يغفل كثير من الناس عن إكرام الله له، فيذل نفسه من حيث لا يدري، ويعتقد بظنه السيئ أن الله كتب له الشقاء في الأرض؛ لذا عليه أن يكدح ويكافح في عمل متواضع حتى لو أهلك شبابه فيه لما ترقى نهائيا؛ لأنه اختار أقصر الوسائل؟ في حين لو تأملنا في الآية القرآنية "وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا"، لوجدنا التفضيل الذي فضل به على مختلف الآراء العقل والتمييز والاختيار.

Ad

 فالاختيار أكبر نعمة أنك إنسان مخير في أن تعيش وتكدح طوال حياتك لا تستمتع ولا تنعم بها، أو أنك تعيش عيشة الملوك وتستمتع بالقدرات التي وهبك الله إياها، فأتعجب من شاب في مقتبل العمر وبصحة وعافية ولياقة جسدية عالية ووسامة، ومنحه الله مقومات الحياة التي يتمناها كل مريض، يمد يده لِيُتَصَدقَ عليه بدراهم معدودات، بالمقابل يغفل عن تلك المؤهلات التي يمتلكها.

 فلو أعمل ذهنه وتفكر فيما منحه الله لاستغل جميع تلك القدرات والمؤهلات التي ليس من الضروري أن تكون شهادات عليا ليعمل عملا محترما يمكن التكسب منه بمبالغ تدر عليه من حيث لا يدري بمجرد تبصره في نفسه، وحمد الله على الصحة والعافية والمواهب التي رزقه الله إياها، فالمسلم لا تعجزه الحيلة.

 وكذلك رسالة أوجهها لكل موظف غير سعيد في عمله، ويرى أنه سجين فيه ولا يجد ذاته من خلاله: عد واكتشف قدراتك ومواهبك وهوايتك وأبدع من خلالها، واعمل بها وقت فراغك، وفكر في مشروع حياتك، ولا تكن مكبلا بوظيفتك التي أشعر أنها استعباد أكثر مما هي استمتاع، لذا ركزوا على هواياتكم واجعلوها مصدر رزقكم الرئيسي.