ربطت الأكاديمية الأميركية للعلوم بين الجفاف القياسي الناتج عن التغير المناخي، الذي ضرب القطاع الزراعي في سورية بين 2007 و2010، واندلاع الثورة على نظام الرئيس بشار الأسد في 2011 التي تحولت الى نزاع أهلي دامٍ.

Ad

وفي تقارير صادرة عن الأكاديمية، أوضح باحثون أميركيون أمس الأول أن أشد موجة جفاف في تاريخ البلاد ضربت المنطقة الزراعية الرئيسية في شمال سورية، وأرغمت المزارعين ومربي المواشي المفلسين على النزوح إلى المدن حيث غذى الفقر وسوء إدارة الدولة وعوامل أخرى الحراك الاحتجاجي، فقد اجتاح الجفاف المنطقة الممتدة من شمال سورية الى بعض اجزاء تركيا والعراق حيث بدأت الزراعة وتربية المواشي قبل نحو 12 ألف عام.

وأظهر هؤلاء العلماء استناداً إلى الابحاث الموجودة وأعمالهم أنه منذ 1900 سجلت هذه المنطقة ارتفاعا في الحرارة تراوح بين درجة و1.2 درجة مئوية وخفضا للمتساقطات بنسبة تقارب 10 في المئة.

وفي رأي العلماء الاختصاصيين في المناخ فإن عاملين رئيسيين ينتجان عن الاحتباس الحراري، إذ يبدو انه اضعف بصورة غير مباشرة منظومة الرياح التي تحمل أمطار البحر المتوسط ما يخفض معدل المتساقطات خلال موسم الامطار من نوفمبر الى أبريل، كما أن ارتفاع درجات الحرارة زاد تبخر رطوبة الأرض خلال فصل الصيف الحار.

وثمة دراسات أخرى أعادت جزئيا الى التغير المناخي هذا الاتجاه نحو اصابة حوض المتوسط بالجفاف.  ولفت الباحثون الى ان وضع سورية كان هشا بسبب عوامل اخرى مثل انفجار تعدادها السكاني الذي ارتفع من اربعة ملايين في خمسينيات القرن الماضي الى 22 مليونا حالياً.

الى ذلك، فإن حفر الآبار بصورة غير مشروعة ادى الى تراجع كبير في احتياطات المياه الجوفية التي كان من الممكن ان تخفف تبعات الجفاف الذي تسبب في تدهور الانتاج الزراعي بنسبة تزيد على 30 في المئة. وهذا النشاط يسهم في ربع اجمالي الناتج الداخلي.

وفي المناطق الاكثر تأثرا في شمال شرق البلاد، نفقت قطعان بشكل شبه تام، وتضاعفت اسعار الحبوب، مما ارغم نحو 1.5 مليون شخص على مغادرة الارياف الى ضواحي المدن التي تدفق اليها اصلا لاجئون من الحرب في العراق.

(واشنطن- أ ف ب)