعاء، عدن - أ ف ب، رويترز، د ب أ)

محافظ عدن: الحوثيون أداة إيرانية

قال محافظ عدن عبدالعزيز بن حبتور أمس، إن هناك ضغطا شعبيا هائلا بسبب ما يحدث في صنعاء بعد «الانقلاب» الذي نفذته جماعة الحوثي، مشيرا إلى أن الحوثيين لن يستطيعوا أن يحكموا اليمن بمفردهم، وانهم مجرد إدارة لدى إيران.

وأوضح بن حبتور في مقابلة خاصة مع «سكاي نيوز عربية» أنه «لا يمكن لقوة صغيرة جاءت بقوة السلاح إدارة شؤون اليمن».

وبين محافظ عدن أن الحوثيين لا يشكلون في الوزن السكاني أو الطائفي أو القبلي سوى أقل من 10 في المئة، وأن «الانقلاب» لا يمكن أن يحدد مسار العملية السياسية والاستراتيجية في البلاد.

وشدد على أن «الحوثيين مجموعة متطرفة جاءت بقوة السلاح ولن تستمر طويلا»، مضيفا: ان «الانقلاب حالة طارئة ستزول بمقاومة شعبية من قبل اليمنيين».

ورأى أن «أنصار الحوثي يريدون حكم اليمن من وراء الستار وهو ما لم يقبله الرئيس عبد ربه منصور هادي والقوى السياسية اليمنية»، مشددا على أن «الحوثي أداة منفذة لمشروع إقليمي إيراني». وأوضح أن قوى سياسية دخلت في تحالفات مع الحوثي للاستيلاء على السلطة وتصفية الحسابات.

وبين محافظ عدن أن موضوع الانفصال مسألة مرتبطة بسياسة دولية، وأن التصويت على استفتاء تقرير المصير لن يحدث إلا بإرادة دولية.

وأشار بن حبتور إلى أن «قطع الاتصال بالحكومة المركزية قرار اتخذناه لحفظ الأمن في إقليم عدن بعد الفراغ السياسي والدستوري».