حشد تنظيم «القاعدة» في اليمن أمس طواقم مسلحة في مديرية العدين بمحافظة إب، وشن هجوماً مباغتاً على المتمردين الحوثيين في مدينة رداع التابعة لمحافظة البيضاء، أسفر عن مقتل 20 وأسر 12 من الجماعة الحوثية، في حين ناقشت قبائل في المحافظتين توحيد صفوفها وطرد الحوثيين.

Ad

أطل تنظيم «القاعدة» في اليمن أمس بقوة على المشهد الأمني والسياسي المضطرب، حيث أكدت مصادر أمس وصول ما يقارب 40 طاقماً مسلحاً إلى مديرية العدين بمحافظة إب جنوب العاصمة صنعاء، وقامت الطواقم المسلحة برفع أعلام التنظيم المتطرف على منازل وطرقات عامة.

وانتشرت عناصر «القاعدة» بشكل كبير ودخلت تلك المنطقة بسهولة، خصوصا أن أجهزة الأمن مغيبة بشكل كبير بعد إغلاق إدارة الأمن في المديرية منذ الخميس الماضي، حيث تسيطر عناصر جماعة «أنصار الله» الحوثية على جزء من المديرية ذاتها.

وفجّر التنظيم الذي حذر «أنصار الله» في وقت سابق من الاقتراب من العدين منزل زكريا المساوي أحد قيادات الحوثي في المنطقة.

من جهة أخرى، طردت قبائل مديرية بعدان بمحافظة إب مدير المديرية واتهمته بالفشل في حمايتها، بعد أن دعاهم إلى عدم التعرض لميليشيات الحوثي.

وتشهد مديرية العدين التي شهدت الكثير من المواجهات المسلحة بين الحوثيين والقبائل وعناصر «القاعدة» خلال الأسبوع المنصرم في الوقت الراهن هدوءاً حذراً.

قبائل إب

وفي غضون ذلك، أفادت مصادر قبلية بأن عدداً من قبائل محافظة إب، على رأسها قبائل منطقة بعدان المطلة على عاصمة المحافظة، عقدت اجتماعا قبليا موسعا أمس، لتحديد موقف واضح من ميليشيا الحوثي في المحافظة.

وتعهدت القبائل خلال الاجتماع، الذي عقد صباح أمس، بحماية مديرية بعدان ومنع وصول مسلحي الحوثي إلى مدينة إب عبرها.

وذكرت المصادر القبلية أن مسلحي القبائل احتجزوا العشرات من الحوثيين أثناء محاولتهم الدخول إلى إب، بعد رفض جماعتهم الالتزام بما اتفق عليه مع القبائل بالانسحاب من المدينة.

وتعيش المدينة عموماً حالة من الشلل التام في مؤسساتها التعليمية والأكاديمية بعد قدوم مسلحين حوثيين إليها، بتنسيق مع قيادات موالية للرئيس السابق علي عبدالله صالح، وبتسهيل من السلطة المحلية بالمحافظة.

 ورفض الحوثيون التوقيع على اتفاق يقضي بخروج كل المسلحين من المدينة متمسكين ببقاء ميليشياتهم في المحافظة باسم اللجان الشعبية، وهذا ما رفضه أبناء المحافظة وتداعت له القبائل.

هجوم رداع

من جهة أخرى، قتل 20 شخصاً في هجوم شنه تنظيم «القاعدة» بسيارة مخففة استهدف منزلا للحوثيين الشيعة، وفي اشتباكات تلت الهجوم في رداع بمحافظة البيضاء في وسط البلاد.

وذكرت مصادر أن مسلحي «القاعدة» أسروا خلال الاشتباكات التي وقعت ليل الأحد- الاثنين 12 شخصاً من الحوثيين الذين عززوا خلال الأيام الأخيرة انتشارهم في منطقة رداع، التي تعد من معاقل «القاعدة» في اليمن.

وأفادت مصادر قبلية في محافظتي البيضاء وذمار في وسط البلاد بأن اشتباكات عنيفة تجددت ليل الأحد- الاثنين بين المسلحين الحوثيين وعناصر من القاعدة في رداع، أسفرت عن سقوط 10 قتلى من الحوثيين.

وأكدت مصادر أمنية محلية وأخرى قبلية أن الاشتباكات استمرت عدة ساعات، واستخدم فيها الطرفان مختلف الأسلحة الرشاشة الخفيفة والمتوسطة.

حصار حوثي

في المقابل، يفرض العشرات من مسلحي جماعة الحوثي لليوم الثالث على التوالي حصاراً خانقاً على موقع الجميمة العسكري الاستراتيجي الواقع بمديرية بني حشيش المطل على العاصمة صنعاء من جهة الشرق، في الوقت الذي اقتحمت مجاميع أخرى موقع الخضم العسكري.

ونقلت تقارير إخبارية عن المقدم خالد الصباحي قائد موقع الخضم العسكري تأكيده أن مسحلي الحوثي سيطروا قبل يومين على موقعين عسكريين آخرين في جبل ريد وجبل ذباب، وهما من أهم المواقع العسكرية المحيطة بالعاصمة.

 وفي تطور آخر، قدم محافظ صنعاء عبدالغني جميل استقالته مساء أمس الأول إلى الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، بعد احتجاجات مسلحة نظمها موالون للرئيس السابق علي عبدالله صالح ومسلحون حوثيون، للمطالبة برحيله ومحاكمته على ذمة قضايا فساد.

دعوة سعودية

في سياق منفصل، دعت المملكة العربية السعودية أمس الشعب اليمني بجميع أطيافه السياسية والمذهبية إلى تغليب المصلحة الوطنية على المصالح الفئوية الضيقة. وقال وزير الثقافة والإعلام، عبدالعزيز بن محيي الدين خوجة، في بيان، عقب الجلسة التي عقدها مجلس الوزراء بعد ظهر أمس، إن «مجلس الوزراء عبّر عن الأسف للأحداث الأمنية في الجمهورية اليمنية».

وكانت السعودية رحبت في الثالث والعشرين من سبتمبر الماضي باتفاق السلطة اليمنية مع الحوثيين، الذي تم توقيعه في 22 من الشهر الماضي.

إلى ذلك، قال السفير السعودي الجديد في صنعاء محمد سعيد آل جابر، إن «المملكة قدمت لأشقائها في اليمن في رمضان الماضي 435 مليون دولار، كدعم لصندوق الرعاية الاجتماعية، لتغطية احتياجات مليون ونصف المليون يمني من الفئات الأشد فقراً».

وأضاف آل جابر، الذي قدم أوراق اعتماده للرئيس اليمني عبدربه منصور هادي أمس الأول، أن «بلاده قدمت 12 مليون برميل من النفط مدة شهرين لليمن»، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين وطيدة وتاريخية.

(صنعاء، عدن - أ ف ب،

د ب أ، رويترز)